الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
04:56 م بتوقيت الدوحة

المستشرقون ولباس نساء العرب!!

247
المستشرقون ولباس نساء العرب!!
المستشرقون ولباس نساء العرب!!
‏ينظر البعض لمسألة اللباس نظرة سطحية بسيطة، ويجهلون دلالاته وامتداداته العميقة المرتبطة بالهوية والانتماء الديني والاجتماعي، وأهميته كلغة تعبير ووسيلة لبث رسائل محددة ودقيقة للآخرين.
ولطالما حملت لنا الكتابة والنقوش والصور واقع اللباس عند الشعوب منذ القدم، والمتتبع لذلك عبر التاريخ يلحظ بروز صفة الاحتشام وستر الجسد عند النساء، يكاد يكون ذلك الأغلب والأعم.
ومع ما يتردد منذ انطلاق حركات تحرير المرأة في بلاد العرب من شبهات وهرطقات تتحدث عن أن الستر وتغطية الجسد من التخلف والتشدد، وأن النساء كن أكثر تكشفا وتحررا لولا التشدد الحنبلي أو الوهابي بزعمهم، الذي فرض الحجاب وتغطية الوجه على المرأة.
هنا ننقل بعض الحقيقة.
ففي كتابه «المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب» نقل المستشرق الهولندي الكبير رينهارت دوزي كثيراً من مشاهدات الرحالة الغربيين الذين زاروا مصر والشام والعراق والمغرب حول اللباس، وقد أشاروا إلى أن المرأة العربية كانت تستر نفسها برداء طويل من رأسها حتى قدميها، بل إن نساء طرابلس بلبنان كن يسترن أيديهن! وكانت المصرية تغطي جسدها كاملاً بحيث لا تبصر الطريق إلا من ثقب واحد!
في السفر المعنون «قصة إقامة عشر سنوات في طرابلس الغرب ص٦» ورد أن «النساء حين يخرجن يلتففن التفافاً تاماً بحيث يكون من الاستحالة بمكان تبين شيء عدا طولهن، ولهؤلاء النسوة رداء يدعى بركانا يبلغ طوله ذراعا ونصفا، وعرضه أربع أو خمس أذرع وهذا الرداء يغطيهن كل التغطية وهن يسددن به وجوههن سداً محكماً، فلا يكدن يدعن إلا فتحة بالغة الصغر لرؤية طريقهن».
أقرأ هذا كله والله وأنا في غاية الدهشة، ففي كتب المستشرقين ذُكر الكثير أيضا عن أنه حتى النصرانيات واليهوديات كن يلتزمن ذات الرداء الساتر لكامل الجسد بما في ذلك غطاء الوجه!
وباستكمال توثيق المستشرقين لحال اللباس عند العرب يقول تقرير النقيب ليون «أسفار في الشمال الإفريقي ص٣٩»: كانت نساء مدينة طرابلس الغرب يلبسن البركان لدى خروجهن من بيوتهن حتى نساء الطبقة العليا.
ويصف الكونت دي شابرول في كتابه «وصف مصر ج ٨ ص ١١٤» الخمار بأنه: حجاب يستر الوجه من جذر الأنف ويشد إلى الرأس طوله طول الوجه ويتدلى حتى الركبتين.
وفي كتاب «وصف الشرق ج١ ص٣٢٩» يقول بوكوك: إن عوام النساء يضعن على وجوههن نوعا من الغطاء مشدوداً إلى الرأس.
ويذكر ويتمان في تقريره «رحلات في تركيا الآسيوية وسوريا ومصر ص٣٧٩»: إنهن يرتدين قطعة من الحرير تؤدي أكمل الأداء وظائف البرقع، بحيث لا يستطيع المشاهد أن يرى من الوجه إلا العينين تقريباً.
وفي كتاب تيرنر «يوميات جولة في المشرق ج٢ ص٣٠٨» يذكر أنه واجه أثناء رحلته من دمياط إلى الإسكندرية نِسَاء مبرقعات بيشمق طويل أسود، يبدأ من الأنف ويتدلى حتى الركبتين.
ثم يأتيك جاهلٌ من أدعياء الليبرالية، دعاة تحرير المرأة ليزعم أن غطاء الوجه عادة بدوية، أو ابتكار صحوي، أو بدعة وهابية نجدية أو تشدد حنبلي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا