الأحد 17 ربيع الثاني / 15 ديسمبر 2019
08:55 ص بتوقيت الدوحة

قلاص كرك

أنت بخير

محسنة راشد

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016
أنت بخير
أنت بخير
عندما تشعر بضيق في حياتك وتمر بضائقة معنوية أو مادية لتكتفي برفع يدك إلى الله والاجتهاد في العمل من أجل نفسك لكي لا تحتاج أحدا سوى الله، ولم تلجأ إلى السرقة أو النصب أو أذية الناس بالمتاجرة في أرواحهم، أو بممارسة الذنب العظيم، إذن أنت بخير.
إذا كنت تنظر إلى نفسك في المرآة وترى ملامحك كاملة ولا تقول بأنك أجمل من فلان، أو يا ليتني كنت مثل علان، لتجد نفسك راضيا ومقتنعا بما أعطاه الله لك في هذا الوجه المُرْضي وفي هذا الجسم الكامل الذي لا ينقصه شيء، لتحمد الله ولترضى بما في داخلك بأنك جميل على طريقتك وبأنك لا تقارن بأحد ولا تريد بأن تشبه أحدا سوى نفسك، إذن أنت بخير.
حين تفرح لغيرك من قلبك وتدعو له بأن تدوم فرحته، وتحزن لحزن غيرك وتدعو له بأن حزنه يزول، إذن أنت بخير.
حين يتغير كل متغير، وتبقى كما أنت لا تتغير، إذن أنت بخير.
حين تندم على أخطائك وذنوبك لتطلب من الله المغفرة وعدم تكرار ذلك الخطأ، إذن أنت بخير.
حين تراعي مشاعر الناس وشؤونهم ومصالحهم وتستمر دائما في سؤالهم عما إذا كنت مقصرا في حقهم أو لا، وعن الأسباب التي تجعل منك شخصا مقصرا خوفا من عقاب الله لك من دعوة مظلوم ظلمته من غير قصد، إذن أنت بخير.
إذا كنت جالس مع والديك تتبادل معهم الحديث وتفرحهم بوجودك لجانبهم وسؤالك عنهم، من دون أن تعقهم أو تحزنهم بقول أو فعل، إذن أنت بخير.
حين يظلمك أحدهم فتكتفي بقول «حسبي الله ونعم الوكيل» وتفوض أمرك لله لكل شخص ظلمك وأوجعك، من دون أن تلجأ إلى العنف أو بأن تذهب لتنتقم بنفسك، وتكتفي بأن الله سوف ينتقم لك، فقضيتك وقصتك عند الله، فأنت واثق بالله بأنه سيأخذ حقك، وأنت مهما زادوا في فظاظتهم مؤدب كاظم للغيظ، فأنت بخير.
فلا تحزن إن عابوا أخلاقك التي استحييت أن تخدشها بسبب ظلمهم وقهرهم لك، إذ قالوا عنك: ضعيف ولا تعرف أن تأخذ حقك. إذ استغلوا أخلاقك لمصالحهم الخاصة، إذا قللوا من شأنك لأنك تتحلى بالأخلاق التي تردعك بأن تكون مثلهم أو تتلون بألوانهم السبعة، فأنت بخير وهم لا. ففي زمن زادت فيه الفتن، وأصبح الحرام فيه متقبلا وكأنه حلال، وأصبح كل من لا يذنب إنسانا غبيا بالنسبة لهم لأنه لم يذق طعم الحرام الممنوع اللذيذ، الذي يشعر الإنسان حين تذوقه بالنسبة لهم بلذة الحرام! فتماسك وكن بخير في زمن زادت فيه الفوضى الحاملة للظلم والقهر، واستباحة الحرام، وجرح مشاعر الناس، ونشر العنصرية بجميع أشكالها، وظلّ كما أنت، وإن كرهوا شخصيتك التي تحمل الخلق الفضيل، وفوض أمرك إلى الله في كل مرة ترى فيها حاملين الذنب بدون الشعور بالذنب، داعينك لتصبح مثلهم من خلال تصرفاتهم تجاهك، يريدون منك أن تتلون بلونهم، فحافظ على قيمك، وكن كما أنت ولا تتغير من أجلهم، ولا تشغل نفسك بالتفكير بهم، فأنت بخير، وهم مرضى بالقيم الفاسدة، وكن سعيدا بنفسك وبأخلاقك الجميلة وحسبك الله ونعم الوكيل لمثل هؤلاء.
التعليقات

بواسطة : اسلام محسن

الأحد، 11 ديسمبر 2016 09:55 م

مبدعة

اقرأ ايضا

لا تكرهوا البنات..

01 نوفمبر 2016

خلجنة الوظائف

27 سبتمبر 2016

تقطير ولكن..

06 سبتمبر 2016

موعد في الوطن

30 أغسطس 2016

أحياء أموات!

23 أغسطس 2016

أجانبفوبيا

26 يوليه 2016