الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
10:20 ص بتوقيت الدوحة

أوروبا بعد ميركل

أشوكا مودي

الإثنين، 17 أكتوبر 2016
أوروبا بعد ميركل
أوروبا بعد ميركل
في العام المقبل، تعقد ألمانيا انتخابات فيدرالية، وسوف يختار البرلمان الجديد المستشار القادم للبلاد. وسواء احتفظت أنجيلا ميركل أو لم تحتفظ بمنصبها -في الوقت الحالي لا تبدو أحوالها أو أحوال حزبها، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، على ما يرام- فإن الشيء الوحيد المؤكد هو أن من يشغل منصب مستشار ألمانيا لن يكون مستشار أوروبا بحكم الأمر الواقع، كما كانت الحال من قبل. وسوف يغير هذا بشكل عميق الكيفية التي تعمل بها أوروبا، وسوف يكون بعض هذا التغيير إلى الأفضل. ولكن الارتباك قد يكون شديدا وبغيضا.
لم يكن من المحتم أن يَدَّعي المستشار الألماني لنفسه كل هذا القدر من السلطة على الاتحاد الأوروبي. بل كان المستشار السابق هيلموت كول هو الذي فَرَض هذه الحال. فبعد إشرافه على إعادة توحيد شطري ألمانيا في الفترة 1989/1990، بدأ كول ملاحقة ما اعتبره مهمة تاريخية والتي تمثلت في توحيد أوروبا أيضا. وقاد كول أوروبا من الاتفاق على معاهدة ماستريخت في عام 1991 إلى القرارات الحاسمة حول شكل عملة اليورو في عام 1998.
وكان مفهوم العملة الأوروبية الموحدة لينزوي في طي النسيان عِدة مرات خلال هذه السنوات. في عام 1994، أكَّدَ مساعد كول الوثيق فولفجانج شويبله، الذي يشغل الآن منصب وزير مالية ألمانيا، أن خمس دول فقط -ليس من بينها إيطاليا- كانت مستعدة لتبني العملة الموحدة. ولكن كول لم يكتفِ بهذا، فأصر على ضم إيطاليا.
ثم تبنى جيرهارد شرودر، خليفة كول، نهجا مختلفا تمام الاختلاف. فمع افتقاره إلى أي ذكريات شخصية من الحرب العالمية الثانية، كان شرودر -مثله كمثل حصة متزايدة من الألمان في ذلك الوقت- على يقين من أن ألمانيا قادرة على الاعتماد على نفسها، من دون التأكيد باستمرار على العلاقات التي تربطها بأوروبا.
وقد سعى شرودر بنشاط إلى تحقيق مصالح ألمانيا الوطنية. فانتقد البنك المركزي الأوروبي عندما أبقى أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة للغاية. وتحدت حكومته قواعد أوروبا المالية -التي وصفها بدقة رئيس المفوضية الأوروبية آنذاك رومانو برودي بأنها «غبية». وكاد الاقتصاد الألماني يتوقف تماما، وكان المزيد من التقشف ليفضي إلى المزيد من الضرر- وربما لفترة طويلة. وكاد شرودر يقوض قواعد الاستحواذ على الشركات في الاتحاد الأوروبي لحماية شركة فولكس واجن. وكانت بادرته الوحيدة «المؤيدة لأوروبا» عندما وافق على التحاق اليونان بعضوية منطقة اليورو.
في وقت مبكر من ولايتها التي بدأت في نوفمبر 2005، بدت ميركل وكأنها أقرب شبها إلى شرودر من كول. كان سنها أصغر كثيرا من شرودر وقد نشأت في ألمانيا الشرقية، فكانت أقل اتصالا بأهمية «أوروبا ما بعد الحرب»، زمنيا ومكانيا. ومن منطلق شعورها بعدم الاضطرار إلى تقديم أوراق اعتمادها باعتبارها «مؤيدة لأوروبا» على نحو مستمر، فكانت راضية بالخدمة كمستشارة ألمانيا ببساطة.
في البداية، كان ذلك النهج ناجحا إلى حد كبير. وكانت الاقتصادات الأوروبية -بما في ذلك ألمانيا- تمتطي فقاعة اقتصادية ومالية عالمية عملاقة. ورغم أن كل الدول تقريبا التفت حول القواعد المالية، فقد اعتقد الأوروبيون أن اليورو يغذي النمو الاقتصادي ومن شأنه أن يقودهم في نهاية المطاف إلى الوحدة السياسية، الأمر ببساطة أن أوروبا لم تكن في احتياج إلى مستشار.
ثم تغير كل هذا مع الركود الاقتصادي العالمي بعد عام 2008، والذي كشف عن نقاط الضعف في بنية الاتحاد النقدي. وزيادة على الأضرار الناجمة عن المِحَن التي يعيشها الاقتصاد العالمي، وجدت منطقة اليورو نفسها في مواجهة إفلاس الحكومة اليونانية الوشيك. وبحلول مارس 2010، بات من الواضح أن الأزمة اليونانية لن تُحَل من تلقاء ذاتها، وبدأت ميركل، ببطء ولكن بخطوات واثقة، تمسك بزمام الأمر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.