الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
09:53 م بتوقيت الدوحة

خوف في الشبكات الاجتماعية

خوف في الشبكات الاجتماعية
خوف في الشبكات الاجتماعية
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن الشبكات الاجتماعية، ومثلما روجت للجرأة على التعبير، فهي قد تنشر الخوف في أحيان أخرى. اجتماع الناس افتراضيا عبر الإنترنت، يجعلهم محكومين بعقل جمعي مترابط، وما يجول هناك سيجول هنا سريعا. الأمور السلبية تنتشر بشكل أكبر وأسرع، ودليل ذلك أن شبكاتنا الاجتماعية لا تزال تدور حول نفسها من سنوات في المسائل الحقوقية، ومسائل الرأي العام، ولا يوجد تقدم حقيقي يُذكر.
العدوى في عالم الإنترنت تنتقل سريعاً، حبس المغردين، واستدعاؤهم، وتخويفهم ومراقبتهم، يؤثر على طوائف واسعة غيرهم تسمع بما يحدث وتخشى العاقبة، حتى لو على أفعال وانتقادات لا يوجد فيها أي جنح قانونية. منذ العام 2013 بدأت الدوائر النشطة في الشبكات الاجتماعية مرحلة الخفوت، وفي تغيير وتبديل سلوكها، وبالصمت كخيار سائد تلاحظه اليوم حيثما لاحقت المثقفين والكتاب الناشطين.
الخوف والذعر من محاكمات التفتيش الشعبية التي يؤججها كهنة التدين الزائف، ومن العقل الأمني المتوجس لدى الحكومات العربية، ومن رجالات المؤسسات والسلطة التي تسبق الناس دوما في تدابير الحماية والوقاية من الانتقاد والمكاشفة، قلبت المزاج العام في الإنترنت، ومن كان يُلاحق بالأمس ويبحث عن إجابات، أصبح شبه ملاحقٍ اليوم، ومختف يلوذ بصمته. هذا الدرب من التخويف، سيغيّب عن مشهدنا الثقافي العربي، المدارس التي تتعاضد فيها العقول المنتجة، والتي تهدف بطبيعتها وفطرتها إلى الهم الثقافي المعني بالتحرر والحقوق.
لقد استمر الإنترنت في نشر التعبير إلى ما لا نهاية، وظلت فضفضة الكلام مستمرة فوق المطلوب، حتى أصبح الحديث على الدوام مطاطا، يحضر فيه كل شيء، ولا يتم التركيز فيه على شيء. لقد تم تمييع المطالب الأساسية للاجتماع المدني الحديث، عبر كثرة وضخامة المشاركات وتفلتها في بحار الإنترنت وشبكاته الاجتماعية. وبما أن الحكومة العربية تستمر في تجريم «التجمع»، ومنع «العمل المدني المؤسسي»، فلا يمكن توقع وجود تأطير وتنظيم معرفي، يصوغ المسارات المطلوبة ويعبر عن أهميتها جيداً، وبمشاركة شعبية فعالة. إذا كان الواقع الاجتماعي مختطفا وأسيرا، فالحلول التي تنقذه في الواقع، هي التي ستنقذه أيضاً من وهم شبكات الإنترنت وحديثها الفضفاض.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وداعاً «في العمق»

07 نوفمبر 2016

الفرد ومشاكله المالية

10 أكتوبر 2016

السعودية وقانون جاستا

03 أكتوبر 2016

جيجك واللاجئون

19 سبتمبر 2016

تركة العدناني

05 سبتمبر 2016

ذاكرة الكراهية

29 أغسطس 2016