الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
05:46 ص بتوقيت الدوحة

‏الكلمة والميزان الذي لا يجور!

‏الكلمة والميزان الذي لا يجور!
‏الكلمة والميزان الذي لا يجور!
استوقفتني هذه الكلمات الفريدة لشيخنا ابن باز -رحمه الله- حيث يقول:
«إن الواجب على كتّابنا من الرجال والنساء أن يتحروا الحق فيما يكتبون وأن يزِنوا كلماتهم وأهدافهم بالميزان الذي لا يجور وهو ميزان الشريعة».
تأملتها وتذكرت كم أحتاج وأمثالي إلى الوقوف عند كلماتٍ كهذه لاستشعار مسؤولية الكتابة وعظم أمانتها وخطرها كرافدٍ للنهضة أو معزِّزٍ للتخلف، كدافعٍ للبناء أو محفِّزٍ للهدم.
وفيما تتصدر أقلامٌ لإنقاذِ أمَّة! بتوجيه وعيها نحو ثوابتها وقضاياها وإحياء الحق والقيم فيها وإشاعة المعرفة وحس الإيجابية والإبداع في أبنائها، تضطلع أقلامٌ أخرى بدفن الحقائق أو قلبها وطمس الهوية وتضليل العامة بتمييع المواقف وتضييع الحدود واستهداف كل مقدس.
والأصل في الكلمة عند الشرفاء وفرسان القلم أن تكون نوراً يشع بألَقِهِ في حنايا الضمير، ويبدّد عُتمة الضلال والفساد، لتبقى الكتابة فناً ورسالة، ويظل الكاتب عاملاً فاعلاً في جلاء الحقيقة ونقد الانحراف، ناقلاً مخلصاً لنبض الشارع، مدافعاً عن مصالح مجتمعه ومسلّماته ومنجزاته، ناصحاً، مصلحاً لمكامن القصور ومواطن الضعف.
وقد يعتري الكتابة ما يُضعف دورها القيادي ويثلم في قدرتها على التأثير والتغيير حين تُبتلى بالدخلاء من الكتّاب المصابين بأدواء السطحية والخواء الثقافي والجدب الفكري والإنساني، أو المجدِّفين بعيداً عن احترام عقول الناس وأوقاتهم المضيِّعين لركائز الدين والوطنية الحقة انسياقاً وراء أهوائهم وتبعيتهم لتيارات الشرق والغرب مما لا يتصالح ويتواءم مع قواعد الإسلام وأخلاقه.
وهنا يأتي دور القارئ الواعي القادر على التمييز بين «الغث والسمين، والأصيل والهجين».
فيفتح عقله وقلبه لما ينفعه ويليق به، ويدير ظهره لكل مستثقفٍ عابثٍ بالقيم.
ومن أشد تجاوزات الكُتاب ضرراً وخطراً ما كان من سيئ الكلام ذي تعلق بالله وآياته ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن القليل منه كثير واليسير فيه عند الله كبير، ولهذا غضب الله تعالى على نفر استهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا: ما رأينا مثلَ قُرَّائِنا هؤلاءِ أرغبَ بطونًا ولا أكذبَ ألسُنًا ولا أجبَنَ عندَ اللقاءِ فقال الله: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}.
ومن أجل ذلك ورد النكير الكبير على من أطلق الكلام دون خطام، قال صلى الله عليه وسلم (إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يهوي بها في نار جهنَّمَ).
ومما يحزن القلب ويؤذي النفس ويورث الأسى ما نراه في مجتمعات المسلمين اليوم من تعالي نبرة الخصومة والسباب، والاستهانة بالظلم والتجني ورمي التهم، وهي أمور يكرهها الله ورسوله، وتأباها العقول السليمة والفطر المستقيمة.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وأعذهم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا