الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
01:56 م بتوقيت الدوحة

البطالة.. ومسؤولية الدولة!

البطالة.. ومسؤولية الدولة!
البطالة.. ومسؤولية الدولة!
انتشر مؤخرا عبر وسائل التواصل فيديو لشاب في الـ28 من عمره يبكي ويشكو البطالة وبالتالي عدم قدرته على الزواج.
البطالة: المارد المستبدّ الذي يفتك بالأرواح، ويسحق الكرامة والأمل.
تلك العُتمة التي تلفّ خيوط السواد حول النفس حتى تستحيل رؤية الجمال والنور بين امتدادات الظلام.
أيدٍ آثمة تئد الطموح والأحلام وتقتل قيم العزّة وملامح الحياة النابضة في الأفئدة.
البطالة: إحدى أكبر المشكلات وأخطر التحديات التي تهدد مجتمعاتنا العربية وتعيق الأمن والاستقرار والتنمية فيها؛ وذلك لآثارها السيئة في الجوانب السياسية الاجتماعية والاقتصادية، فتعطيل الإنسان القادر على العمل المحتاج إليه، وحرمانه من البناء والمشاركة يحطُّ من قيمته، ويهدم أركان الثقة والإيجابية داخله، فلا أذلّ ولا أثقل على الذات من الفاقة والحاجة، ومرارة العجز عن تأمين أساسيات العيش؛ ما يلقي بانعكاساته السلبية على النفس فيصيبها بالتوتر والكآبة والإحساس بالنقص، فيولد عللاً نفسية وصحية لا حصر لها.
وقد ينعكس ذلك على علاقات الشخص بأسرته ومجتمعه، فتتأثر العلاقات الزوجية والعائلية، وينشأ لدى العاطل شعور بالسخط والنقمة تجاه مجتمعه، وتوجه عدائي ضد السلطة الحاكمة والطبقة الثرية المترفة، يسهم ذلك في وقوع مخاطر عدة يقع فيها البعض في حال غياب الوازع الديني بالاندفاع في طريق الجريمة والانحراف والتمرد على النظام والقوانين العامة.
ومع ما يمكن أن نقوله عن مسؤولية الفرد تجاه نفسه وأن عليه أن يطرق أبواب الرزق فلا يقف منتظراً ما توفره له الدولة من فرص العمل، إلا أن ذلك لا يكفي ولا يغني عن طرح أزمة البطالة كملف حكومي!
وقد أكد التقرير الصادر عن مؤسسة «ديلويت» الشرق الأوسط المالية الاستشارية ارتفاع نسب البطالة في العالم العربي؛ حيث يعد معدل البطالة فيه من أعلى المعدلات في العالم.
وإن كانت البطالة ترتفع في دول محتلة كفلسطين والعراق والدول التي تتفشى فيها المجاعة والحرب كالصومال والسودان فنجد لهذا الارتفاع ما يبرره، فما الذي يمكن قوله عن بقية الدول المستقرة وبالأخص دول الخليج العربي؟!
حيث تزداد نسب البطالة بصورة مضطردة رغم المستوى الاقتصادي الجيد، ووفرة الاستثمارات ورؤوس الأموال وسوق العمل الضخم الذي يستوعب الملايين من العمالة الأجنبية والآسيوية تحديداً.
هنا يحذّر الكثير من المراقبين والمهتمين الحكومات العربية من حجم الخطر المتفاقم وضرورة اتخاذ خطوات عاجلة وإصلاحات حقيقية في هذا الشأن، وأن تعمل الدول جدياً لضبط الفوضى الاقتصادية وإحلال العدالة والتوازن الاجتماعي والقضاء على الفساد باعتماد استراتيجية وخطط عربية تنفيذية شاملة تقوم على:
بناء الإنسان وإعداده فكرياً وأخلاقياً وتأهيله علمياً وعملياً وتنمية المحفز القيمي على العمل والإنتاج.
تطوير النظام التعليمي والتركيز على التعليم المهني والحرفي وإنشاء معاهد ومراكز التدريب المتوائمة مع متطلبات سوق العمل.
زيادة الإنفاق الحكومي والتمويل للمشاريع التي تخلق أكبر قدر من فرص التوظيف ودعم الاستثمار طويل الأمد. مع توجيه وتحفيز مؤسسات المجتمع المدني والبنوك والمؤسسات الخيرية؛ للمساهمة في تبني المشروعات المختلفة وفتحها أمام الشباب.
تنظيم قاعدة معلوماتية قومية ومكاتب للتوظيف والتوجيه والتنسيق ترصد الفرص المتاحة.
إحلال خطط تعريب العمالة كمرحلة تالية للتوطين بعقد اتفاقيات التمويل والاستثمار وتبادل الأيدي العاملة بين الدول العربية.
ما بين سياسات الدول المختلفة في إدارة ملف البطالة والتعامل مع صرخات العاطلين الجياع، نتذكر قول عمر -رضي الله عنه-: والله لو أن بغلةً عثرت في العراق لسألني الله عنها لمَ لم تمهد الطريق لها يا عمر؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا