الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:40 ص بتوقيت الدوحة

«مفتي المجالس»

حصة سعيد

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016
«مفتي المجالس»
«مفتي المجالس»
أحمل بداخلي غيرةً على ديني الذي باتت تشوهه تلك العقول الفارغة، التي استخدمت سبل نصح الآخرين بطرق سلبية وتنفيرية، وديننا بريء مما يقومون به.
استوقفتني العديد من المواقف التي أصبحت ظاهرة لا بد من الحد منها، هل من النصح أن تطرد عباد الله من رحمته؟ هل من النصح أن تقذف شخصا بكلماتك الجارحة وبحضور الآخرين الذين يستخدمون نصحك المرفوض للنيل منه؟
هل تعي الضرر النفسي الذي تعرض له ذلك «المقصر» من وجهة نظرك؟ قد يكون مظهره يدل على تقصيره، لكنك لست المخول بنعته بالمقصر يا مفتي المجالس، تركيزك على ذلك الثوب المسبل أو صبغ اللحية أو لبس النقاب من عدمه أو تبرج المرأة ليس مهمة إسلامية كبرى.
قد أسمي تلك النصائح بـ»النصائح الجارحة»، معتقدا صاحبها أنها الطريقة السليمة في النصح، ويسعدني أن أوضح يا أخي المسلم أن من اعتقدت أنه «مقصر» قد يكون أخير منك عند الله.
استوقفني إحدى المواقف لمن جعل من نفسه «مفتياً للمجلس»، عندما رأى أحد الأخطاء الشرعية، ولم يحرك ساكناً في تلك اللحظة، وبخروج «المقصر» بدأ «المفتي» باغتيابه بحضور الآخرين، مناقشاً مدى تقصيره وواقعاً بذلك في الغيبة.
قام في اليوم الثاني بقذف «المقصر» بتلك الكلمات الجارحات، ولم يراعِ أن من يقف أمامه يكبره سناً ومعدنه طيب ليظهر أنه شخص مستقيم ولا يرغب بالتحدث في ظهر أخيه المسلم، وفي المقابل لم يحاول «المقصر» الرد واختار الصمت، لأن مفتي المجلس استخدم ذكر الله والرسول صلى الله عليه وسلم، ليقف «المقصر» عاجزاً عن الرد على تلك الكلمات، مع العلم أن نتاج تلك الكلمات الجارحة والمستمرة، أرى تأثيرها النفسي على «المقصر».
أشفق على حال «المقصر»، لكنني أعتقد أنه هو من سمح لمن ندب نفسه مفتياً للمجلس بالتطاول عليه.
إخواني وأخواتي في الله دَعوا الفتوى لعلماء الدولة وانشغلوا بما هو أولى.
ألم تقرأ أو تسمع ما قاله الإمام الشافعي:
تعمدني بنصحك في انفرادي.....
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع.....
من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي.....
فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
هذه الكلمات أكتبها بهدف تطوير ذاتي ومجتمعي القطري والعالم العربي لخدمة ديننا الاسلامي، الذي لطالما افتخرت به أمام الديانات الأخرى، وبدأت أتحدث عن سماحته، أرجوكم لا تشوهوه، أبعدوا ديننا عن عقولكم الفارغة.
ديننا يستحق أن نخدمه لا أن نستخدمه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.