الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
07:17 م بتوقيت الدوحة

الطوفان القادم

الطوفان القادم
الطوفان القادم
ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر أثار جدلا واسعا بين المتابعين، ما بين رافض ومؤيد ومتهكم ومتعجب، وملخص هذا الحدث أن أستاذا جامعيا رغب في لفت انتباه المسؤولين إلى سرقات زملائه العلمية، فقرر أن يسمح لطلابه بالغش في قاعة الاختبار، تعبيرا منه عن سخطه من اتباع منهج الصمت تجاه الفساد العلمي المعروف بسرقة الأفكار، والسطو على الآراء.
وبحسب الخبر المذكور، فإن هذه الحادثة وقعت في جامعة من أعرق الجامعات في العالم، وهي جامعة بولونيا في إيطاليا، وهذا الأمر مخيف حقا، فإذا كان الفساد العلمي قد وصل لتلك الجامعات، فماذا تفعل الجامعات الناشئة أو الحديثة؟
وإذا تجاوزنا ردة فعل الأستاذ غير المهنية في التعامل مع الأمر، فإننا -انطلاقا من هذا الحدث- يمكننا أن نثير عدة نقاط لنناقشها بشكل واضح، وبصوت عال، وبأسلوب أكثر جرأة. وأولى هذه النقاط -وأخطرها في الحقيقة- أن الصمت عن المفسد هو أكبر محطم للمصلح، وأقوى محبط للمجتهد، وأشد أدوات تحويل النافع لضار، فليس من السهل على ذلك الشخص الذي جد واجتهد لتحصيل درجته العلمية أن يرى آخر يسرق الأفكار، ويسطو على اجتهاده واجتهادات الآخرين، ثم يساوى معه، بل وربما يحصل على منصب أعلى ومكانة أرفع!
النقطة الثانية هنا ما يتعلق بالنزاهة، فكيف يتصور أن يتعامل هذا السارق بنزاهة مع مكتسبات الوطن؟ وكيف يمكن لمعلم سارق أن يتصرف مع سرقات تلاميذه؟ وكيف يمكنه أن يعلمهم الأمانة في النقل والاقتباس؟! في تصوري أنه سيعلمهم السرقة من باب تيسير الأمر عليهم، وقد رأينا في حقل التدريس جانبا من هذا.
النقطة الثالثة ما يتعلق برغبة السارق في استقطاب الضعاف علميا، ومحاولة إقصاء المتميزين من منظومته، أو الطعن فيهم خشية كشفهم فساده العلمي، وهذا الأمر لا يخفى خطره على ذي بصر.
إن مسألة الفساد العلمي من الصعب تغطيتها بمقال واحد، ومن المستحيل قياس كوارث ذلك النوع من الفساد إلا بعد مرور زمن قد يطول أو يقصر، وتلك والله كارثة عظمى، وإن زيارة واحدة لعدد من (الهاشتاقات) في موضوع كشف السرقة العلمية لكفيلة ببيان حجم المشكلة.
إن الخطاب الإعلامي للمسؤولين يحمل عادة نبرة حادة تجاه الفساد والمفسدين، ولغة حزم واضحة تحرك من كان في قلبه مثقال ذرة من إخلاص، غير أن هذه الحركة سرعان ما تخفت وتتلاشى حين يرى ذلك المخلص تعاطي إدارته العملي مع أي شكل من أشكال الفساد، وقد يصاب بصدمة مصدرها التناقض بين ما يرى وما يسمع، ولكل هذا تأثيراته السيئة في حركته وعطائه ونظرته تجاه عمله، بل أحيانا تتجاوز العمل إلى نظرته تجاه الوطن.
إن المخلصين يأملون في حركة جادة توقف طوفان الفساد العلمي الذي اجتاح الدول العربية، وأصبح يهددنا في عقر دارنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016

السكينة هدية رمضان

04 يوليه 2016