الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
04:58 م بتوقيت الدوحة

التوظيف بالقطاع الخاص الأميركي يدعم الذهب.. لكن الدولار يبقى مصدر قلق

151
التوظيف بالقطاع الخاص الأميركي يدعم الذهب.. لكن الدولار يبقى مصدر قلق
التوظيف بالقطاع الخاص الأميركي يدعم الذهب.. لكن الدولار يبقى مصدر قلق
سجل مؤشر بلومبرج للسلع أدنى مستوياته خلال 3 أشهر بعد تجدد حالة التدهور في أسعار النفط، وارتفاع الدولار الأميركي في ظل التوقعات بارتفاع وشيك لأسعار الفائدة الأميركية. وجاءت حالة الضعف هذه مدفوعة بأسعار النفط، حيث تواصلت موجات الصعود والهبوط الحادة بالتوازي مع تباين الأساسيات الاقتصادية على المدى القصير والبعيد، وتوسع العروض المريبة التي أجبرت المتداولين على تتبع حركة الأسعار. وشهدت المعادن الثمينة تداولا مدروسا طوال الأسبوع قبل تلقي دفعة قوية من تقرير الوظائف الأميركية الذي جاء ضعيفا أكثر من المتوقع.
وفي مجال الزراعة، سجلت عقود القمح والذرة الآجلة في شيكاغو أدنى مستوى لها منذ عدة سنوات نتيجة وفرة العرض في الولايات المتحدة والعالم. ولكن قبل عطلة نهاية الأسبوع، بدأت تتكشف بعض عمليات الشراء على خلفية الأنباء الإيجابية حول أخذ مستوى المحاصيل الزراعية بعين الاعتبار عند تحديد الأسعار (إشارات الأسعار السلبية).
وسجلت حبوب البن، التي تعتبر واحدة من السلع الخفيفة الأخرى المثيرة للاهتمام، ارتفاعا قويا وسط مخاوف تثيرها توقعات انحسار العرض. وأصدرت منظمة القهوة الدولية بيانات كشفت عن تراجع صادرات القهوة العالمية بواقع %22 خلال شهر يوليو. ومع اتضاح حالة التراجع هذه من خلال تدني المعروض بدلا من انخفاض مستويات الطلب، فإن المعنيين في السوق سيتساءلون عن مصدر هذا العرض على مدى الأشهر المقبلة.
اقتراب تجميد إنتاج النفط
يواصل النفط الخام مسيرة التقلبات الحادة مع دخول شهر سبتمبر بحالة من التحفظ في السوق، خاصة بعد موجة الارتفاع القوية المسجلة في شهر أغسطس. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعا بتجدد التوقعات حيال قيام أوبك بتجميد إنتاج النفط. وبعد أن شهد النفط أكبر موجة شراء على الإطلاق استمرت لمدة أسبوعين، سرعان ما تغيرت التوجهات نتيجة خروج الأدوات المالية الإيجابية الجديدة بعد ارتفاع الدولار والمخزونات الأميركية.
وبعد أن شهدت موجات بيع حادة بنسبة %10 خلال ثلاثة أيام، نجحت السوق بالوصول إلى حالة من الاستقرار بعد أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إنه يود أن تتوصل أوبك وروسيا إلى اتفاق حول تجميد الإنتاج. ومن خلال إعرابه عن الحاجة لإعفاء إيران، أعاد الرئيس الروسي الكرة إلى ملعب أوبك الأكثر سعيا من روسيا لوقف حالة انخفاض الأسعار المستمرة منذ عامين. وأدى رفض إيران الانضمام إلى اتفاق خلال الاجتماع الذي استضافته الدوحة في أبريل الفائت إلى عدم قبول المملكة العربية السعودية بالمضي في هذا الاتفاق. ولكن مع اقتراب بيع جزء من أسهم شركة أرامكو وارتفاع ضغوط الميزانية، يتوقع التقرير الصادر عن وكالة "رويترز" أن تكون هذه المرة مختلفة عن سابقاتها. ومن المرجح أن تواصل هذه التطورات دعم النفط للبقاء فوق حاجز الأربعين دولارا للبرميل، في حين تواصل في الوقت نفسه جعل مسألة تحقيق تحسن واضح فوق مستوى 50 دولارا للبرميل أمرا صعبا طالما بقيت مستويات التراجع العالمي مرتفعة كما هي الآن. وتاريخيا أثبت سبتمبر أنه شهر صعب بالنسبة لأسواق النفط مع ارتفاع المخزونات استجابة لانخفاض نشاطات التكرير.
الذهب يجتاز أول اختبار كبير له
بعد قضائه عدة أشهر في التراوح حول سعر 1340 دولار للأونصة، انخفض الذهب ليختبر مستوى الدعم الرئيسي عند حد 1300 دولار للأونصة. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بارتفاع الدولار واستجابة لإشارات لجنة السوق المفتوحة الاتحادية حول عودة احتمال رفع سعر الفائدة خلال شهر سبتمبر كخيار مطروح للنقاش.
ومع ذلك، يهدئ تقرير الوظائف لشهر أغسطس حدة بعض المخاوف مع إخفاق وتيرة إنشاء الوظائف غير الزراعية في مواكبة التوقعات. وفي حين ما زلنا نعتقد أن لجنة السوق المفتوحة الاتحادية ستقوم برفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، تم تغيير التوقيت إلى شهر ديسمبر بسبب إجراء الانتخابات الرئاسية خلال شهر نوفمبر. وفي أعقاب تقرير الوظائف المخيب للآمال، استعاد الذهب بعضا من خسائره، الأمر الذي يؤكد على أهمية سعر 1300 دولار للأونصة كمستوى دعم، تماما كما أصبح سعر 1200 دولار للأونصة خلال تصحيح الأسعار الأخير في شهر مايو الفائت. وبالعودة إلى الوقت الذي شهد تصحيح أسعار الذهب بنسبة %8، أظهر المستثمرون الذين يستخدمون المنتجات المتداولة في البورصة المدعومة بالذهب ترويا ملحوظا. وفي حين اتجه الذهب لتسجيل أول خسارة شهرية منذ شهر مايو خلال أغسطس الفائت، استمرت الأصول الكلية -على الرغم من هذه الخسارة- بالارتفاع بواقع 25 طنا لتسجل 2,032 طن وهو أعلى مستوى لها خلال 26 شهرا.
صناديق التحوط تراوح مكانها
زادت صناديق التحوط صافي أدواتها الإيجابية من خلال العقود الآجلة وعقود خيارات البيع أو الشراء بنسبة %4 خلال نهاية الأسبوع في 23 أغسطس. ورغم ضعف السعر، إلا أنها كانت أقل ميلا بكثير للتخلي عما تبقى من مستويات الشراء شبه القياسية. ومنذ الذروة التي سجلتها في وقت مبكر من شهر يوليو بواقع 287 ألف حصة (28,7 مليون أونصة)، شهد هذه الصناديق انخفاضا بواقع %8 قياسا بانخفاض قدره %33 خلال شهر مايو. ويمكن لهذا الإقبال المحدود على البيع أن يغير مسألة إذا ما كان على الذهب التمسك بمستوى دعم عند 1300 دولار للأونصة. ومن شأن أي انخفاض تحت هذا المستوى أن ينشئ اختبارا حقيقيا لعزم الذهب في أعقاب موجة الصعود التي بلغت نسبة %25 حتى الآن خلال هذا العام.
ومن منظور طويل الأمد، نرى كيف ساعدت مواجهة حد 1380 دولار للأونصة في التسبب بالتصحيح الحالي. ونظرا لرؤيتنا قصيرة المدى التي تقضي بأن الدولار هو أكثر عرضة لاكتساب المزيد من القوة بدلا عن الضعف، لا يزال هناك خطر يتمثل بتوجه السوق للتداول تحت مستوى 1300 دولار للأونصة. وإذا ما حدث ذلك واتجه السعر نحو 1250 دولار للأونصة، فإننا نعتبر ذلك فرصة للشراء نظرا للتوقعات الأساسية الإيجابية للذهب والتي تخالف هذا الأمر. تسجل الأسعار الحقيقية للفائدة الأميركية ارتفاعا مطردا خلال الأشهر القليلة الماضية، ويفرض هذا الأمر جنبا إلى جنب مع تحسن قوة الدولار المزيد من التحديات على الحالة العامة للاستثمار بالنسبة للذهب.
ولكن مع استمرار البنوك المركزية في مواجهة مستويات متزايدة من التوتر مع أسعار الفائدة السلبية، ستبقى عائدات السندات العالمية في أدنى مستوياتها. وبالتالي توفير الدعم لاستثمارات بديلة كالذهب والفضة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.