الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
07:23 م بتوقيت الدوحة

الأمير الأب والأمير الوالد وصاحب السمو.. نهج واحد لخدمة قطر

257
الأمير  الأب والأمير  الوالد وصاحب السمو.. نهج واحد لخدمة قطر
الأمير الأب والأمير الوالد وصاحب السمو.. نهج واحد لخدمة قطر
طوال الأيام الثلاثة الماضية، تحولت الدوحة إلى ملتقى كبير من الداخل والخارج. ملتقى ضمّ كل أبناء الشعب، بينما توافد على كعبة المضيوم حشد من قيادات وكبار مسؤولي الدول الشقيقة والصديقة، فضلاً عن شخصيات رفيعة من مختلف بقاع الأرض.
الكل توافد على قصر الوجبة العامر لتقديم واجب العزاء إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في وفاة صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني رحمه الله.
الملتقى الكبير يحمل في طياته كل معاني «الحب» و«الوفاء» التي يستحقها الأمير الأب الذي عاش حياته ولم يبخل بجهد في سبيل رفعة شأن قطر، وتحقيق كل مقومات الحياة الكريمة لأبناء الشعب وكل من يعيش على أرض قطر. وفي الوقت نفسه لم يشغله العمل على تنمية الداخل ووضع لبنات مؤسسات الدولة في فترة ما بعد الاستقلال، وهي فترة حساسة في تاريخ كل الدول التي مرت بظروف مشابهة، لم يشغله هذا التحدي الصعب عن توطيد العلاقات مع المجتمع الدولي، خاصة المحيط الطبيعي لقطر، المتمثل في عمقها الخليجي والعربي والإسلامي.
لذا كانت تظاهرة الحب والوفاء التي شارك فيها أبناء الشعب وقادة العرب والعالم الذين حرصوا على القدوم للدوحة لتقديم واجب العزاء في أحد الآباء المؤسسين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، يتقدمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عاهل الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، وغيرهما من قيادات وكبار مسؤولي الدول الشقيقة والصديقة، والذين نعتز بهم جميعاً.
منذ إعلان الديوان الأميري نبأ انتقال الأمير الأب إلى جوار ربه، عمّ الحزن في قلوب أهل قطر، واستدعت ذاكرتهم لفقيد الوطن مآثره وإنجازاته في الارتقاء بالدولة ومؤسساتها الخدمية، خاصة اهتمامه بالأساس الصحيح لبناء الإنسان، إيماناً من الأمير الأب بأن القطري ثروة الدولة الحقيقية، لذا صب جهده -رحمه الله- على تحسين القطاع الطبي والتعليمي، فأنشأ مستشفى حمد، وعمل على توسيع المستشفيات والمدارس، وأسس جامعة قطر، وابتعث الطلاب للاطلاع على أحدث العلوم في العالم.
لكن إضافة إلى إنجازاته في مختلف المجالات، والتي عرضناها في «العرب» على مدى اليومين الماضيين، كان هناك إجماع على صفة أصيلة في فقيد الوطن الكبير تميز بها وانتقلت من بعده إلى أبنائه، وهي التواضع الجم، والتعامل مع أشقائه وأبنائه من المواطنين بروح الأب الحاني، فكان صاحب الباب المفتوح الدائم لأبناء شعبه.
ورغم الحزن العميق على القائد والأمير الأب خليفة بن حمد، فإن ما يبعث الطمأنينة للجميع هو أن ما بدأه من نهضة أكملته -في قيادة الدولة- أيد أمينة، حيث قاد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «حفظه الله» باني نهضة قطر الحديثة والعصرية التي لم تتخل عن أصالتها وجذورها، الدولة، فقفزت في عهد سموه قفزات عملاقة على مختلف الأصعدة. قفزات غيّرت المعادلة الدولية في تقييم الدول، فلم يعد مفهوم «الدولة الكبيرة» ينطبق على الدولة كبيرة المساحة والسكان، وإنما على الدولة المؤثرة صاحبة التقييمات العالمية في مستوى المعيشة، والقوة الاقتصادية، والخدمات التعليمية والصحية المقدمة للمواطنين.
وكان طبيعياً أن تنتقل صفة الوفاء من الأمير الأب إلى الأمير الوالد، الذي قدم طوال سنوات حكمه لمسات نادرة من الوفاء لكل من خدم الدولة، وساهم في نهضتها.
ومنها أنه في أواخر عام 2010 بثت وسائل الإعلام خبراً عنوانه: «أمير قطر في زيارة خاصة للقاهرة، ويقدم التعازي في وفاة مدرسه المصري».
حملت التفاصيل الكثير من الأمور التي تدعو للفخر بوجود شخصية بحجم ومكانة الأمير الوالد في العالم العربي. وإذا كان كل من قرأ ذلك الخبر عبّر عن الإعجاب بهذا الإخلاص والوفاء، فإن من يعرفون شخصية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة «حفظه الله»، لم يستغربوا تصرفاً كهذا من سموه، فحبه وتقديره للعلم والمعلمين والعلماء، من سماته الإنسانية، وكان يسأل الشباب -وأنا منهم- عندما نصافحه في العيد عن تحصيلنا العلمي.
وكل هذا التقدير لأحد رواد التعليم، يؤكد أن «العلم» هو أساس النهضة القطرية في عصر الأمير الوالد، الذي قام -وهو ما زال قادراً على العطاء- بتسليم الراية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- لتستمر هذه المسيرة الرائعة لدولتنا الرائدة.
كان الأمير الوالد على قناعة بأنه حان الوقت لضخ دماء شابة تكمل مسيرة قيادة البلاد، وكان بالفعل «تميم ابن أبيه»، فحقق في سنوات قلائل مزيداً من الإنجازات في مختلف المجالات، لا تتسع المساحة هنا لذكر بعضها. هذه الإنجازات زادت من اسم وأسهم قطر دولياً.
وكما سار الأمير الأب والأمير الوالد على توطيد العلاقة مع دول العالم، بالتوازي مع تنمية الداخل، فإن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، سار على النهج نفسه، وركز على تطوير التعليم في الدولة، وحظينا بكلية الطب في جامعة قطر، وعمل على بث روح الفخر بطلبة الجامعة، من خلال حضوره حفل تخريج الطلبة، وزيارته الأخيرة للجامعة، والتي كان لها أكبر الأثر في نفوس الطلبة، كما حرص على الالتقاء بطلبة قطر المبتعثين في الخارج لحثهم على مواصلة التحصيل العلمي لخدمة بلادهم قطر، وشهدنا جميعاً انطلاق معهد الدوحة للدراسات العليا في عهده.
وعلى صعيد السياسة الخارجية في خضم الربيع العربي، استطاع أن يعبر بالدولة الأمواج العاتية بحكمته وحلمه وصبره وتمسكه بمبادئه السامية، كما سخّر الإمكانيات السياسية والمكانة الإقليمية والدولية لدولة قطر لخدمة القضايا العربية، فتدخلت الدبلوماسية القطرية بحلم وحكمة لتساهم في وأد بؤر التوتر هنا وهناك.
وتسير كل هذه الخطوات، على المستويين الداخلي والخارجي، بروح الشباب التي بثها صاحب السمو في شرايين ومفاصل الدولة مع دعم المخضرمين لهؤلاء الشباب بخبرتهم، حيث أتاح الفرصة للشباب لتبوء المناصب المفصلية والمساهمة في خدمة وطنهم، فأضحت قطر في عهد صاحب السمو دولة شباب يتطلع للمستقبل مستفيداً من الخبرات المتراكمة.
رحم الله الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني رحمة واسعة، وجعله في عليين، ولقد جدد هذا العزاء عهد أبناء قطر لأميرهم الشاب، حيث ينظرون للمستقبل من خلال رؤية 2030 التي أقرها لمستقبل الدولة قبل عدة سنوات، وأثبتوا أن العبارة الجميلة لصاحب السمو في القمة العربية بالكويت: «اللهم اجعلنا من الذين تحبنا شعوبنا ونبادلها حباً بحب»، واقع ملموس، دلّ عليه توافدهم غير المنقطع للتعزية في فقيد الوطن الكبير.
وعظّم الله أجركم جميعاً
يا أهل قطر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.