الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
03:40 ص بتوقيت الدوحة

لا مجد لخائف

لا مجد لخائف
لا مجد لخائف
يحدث أحيانا أن تذهلك بعض التغييرات والتطويرات التي تحدث في مؤسسة ما أو إدارة ما، وما إن تبدأ بالسؤال حتى تعرف أن وراء هذا التطوير والتغيير قائدا ملهما.
إن القائد الملهم هو وحده القادر على تحريك الراكد في إدارته، سواء أكان هذا الراكد من الموظفين، أو من البيئة، أو من الخطط الاستراتيجية، أو من الأدوات المتاحة، فالقائد الملهم الذي يتمتع بصفات قيادية قادر على استنطاق كل هذه العناصر، ووضع إصبعه على مكمن الضعف والتراجع، استعدادا لبدء عملية التطوير والمعالجة. وعلى العكس من هذا، فإنك متى ما سمعت عن مؤسسة فاشلة فابحث عن قائدها.
فما أهم صفات ذلك القائد الملهم؟ لقد أجمعت الدراسات والكتابات التي ناقشت هذا الأمر على أن القائد الذي يجمع بين جنبيه صفات الخوف والتردد لا يمكن أن ينجح. وقد سبق القرآن الكريم كل هذه الدراسات في تحديد صفات القائد الناجح، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، فالقوة والأمانة إذا اجتمعتا في شخص، رجلا كان أو امرأة، فإنهما يمثلان قاعدة صلبة لصناعة قائد ملهم. ويعلمنا القرآن الكريم في أكثر من موضع أن هاتين الصفتين أصلان لمن يتولى أمرا من أمور الناس، فالله سبحانه وتعالى يصف بهما الملك جبريل عليه السلام، وذلك في قوله عز وجل: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ*ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ*مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}، وجميعنا يعرف الدور العظيم الذي كان موكلا به هذه الملك الكريم، ولهذا اختاره الله سبحانه بهذه الصفات.
وفي امتداح القوة يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».
والاتصاف بالقوة أمر محمود ممدوح، سواء أكانت هذه القوة بدنية أو عقلية، فالقائد القوي هو الذي يصدر قراراته الحازمة، ويمتلك الشجاعة الكافية للدفاع عنها، أما القائد المتردد فإنه لا يمتلك أساسيات النجاح في القيادة، وهو الذي يتسلل إليه الخوف كلما عزم أمره على قرار.
أما الأمانة فهي الصفة الجامعة التي منها تنبت كل صفات النجاح، وإليها تعود، فالأمانة هي المحرض على الإخلاص والإتقان والتفاني ومحاربة الفساد وتبني مبادرات الإصلاح، والقائد الأمين هو الذي يجعل المصلحة العليا الهدف الأسمى الذي يتطلع إليه، فهو لا تشغله مصالحه الشخصية، بل ربما ضحى بها في سبيل التطلع لمجتمع يسوده العدل والخير. غير أن حزمة الأخلاق التي تنبثق من الأمانة لا يمكن أن تكون ذات جدوى إذا كان القائد ضعيفا أو مترددا.
فالقوة والأمانة أصلان من أصول القيادة الناجحة الملهمة، والتساهل في التجاوز عن واحدة منهما إنما هو تساهل في تحقيق التطلعات العليا، والاجتهاد في البحث عن قائد بهذه الصفات ليس عملية سهلة، ولكنها بالتأكيد ليست مستحيلة.
وإنه في ظل التطلعات الطموحة وسقف الأخلاق العالية الذي نطمح إليه في بلادنا، تكون عملية الاجتهاد في البحث عن قيادات قادرة على التحليق بجناحي القوة والأمانة أمرا واجبا وضرورة ملحة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

السكينة هدية رمضان

04 يوليه 2016