الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
04:02 م بتوقيت الدوحة

إنقاذ اللاجئين من أجل إنقاذ أوروبا (1-2)

جورج سوروس

الخميس، 15 سبتمبر 2016
إنقاذ اللاجئين من أجل إنقاذ أوروبا  (1-2)
إنقاذ اللاجئين من أجل إنقاذ أوروبا (1-2)
كانت أزمة اللاجئين في أوروبا تدفع الاتحاد الأوروبي نحو التفكك بالفعل، عندما ساعدت في الثالث والعشرين من يونيو في دفع البريطانيين إلى التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت أزمة اللاجئين ونكبة الخروج البريطاني التي تولدت عنها سببا في تعزيز الحركات القومية المعادية للأجانب، والتي ستسعى إلى الفوز بسلسلة من الانتخابات المقبلة، بما في ذلك الانتخابات الوطنية في فرنسا، وهولندا، وألمانيا في عام 2017، والاستفتاء في المجر على سياسة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع قضية اللاجئين في الثاني من أكتوبر، وإعادة انتخابات الرئاسة النمساوية في الرابع من ديسمبر.
وبدلا من توحيد الصفوف لمقاومة هذا التهديد، أصبحت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، غير راغبة على نحو متزايد في التعاون مع بعضها بعضا. فهي تلاحق سياسات الهجرة القائمة على إفقار الجار وخدمة المصالح الذاتية -مثل بناء سياج حدودي- والتي تزيد من تفتت الاتحاد، وتلحق الضرر الشديد بالدول الأعضاء، وتهدم المعايير العالمية لحقوق الإنسان.
الواقع أن الاستجابة الحالية المجزأة لأزمة اللاجئين، والتي تُوِّجَت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا العام بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، والذي يقضي بوقف تدفق اللاجئين من منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، تعاني من أربعة عيوب جوهرية: فهي أولا ليست أوروبية حقا؛ فقد جرى التفاوض على الاتفاق مع تركيا وفرضه على أوروبا بواسطة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وهي ثانيا تعاني من نقص حاد في التمويل. وثالثا، حولت هذه الاستجابة اليونان بحكم الأمر الواقع إلى حظيرة احتجاز تفتقر إلى المرافق الكافية.
العيب الرابع والأكثر أهمية هو أن هذه الاستجابة ليست طوعية. إذ يحاول الاتحاد الأوروبي فرض نظام الحصص الذي يعارضه عدد كبير من الدول الأعضاء بشدة، والذي يرغم اللاجئين على الإقامة في دول لا يجدون فيها ترحيبا ولا يرغبون في الذهاب إليها، ويعيد إلى تركيا آخرين يصلون إلى أوروبا عن طريق وسائل غير نظامية.
وهو أمر مؤسف لأن الاتحاد الأوروبي من غير الممكن أن يظل باقيا من دون سياسة شاملة للجوء والهجرة. والأزمة الحالية ليست حدثا لا يتكرر، وإنما هي تبشر بفترة من ارتفاع ضغوط الهجرة في المستقبل المنظور، وذلك نظرا لمجموعة متنوعة من الأسباب، والتي تتضمن أوجه القصور الديموغرافية في أوروبا والانفجار السكاني في إفريقيا؛ والصراعات السياسية والعسكرية التي تبدو أبدية في المنطقة عموما؛ فضلا عن تغير المناخ.
كان الاتفاق مع تركيا مريبا منذ البداية. والفرضية الأساسية للاتفاق -إمكانية إعادة طالبي اللجوء قانونا إلى تركيا- معيبة جوهريا. فتركيا ليست «دولة ثالثة آمنة» لأغلب طالبي اللجوء من السوريين، خاصة منذ الانقلاب الفاشل في يوليو.
ولكن كيف قد يبدو النهج الشامل في التعامل مع هذه القضية؟ أيا كانت هيئته النهائية فلا بد أن يكون مبنيا على سبع ركائز.
بالتعاون مع «بروجيكت سنديكت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.