الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
10:52 ص بتوقيت الدوحة

السوداويون

280
السوداويون
السوداويون
دخل على زملائه صباحا -كما هي عادته- وفي يده كوب الشاي والجريدة، ثم باشر وظيفته اليومية في إحباط الناس وتحطيم طموحاتهم، مُحيطا نقدَه الهدام بهالة من المعرفة والثقافة المزيفتين، فيقع فريسةً له ضعافُ الوعي والثقافة الذين يستأسد عليهم.
تقول لي إحدى الموظفات: نحضر لعملنا كل يوم في سعادة وانشراح، وفي عيوننا طموح لا سقف له تقوده ضمائر حية تتمنى الإصلاح ووضْع بصمتها في نهضة الوطن، ولكن هيهات! فبمجرد أن تبدأ ساعات العمل يدخل علينا هذا السوداوي لينشر حقده في المكان، فيتحول انشراحنا لانقباض، ونشعر بأن إسهامنا في النهضة ما هو إلا عبث، وإذا ما وجهناه لطرق باب المسؤولين ليضعهم في الصورة، ويمد لهم يد العون، زمجر وغضب، وأعلن عن تمرده على كل المسؤولين بحجة أنهم لا يسمعون، ولا يفتحون أبوابهم. ولو افترضنا صدق ما يقول، وصدّقنا صحوة ضميره، فلماذا إذن سياسة التحريض وبث رسائل البغض والكراهية بين الموظفين؟ ما الذي يستفيده من هذا؟!
إن ذلك الأسلوب إنما يدل على خلل في نفس هذا الصنف من الناس، وربما خلل في علاقته بمؤسسته، فبعضهم قد يكون تعرّض للظلم من مسؤول ما، فاتخذ تصفية الحسابات وسيلته المثلى مع كل مسؤول.
ومثل هؤلاء لا يعرفون الكلمة الطيبة، ولا يجيدون التبسم، ولا يعرفون الرضا، ومنهم من يدرك تماما أن ما يقوم به من بث رسائل الإحباط والتحريض ضد منظومة العمل إنما هو نوع من الفساد في الأرض، ومع ذلك يستمر فيه لأنه يرى فيه متعته، وربما انتصاره!
وإن تأثير الرسائل السلبية على خفض إنتاجية الموظف كبير جدا، والعكس صحيح، فإن الرسائل الإيجابية ربما نهضت بقدرة الموظف ليقدم أضعاف ما يمكنه تقديمه.
والملاحظ أن ظاهرة انتشار الفئة السوداوية في ازدياد مستمر، ونتائج هذا الازدياد عبارة عن زيادة في المتشائمين، وانحسار في المتفائلين. ولو صدق أولئك السوداويون مع أنفسهم لوضعوا بصماتهم في إصلاح اعوجاج مؤسساتهم، عوضا عن أن يسهموا في هذا الاعوجاج بنظرتهم القاتمة للحياة، وتقييمهم الخاطئ للأمور، وبث رسائل الكراهية، والدعوة لتعطيل النجاح، وتثبيط همم المخلصين.
إن الأصل في النقد هو الإصلاح، أما أن يكون لمجرد النقد فهذا ما يجب أن يَحذره مجتمع الموظفين، ويدركوا أبعاده، فلا ينساقوا لمثل هذه الدعوات الفارغة من كل قيمة، الداعية لكل ما يقود للإحباط واليأس.
وقد تلاحظون أنه لا تكاد تخلو مؤسسةٌ اليوم من هذا الصنف من الموظفين، فلا يجب أن يتجاهل المسؤولون تأثير هؤلاء، ولا ينبغي للموظفين الآخرين أن يسمحوا لهم بتعكير أجواء العمل وإرباكه، وإطفاء جذوة الطموح المتقدة.
إن أولئك النقاد الذين يقيمون نقدهم على أسس لا أصل لها إنما هم أداة هدم في مؤسساتنا، ويد خفية تعبث بعقول الموظفين الجدد من الشباب والفتيات الذين أقبلوا على العمل بحب وإخلاص، ليُصدموا بصخرة الرفض تلك، ويقعوا في فخ اليأس والإحباط، دون أن يدركوا أن سبب تلك المشاعر مجرد كلمات لو سدوا آذانهم عنها لتغيرت حياتهم كثيرا.
التعليقات

بواسطة : ام خالد

الإثنين، 24 أكتوبر 2016 10:17 م

اعتقد ان مقالك غير واقعي للاسف . نظره سطحيه لمشكلة عميقه. من غير المعقول ان يتم تاثير ناس على اخرين بمجرد الكلام . والا فالخلل في شخصية المستمع في راي. من جهه اخرى هولاء الناس " السوداويون" كما وصفتهم قد يكونون حاولوا الاصلاح ولكن لاحياة لمن ينادي فلم يبقى لديهم الا الكلام فهل يحرمون منه ايضا . وفي نظري لا اعتقد ان الموجودين سوف يتاثرون بمجرد الكلام من هولاء مالم يروا باعينهم اثباتات على ارض الواقع والا فالخلل فالمستمعين كما ذكرت وفي شخصياتهم الضعيفه.

اقرأ ايضا

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016

السكينة هدية رمضان

04 يوليه 2016