الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
05:53 ص بتوقيت الدوحة

تركة العدناني

تركة العدناني
تركة العدناني
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى والمجلس العسكري، على مدى عام ونصف مضى. وخسارة العدناني خسارة ثقيلة على التنظيم، فهو يوصف بأنه آخر المؤسسين الأحياء لتنظيم الدولة بجانب رئيس التنظيم أبو بكر البغدادي.
وكما أن خطر التنظيمات الإرهابية قد يستمر حتى بعد القضاء عليها، بعد تجارب التنظيمات السابقة التي بقيت جيوب لها وبقيت أفكارها، كذلك قد يبقى للمؤثرين الاستراتيجيين بعض الإرث الذي يستمر حتى بعد رحيلهم. أخطر ما في العدناني أنه صاحب أفكار توسع التنظيم، وضربه لدول مختلفة في العالم، فمنذ إعلان التنظيم للخلافة منتصف العام 2014، وبجانب دوره القيادي في سوريا، تولى العدناني إدارة الملفات الخارجية للتنظيم، وهي ملفات أثارت الرعب في أنحاء العالم، وكذلك اتهمته تقارير أنه وراء تهريب المجندين والخلايا النائمة إلى أوروبا. العدناني عزز هذه الأفكار ببلاغته، وبياناته المتكررة التي طالب فيها الذئاب المنفردة بالضرب أينما استطاعوا.
هذا التوسع لنشاط التنظيم عبر تمركزه في بلدان مختلفة، بخلايا محلية وذاتية قليلة العدد، قد تصل إلى فردين وفرد، وتبادر بعمليات دون العودة للتنظيم المركزي، هي استراتيجية موجودة مسبقا، وقبل مرحلة بروز العدناني. فاستراتيجي القاعدة أبو مصعب السوريّ كان أكبر مدافع عن لا مركزيّة تنظيم القاعدة، وتوليد البنى المحلية وتوزعها في البلدان، وذلك في كتابه «دعوة المقاومة الإسلامية» الصادر عام 2004. وكذلك الظواهري قبله طالب بأن يحوز كل بلد على «نسخته الخاصة من القاعدة». وهذا الخط لتوسعة العمليات الإرهابية، وضربها في أي بلد حتى لو كان عربيا ومسلما، هو خط بدأ جديدا في حينه، ويتمايز عن خط القاعدة في بداياته. فبعد تشكل القاعدة في العام 1998 أشار محللون أن %70 من خطابات ابن لادن في السنوات الأولى كانت تركز على الغرب.
هذه الاستراتيجية لتوسعة الرعب عبر تحريض الخلايا النائمة والذئاب المنفردة، تعتبر من أخطر استراتيجيات التنظيم، بجانب احتلاله للأراضي ومعاركه الاقتحامية على المدنيين أو المقاتلين أمامه. وتحت مظلة العدناني برزت هذه الاستراتيجية بشكل غير مسبوق، وأثرت على السياسة الدولية بشكل كامل، لدرجة أن تنظيم الدولة وتهديداته أصبح أولوية كبرى في عالمي السياسة والإعلام الغربيين. لقد كانت توسعة الرعب في العالم «كرتا» مغرياً للعدناني للتركيز عليه، خصوصا بعد خسارات التنظيم في «كروت» مختلفة، ومن سيخلفه قد يعمل أيضاً على الاستثمار في هذا «الكرت».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وداعاً «في العمق»

07 نوفمبر 2016

الفرد ومشاكله المالية

10 أكتوبر 2016

السعودية وقانون جاستا

03 أكتوبر 2016

جيجك واللاجئون

19 سبتمبر 2016

ذاكرة الكراهية

29 أغسطس 2016