الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
03:43 م بتوقيت الدوحة

حصائد الألسنة!!

حصائد الألسنة!!
حصائد الألسنة!!
اختص الله الإنسان وامتن عليه بنعمة البيان فقال {الرَّحْمَنُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}.
وفي سورة الشمس يعد الحق تبارك وتعالى جملة من نعمه على ابن آدم فيقول {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ*وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ*وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} قال أبو حامدٍ رحمه الله: اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة، فإنه صغير الجِرم عظيم الإحسان أو الجُرم.
ولأهمية هذا الأمر تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة على أهمية ضبط الكلمة ووجوب العناية باللسان، بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من أهم الأمور فقال لما سأله معاذ: يَا رَسُولَ الله أَخبِرنِي بِعَمَلٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعدني منٍ النار قَالَ: (لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيْمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيْرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: ثم أخبره بأركان الدين وبعض شعائره ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأمر وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ رَأْسُ الأمر الإِسْلامُ وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ وَذروَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخبِرُكَ بِملاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَخَذَ النبي صلى الله عليه وسلم بِلِسَانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، فقال معاذ يا نَبِيَّ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ. وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَو قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِم).
ولأجل ذلك اشتد فرق الصالحين وخوفهم من تلك الحصائد فحزموا أمرهم وخزنوا ألسنتهم وألجموا أفواههم.
فكان ابن مسعود يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، ما على الأرض شيء أحوجَ إلى طول سجن من لسان.
ومن أجل ذلك ورد النكير الكبير على من أطلق الكلام دون خطام، قال صلى الله عليه وسلم (إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يهوي بها في نار جهنَّمَ).
ومن آفات اللسان: الفُحش والبذاءة، فإنهما قبح منهي عنه وصاحبهما ملوم مذموم، قال صلى الله عليه وسلم (إياكم والفُحش فإن الله لا يحب الفُحش).
ومنها كذلك: الغيبة والنميمة، قال الإمام النووي رحمه الله: اعلم أن هاتين الخصلتين من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس حتى ما يسلم منهما إلا القليل من الناس.
وقد نقل القرطبي الاتفاق على أن الغيبة من الكبائر لما جاء فيها من الوعيد الشديد في القرآن والسنة.
وأما النميمة فهي نقل كلام الناس بعضهم في بعض على جهة الإفساد، وهو من الكبائر، قال المنذري: أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل، قال: (لا يدخل الجنة نمام) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ومما يؤسف له انتشار الغيبة والنميمة بين الناس، حتى صارت كثير من المجالس الحقيقية والافتراضية مرتعاً تؤكل فيه اللحوم وتُنهش فيه الأعراض، واستمرأ الناس ذلك فغاب العاذل وقلّ النكير، مع أنه أمر يغضب الرب ويُكسب الذنب، ويراكم السيئات ويأكل الحسنات.
ومما حذّر الله منه عباده: السبابُ والتنابزُ بالألقاب، قال عز وجل {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} وقال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) متفق عليه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا