الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:39 م بتوقيت الدوحة

لماذا تحارب أميركا المدرسة السلفية وتنظيم الإخوان؟

هيا السهلي

الجمعة، 16 سبتمبر 2016
لماذا تحارب أميركا المدرسة السلفية
وتنظيم الإخوان؟
لماذا تحارب أميركا المدرسة السلفية وتنظيم الإخوان؟
توصف نصوص المدرسة السلفية بأنها ملهمة للفكر الجهادي وقابلة للإدارة والتكيف مع الأزمات. ومن طابع تركيبة الفكر أنه لا يرتبط بهيكل تنظيمي ولا يخضع لقائد أو مريد فهو من هذا الجانب عشوائي لا تجمعه إلا الأزمات تحت قادة ميدانيين حربيين؛ لذلك في الميادين السياسية تضعف قوته كتنظيم في مقابل التنظيمات الإسلامية الأخرى مثل تنظيم الإخوان الذي يتقاطع مع الفكر السلفي في كثير من المحاور خصوصاً في الحاكمية.. وقوة هذا التنظيم -الإخوان- هي في هيكلته التي مكنته من خوض المعترك الاجتماعي والسياسي بنجاح.
وعندما دخلت أميركا المنطقة لم تحارب أو تتخذ أي إجراءات عقابية للتطرف الشيعي الذي تعدى المستوى الشعبي إلى الرسمي في جرائمهم ضد السنة والإنسانية، في مقابل تصريحاتها الاستفزازية ضد منهج الدولة السعودية رغم مواقفها في محاربة الإرهاب!!
ولن تكتفي أميركا في محاربة الدولة لضرب السلفية -ذات الثراء- ففي المقابل هناك تنظيمات تقود الشعوب بلا دولة ومن أبرزها تنظيم الإخوان الذي تمت شيطنته مع تطور الأحداث لإضعاف أي حراك اجتماعي في حضور الفوضى الخلاقة.
وفي سياق الحديث عن السلفية وهي تواجه حملة إعلامية ممنهجة في ظل رسم شرق أوسط جديد، لا يمكننا أن نغفل الحديث عن الأشاعرة التي تمثل أهل السنة في فرعها الآخر خصوصاً بعد مؤتمر الشيشان.
وليس الحديث عن خلافهما في عقيدة الأسماء والصفات الخاضعة لعلم الكلام.
فالواقع يفرض علينا تسليط الضوء على المفارقات بين المدرستين في التأصيل وأثرها على المجتمعات الإسلامية.
فالمدرسة السلفية تكونت تحت تأثير المِحَن والأزمات والحروب فاهتمت بالنصوص التي تسلط الضوء على مسائل الولاء والبراء والحاكمية ودار الحرب وتجعلها من أصول الاعتقاد؛ لذلك الحركات الجهادية بطوائفها تفرعت منها.
وهي بهذا الطرح في ظل هذه الظروف تعتقد أنها قادرة على تحريض المسلمين وجمعهم على النفير تحت فكر صارم لا يحتمل المرونة وبعيداً عن الروحانيات والذات وكأنها تمارس الوصاية على الغير في حالة استنفار دائمة.
وهذا يجعل الفكر السلفي تبرز فيه حالة الإقصاء والفظاظة في وقت السلم، ويُتَّهم من خصومه بالتحريض وشق صفوف المسلمين.
والمدرسة الأشعرية التي تشمل الشريحة الأكبر من العالم الإسلامي والتي عاش كثير من منظِّريها أوقات سلم واستقرار تركزت نصوصها على الرقائق وتهذيب الذات وفنائها والتأملات الروحانية مما نتج عنه الكثير من الطرق الصوفية بفلسفتها ودروشتها المسالمة، ومسائل الولاء والبراء والحاكمية كانت من المسائل الفرعية التي لم يفرضها عليهم أي طارئ؛ لذلك يتهمون من خصومهم بالتراخي ولين القناة.
ولو قارنا بين شيخ الإسلام وحجة الإسلام وكلاهما ترك بالغ الأثر في الثقافة الإسلامية، لوجدنا ابن تيمية في جبهات القتال أو بين محاكم الخصوم وسجونهم!!
وفي المقابل نجد الغزالي في بلاط الملوك أو المدرسة النظامية وفي خانقاه منقطعاً بملكوته في لحظات صفاء وعزلة روحية وتأمل!!
لكن السؤال لو خيّرنا باستعارة كتاب في هذا الوقت لقراءته من مكتبة الكونجرس فماذا سيعيرنا العم سام:
العقيدة الواسطية.. أم إحياء علوم الدين؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.