الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:09 ص بتوقيت الدوحة

كيف تقتل مبدعاً؟!

كيف تقتل مبدعاً؟!
كيف تقتل مبدعاً؟!
لا توجد مؤسسة اليوم لا تفكر بتطوير الفكر الإبداعي عند موظفيها، ولا تتمنى أن ينتسب لمنظومتها المبدعون، وذلك لأن مثل هذا الإبداع إنما هو أولا وأخيرا لصالح المؤسسة، ومما يُسهم في نجاحها وتقدمها.
إن مسألة استقطاب المبدعين تلك ليست بالمسألة السهلة، وتبنّيها يحتاج إلى قائد ملهم يجيد فن اكتشاف المهارات وتطويعها لصالح المؤسسة تحقيقا لأهدافها ورؤيتها.
ومما لا شك فيه أننا اليوم نعاني من شح في المبدعين، وقصور في عملية اكتشافهم وتبنيهم، ويبدو واضحا أن هناك خللا كبيرا في طريقة التعامل مع المبدع في مؤسسته، ويعود هذا الخلل لأسباب كثيرة أرى أن أهمها هو ابتلاء هذا المبدع بمدير لا يتقبل وجود المبدعين في محيطه خوفا على مصيره، وظنا منه أن هؤلاء يشكلون تهديدا حقيقيا لمنصبه وحضوره، فيجد المبدع نفسه قد تعرض للتهميش، عوضا عن أن يستفاد من قدراته وإمكاناته، لذلك إذا كنا نتساءل عن سبب عدم وجود مبدعين بيننا فعلينا أولا أن نستكشف قدرات المسؤول المطالب باكتشافهم.
ومن الأسباب أيضا كون المسؤول نفسه لا يفهم في العملية الإبداعية، وينظر لكل خرق للتقليدية على أنه تدمير لمنظومته، وتهديد لاستراتيجيتها، وهذا أيضا يعود لتركيبة المسؤول الفكرية التي لا تؤمن بالتغيير، إما كسلا وإما جهلا. وعلى كل حال، فإن المسؤول التقليدي يُعد بحقٍّ طامة كبرى على مؤسسته وبلده.
وقد تكون بيئة العمل ذاتها لا تشجع على الإبداع، إذ تتسم بالأحقاد والتآمر وإثارة الفتن، فعوضا عن أن ينشغل المبدع بتقديم مبادراته وأفكاره، ينشغل بإخماد الفتن، وإطفاء نار الحرب المشتعلة من حوله.
ومن أسباب شح الإبداع والمبدعين في مؤسساتنا، عدم تمييز المبدع بمكافآت خاصة واستثناءات تعينه على تقديم الأفضل، ولهذا فإنه عندما يقارن نفسه بالآخرين يكتشف أن الموظف الذي يبذل الحد الأدنى من الجهد قد يكون أفضل حالا من ذلك الذي يقدم إبداعا وتميزا في أدائه.
إن النتيجة الأخطر التي تترتب على التعامل مع المبدع بهذا الجهل أو بذاك التجاهل، إنما هي قتل بذرة الإبداع في إنسان قد يكون لأفكاره القدرة على إجراء تغيير حقيقي في محيطه ومؤسسته ووطنه، وذلك أن بذرة الإبداع قد تنمو وتزهر، وقد تذبل ثم تموت! ولكم أن تتذكروا كم كنتم مبدعين حينما كنتم صغارا، وكم من المواهب كنتم تمارسونها أطفالا، وتفلتت من أيديكم كبارا، وليس ذلك إلا نتيجة لإهمال البذرة، وإطفاء جذوة التميز المتقدة.
إني أؤمن بشدة بأن الشخص الذي وهبه الله قدرات خاصة في تفكيره وعطائه إنما وهبه إياها من أجل العالم من حوله، وليس من أجل نفسه فحسب، وأن هذا الشخص بتفرده قادر على تقديم ما لا يستطيع تقديمه الآخرون، وأؤمن أيضا بأنه لا يوجد إنسان لا يمكنه أن يقدم شيئا مختلفا، وأن الإبداع غرس ثم اكتشاف ثم تنمية ثم عناية واهتمام، وإلا فموت يعقبه شح في العقليات الفذة القادرة على تصدر ساحة التطور والتقدم.
التعليقات

بواسطة : يوسف

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016 10:42 ص

الله سبحانه وتعالى خلق البشر بمستويات عقلية مختلفة، فهناك العبقري والموهوب والمبدع والذكي والعادي وما دون ذلك، وعدد المبدعين بين جميع البشر من المفترض ان يكون قليل، والمؤسسات ليست بحاجة الى عدد كبير من المبدعين، بل تحتاج الى منفذين بمستوى عادي يقومون باعمال تنفيذية بحتة، ولا يضر ان يكون هناك مبدع واحد فقط في المؤسسة يقوم بدور تطوير العملية الانتاجية، وفكرة زيادة عدد المبدعين في الشركة قد تأثر تأثير سلبي، فتكلفة المبدع عالية وطريقة التعامل معه خاصة ولا تتفق مع الروتين المؤسسي.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016

السكينة هدية رمضان

04 يوليه 2016