الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
06:57 م بتوقيت الدوحة

إنقاذ اللاجئين من أجل إنقاذ أوروبا (2-2)

جورج سوروس

الإثنين، 26 سبتمبر 2016
إنقاذ اللاجئين من أجل إنقاذ أوروبا				(2-2)
إنقاذ اللاجئين من أجل إنقاذ أوروبا (2-2)
أولا: يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يقبل عدداً كبيراً من اللاجئين من دول المواجهة مباشرة وبطريقة آمنة ومنظمة، وسوف يحظى هذا بقدر من القبول بين عامة الناس أكبر كثيراً من الفوضى الحالية، فإذا التزم الاتحاد الأوروبي بقبول ولو 300 ألف لاجئ فقط سنوياً، فسوف ينظر أغلب طالبي اللجوء غير الزائفين إلى فرصهم في الوصول إلى مقاصدهم باعتبارها كافية إلى الحد الذي يردعهم عن السعي للوصول إلى أوروبا بطريقة غير قانونية ــ فهذا من شأنه أن يحرمهم من فرصة الدخول بشكل قانوني.
ثانيا: يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يستعيد السيطرة على حدوده، فليس هناك ما هو أكثر تنفيراً وإخافة لجماهير الناس من مشاهد الفوضى.
ثالثا: يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعمل على إيجاد الموارد المالية الكافية لتمويل سياسة شاملة للهجرة، وتشير بعض التقديرات إلى الاحتياج إلى 30 مليار يورو على الأقل سنوياً لعدة سنوات، ومن الواضح أن فوائد «التمويل الضخم» (إنفاق مبالغ كبيرة من المال مقدماً، بدلاً من إنفاق نفس المبالغ على مدار عدة سنوات) هائلة.
رابعاً: يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعكف على بناء آليات مشتركة لحماية الحدود، والبت في طلبات اللجوء، وإعادة توطين اللاجئين. ومن الواضح أن عملية اللجوء الأوروبية الموحدة من شأنها أن تزيل الحوافز لشراء اللجوء وإعادة بناء الثقة بين الدول الأعضاء.
خامسا: يتطلب الأمر الاستعانة بآلية مضاهاة طوعية لإعادة توطين اللاجئين، فمن غير الممكن أن يجبر الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على قبول لاجئين لا تريدهم، أو يُرغِم اللاجئين على الذهاب إلي حيث هم غير مرغوبين، ومن الممكن أن يساعد المخطط المعمول به في كندا في استنباط ومضاهاة تفضيلات المهاجرين والمجتمعات المضيفة.
سادسا: يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يقدم قدراً أكبر كثيراً من الدعم للدول التي تستضيف اللاجئين، كما يتعين عليه أن يكون أكثر سخاء في التعامل مع إفريقيا، وبدلاً من استخدام أموال التنمية لخدمة احتياجاته الخاصة، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يعرض صفقة كبرى حقيقية تركز على احتياجات الدول المتلقية، وهذا يعني خلق الوظائف في الدول الأصلية للاجئين، وهو ما من شأنه أن يقلل من الضغوط التي تدفعهم إلى الهجرة إلى أوروبا.
تتلخص الركيزة الأخيرة في تأسيس بيئة مرحبة بالمهاجرين لأسباب اقتصادية في نهاية المطاف؛ ونظراً للشيخوخة السكانية في أوروبا، فإن الفوائد التي تجلبها الهجرة تفوق كثيراً تكاليف إدماج المهاجرين، وتدعم كل الأدلة استنتاجاً مفاده أن المهاجرين قادرون على المساهمة بشكل كبير في عمليات الإبداع والتنمية إذا أتيحت لهم الفرصة للقيام بذلك.
إن السعي إلى تحقيق هذه المبادئ السبعة، المذكورة بتفصيل أكبر في سياق آخر، يشكل ضرورة أساسية من أجل تهدئة مخاوف جماهير الناس، والحد من التدفقات الفوضوية من طالبي اللجوء، وضمان الإدماج الكامل للقادمين الجدد، وإنشاء علاقات المنفعة المتبادلة مع الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا، والوفاء بالتزامات أوروبا الإنسانية على المستوى الدولي.
إن أزمة اللاجئين ليست الأزمة الوحيدة التي يتعين على أوروبا أن تواجهها، ولكنها الأكثر إلحاحا. وإذا تحقق تقدم كبير في ما يتصل بقضية اللاجئين، فإن هذا من شأنه أن يجعل التعامل مع قضايا أخرى، من أزمة الديون اليونانية المستمرة إلى تداعيات الخروج البريطاني إلى التحدي الذي تفرضه روسيا، أكثر سهولة، ولابد من وضع كل الأجزاء معاً والتوفيق بينها، ورغم ذلك فإن فرص النجاح تظل ضئيلة، ولكن ما دامت هناك استراتيجية ربما يكتب لها النجاح، فينبغي لكل من يريد للاتحاد الأوروبي أن يظل باقياً أن يحتشد تحت رايتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.