الثلاثاء 13 ذو القعدة / 16 يوليه 2019
09:32 ص بتوقيت الدوحة

الأم البديلة

الأم البديلة
الأم البديلة
الإنجاب أكبر نقطة تحول في حياة المرأة، ومن ثَم فإن الشيء الأكيد الذي لا بد أن يحدث لأي امرأة تتحول إلى أم هو أن تتغير حياتها، وتتبدل اهتماماتها، ولا تعود تفكر بنفسها فقط، ولا تقدم رغباتها على رغبات أبنائها. هذه هي الأمومة التي رأيناها في أمهاتنا، ومنهن عرفنا معناها.
كان ذلك جيل الأمهات اللائي ربين فأحسن التربية، وحرثن بجد فطاب الغرس.
وإنه ليؤسفني ويقطع قلبي أن أشاهد بعض مقاطع لمشاهد تعذيب يتعرض لها الأطفال من قِبل الخادمات في غياب تام للأم، أعلم تماما أن هناك أمهات حريصات، ولكني أيضا أعلم تماما -كما يعلم الجميع- أن انتشار تلك الفيديوهات يدل على وجود ظاهرة في المجتمع تسمى الإهمال، وأعني إهمال الأم لأبنائها، وإلقاء مسؤولية العناية بهم على الخادمة، وإني لأتعجب كثيرا من هذا، فكيف يطيب لأم أن تترك طفلها في حضن امرأة لا تدري ما بيئتها، ولا تعلم ما تربيتها وأخلاقها؟! وكيف يمكن لأم أن تشاهد ما تشاهد من انتشار لأفلام تعذيب وعنف يقع الطفل تحت وطأتها، ثم لا تصاب بشيء من الوسواس والشك؟!
إن هذا ليس له مسمى سوى تضييع الأمانة، وليت شعري ما حالة الاضطرار تلك التي تدفع الأم لترك طفل صغير مع خادمةٍ دورُها الأساسي هو التنظيف والعناية بقطع الأثاث الجامدة في البيت، لا العناية بقطعة من روحها؟! إنني أكاد أقترب من الجزم إذا قلت إن أغلب المشكلات السلوكية التي يلحظها المجتمع اليوم مردها إلى غياب الأم، وتفعيل دور الأم البديلة.
والحق أني لا أرفض فكرة وجود مربية تساعد الأم، ولكن هذا الأمر لا بد أن يخضع لضوابط وشروط، أهمها أن المربية لا بد أن تكون مخصصة للعناية بالطفل فقط، دون أي عمل آخر، وأن تحمل شهادة متخصصة إن أمكن، وتكون من بيئة معروفة للوالدين، وليس من مكتب خدم. ولا بد من مقابلة هذه المربية في بيئتها ومنزلها، ثم خضوعها لكشف نفسي، ومراقبتها خاصة في أيامها الأولى مع الأطفال، ومن الضروري أن تكون مسلمة، ملتزمة بحجابها، محافظة على عفتها.
لقد قامت سمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند مشكورة بتقديم خدمة جليلة وعظيمة لمجتمعنا بافتتاحها أكاديمية المربيات، وهي أكاديمية معتمدة تقوم بتخريج مربيات مؤهلات للعناية بالأطفال، وبالإمكان الاعتماد عليهن في مسألة مساندة الأم في التربية، وهذا مجرد حل من الحلول للأم المضطرة لترك أولادها في المنزل، ولمن يريد فالحلول كثيرة ليس من بينها ترك الطفل بمفرده مع خادمة.
الأدهى والأمر في هذه المسألة أني رأيت أمهات من غير العاملات، يتركن أولادهن في المنزل مع الخادمة ليذهبن للتسوق أو لزيارة صديقة، وأعتقد أنه حان الوقت لإصدار قانون يجرم ذلك الفعل من أولئك الأمهات اللاتي لم تردعهن ضمائرهن، فلا بد أن تردعهن القوانين الصارمة.
ولنتذكر دائما أن الأمم العظيمة تبنيها أمهات عظيمات وهذا هو المشروع الذي علينا أن نفكر فيه بجدية اليوم.
التعليقات

بواسطة : ام محمد

الإثنين، 03 أكتوبر 2016 07:34 ص

نعم اهملنا الامانه ولامانه عظيمه فيجب النظام الرادع وخاصه في جلب الخدم مربيات

بواسطة : علي السليطي

الإثنين، 03 أكتوبر 2016 09:56 ص

أبي اعرف وين تخلون عيالكم اذا رحتوا الدوام

بواسطة : احمد محمد النفناف

الإثنين، 03 أكتوبر 2016 01:45 م

كلام في الصميم ولكن بشرط تطبيق القوانين الصارمة على وجه السرعة

بواسطة : احمد محمد النفناف

الإثنين، 03 أكتوبر 2016 01:47 م

كلام في الصميم لكن بشرط تطبيق القوانين الصارمة فورا لمنع تفشي المشكلة

بواسطة : احمد محمد النفناف

الإثنين، 03 أكتوبر 2016 01:47 م

كلام في الصميم لكن بشرط تطبيق القوانين الصارمة فورا لمنع تفشي المشكلة

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016

السكينة هدية رمضان

04 يوليه 2016