الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
01:59 م بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

الفضاء السيبراني.. ميدان القتال القادم

الفضاء السيبراني.. ميدان القتال القادم
الفضاء السيبراني.. ميدان القتال القادم
لقد اعتدنا في تاريخ القتال عبر العصور على وجود ٣ ساحات للقتال فإما على الأرض أو في البحر أو في السماء، ما أوجد الأسلحة المقاتلة المعروفة لدينا بالقوات البرية والبحرية والجوية، ولقد تطورت الأمور في السنوات الماضية لضم ساحة جديدة ولدت في الفترة ما بين عقدي الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي وهي ساحة الفضاء الخارجي والتي ما زال المجال العسكري فيها محدوداً وضمن لاعبين قلة في العالم.
أما المجال الخامس للحروب والذي يعبر عن الجيل القادم من المعارك والجيوش فهو المجال السيبراني، ولكون هذا الفضاء اليوم بمتناول الجميع فقد أدى ذلك إلى «دمقرطة» القدرات بين القوى العظمى والجماعات الإرهابية وخلق عصر جديد من «سباق التسليح» لإيجاد التفوق العسكري في أحدث ميادين القتال.
ولكن البعض قد يتساءل لماذا نهتم بمثل هذا النطاق الافتراضي والذي هو أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى العلم؟ وقد يكون الجواب هنا بسيطاً للغاية ومعقداً في الوقت نفسه، فتخيل عزيزي القارئ أن تقوم جهة ما بإرجاعك إلى القرون الوسطى بين ليلة وضحاها! نعم.. فالفضاء السيبراني اليوم يشمل أنظمة المراقبة الجوية والملاحة، الأنظمة البنكية والمالية، ويشمل شبكات الكهرباء والمياه وإنتاج النفط والغاز ومشتقاتهما، والاتصالات بأنواعها ومنظومات الدفاع والأمن، وتلك الأنظمة في تطور مستمر لضم جميع البيانات الأساسية لكل مواطن وملكياته وقضاياه وحقوقه وبيان هويته! نعم تخيل أن تختفي كل تلك الأشياء بضغطة زر، ألن ترجع إلى القرون الوسطى؟
بالطبع فإن الأمور ليست بهذه السهولة وليست بضغطة زر من مستخدم مجهول بل هي أكثر تعقيداً من ذلك ولكن ذلك السيناريو وإن كان مبالغاً فيه إلا أنه لم يبتعد عن واقع الأمر كثيرا، بل ومع كل يوم ومع كل تطور تكنولوجي سنجد أنفسنا أقرب فأقرب إلى تلك الحقيقة. تلك الحقيقة التي دفعت دولا كثيرة إلى النظر وبجدية وبغض النظر عن التكلفة إلى الاستثمار في أنظمة الردع السيبرانية ليس لحماية مكونات دولهم والبنية التحتية فحسب بل لمعرفتهم التامة بأن الحرب العالمية الثالثة ستكون حرباً سيبرانية تسقط فيها دول عدة، وعلى العكس من الحربين اللتين سبقتاها لن يكون الإعلان عنها بوضوح اغتيال الأرشيدوق أو اجتياح لبولندا بل قد يكون إعلان الحرب السيبرانية هو ذاته إعلان انتصار العدو.

الرأي الأخير
لقد أخذت دول كثيرة عظمى وصغرى على عاتقها واجب إنشاء قدرات سيبرانية ودفاعية رادعة وهجومية مهيمنة لضمان أمن أوطانهم، وإن دولة قطر ومن خلال التوأمة في هذا المجال بين المنظومة الحكومية والعالم الأكاديمي قد بدأت باتخاذ خطى راسخة في بناء القدرات ومواكبة التشريعات وتطور المفاهيم، فالخطر السيبراني ليس بالخطر العابر وإن أي تطوير لضمان أمننا لا يمكن النظر إليه بأنه شيء مؤقت أو ثانوي، ففي هذا العالم الرقمي يجب أن تكون الأول وذلك لأن لا وجود في هذا الفضاء للمركز الثاني أو لأصحاب المقولة «هارد لك».
(إن الاستعداد للحرب هو أسمى طرق الحفاظ على السلام).. إلى اللقاء في رأي آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

شوارع اسطنبول

08 فبراير 2017

الترامبوفوبيا

24 يناير 2017

المناظرة

06 سبتمبر 2016

لأجل كل «عمران»

23 أغسطس 2016