الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
01:25 م بتوقيت الدوحة

أنشودة الهلاك: «الهوس بالقوة» (2-2)

مينشين باي

الإثنين، 29 أغسطس 2016
أنشودة الهلاك: «الهوس بالقوة» (2-2)
أنشودة الهلاك: «الهوس بالقوة» (2-2)
..وهذا يلقي الضوء على سبب أساسي وراء قيادة الرجال الأقوياء بلادهم دائما تقريبا إلى الكارثة. فبعد فوزهم بتأييد الناخبين بسبب ما يبدونه من حسم وتعامل مباشر مع الأمور، يستولي أمثال هؤلاء الزعماء على القدر الكافي من السلطة لاتخاذ قرارات سريعة وإظهار نتائج في الأمد القريب- وبالتالي إبقاء الناخبين في صفهم في حين يستولون على قدر متزايد من السلطة.
بيد أن الحسم لا يخلو من تكاليف باهظة، فمع غياب أي مراجع أو رقيب لسلوكهم، نادرا ما يضع الرجال الأقوياء في الحسبان المخاطر البعيدة الأمد. وفي نهاية المطاف، لا يأتي الازدهار الذي وعدوا به أبدا، على الأقل ليس لفترة طويلة. وبدلا من هذا، ينتهي الاقتصاد عادة إلى الخراب. وهذا ليس أسوأ ما في الأمر، إذ يتنازل الناخبون عن حرياتهم في مقابل الازدهار الموعود، كما يتبين لنا من حال روسيا في عهد بوتن، فقد وعد بوتن بالاستقرار والنظام، وعمل على توطيد وتعزيز سلطته من خلال إسقاط خصومه السياسيين الليبراليين وأنصار حكم القلة على حد سواء.
ثم شرع بشكل منهجي في تدمير المؤسسات الديمقراطية الهشة في روسيا، وخنق الصحافة، وتقليص الحريات المدنية، بما في ذلك حرية التجمع.
وبعد أقل من عشر سنوات، كان قد أقام نظاما استبداديا شخصيا على أنقاض ديمقراطية جديدة معيبة. وكما كانت الحال في فنزويلا، كان غياب التحديث الاقتصادي والتنويع سببا في ربط مصير الاقتصاد بسوق النفط العالمية.
يتلخص الفارق الأساسي بين الديمقراطية والدكتاتورية في القدرة على انتقاد الحكومة بحرية. كيف إذن قد يتصور أي شخص أن الزعيم الذي يقيد حق الناس في التعبير عن آرائهم بحرية من الممكن أن ينقذ ديمقراطية معيبة؟ الواقع أن الجمع بين حرية التعبير والمنافسة الانتخابية هو المفتاح إلى تحسين الديمقراطيات، لأنه يجعل من الممكن إخضاع الإخفاقات الجهازية -ناهيك عن أخطاء الزعماء- للرقابة العامة والتدقيق.
تشتهر الحكومة في الصين بتجنب مثل هذا التدقيق عن طريق قمع حرية المعلومات. إذ يشكل عدد كبير من عناصر الرقابة على الإنترنت -من حجب المقالات الحساسة سياسيا على موقع ويكيبيديا إلى غربلة كلمات رئيسية بعينها واستبعادها من عمليات البحث على الإنترنت- ما يسمى جدار الصين الناري العظيم. ويساعد جدار الحماية هذا، جنبا إلى جنب مع الرقابة على الصحافة.
ويتصرف بوتن على نحو مماثل، فيستخدم الصحافة للتأكيد على أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم على سبيل المثال كان وسيلة لتذكير معارضي البلاد في الغرب بعظمة روسيا.
وعلاوة على ذلك، احتضنت روسيا، مثلها في ذلك كمثل الصين، أحداثا باهظة مثل الألعاب الأولمبية، في محاولة لاستعراض روعة البلاد وإحسان قادتها. وتملأ تغطية مثل هذه الأحداث الفضاء الإعلامي الذي كان من الواجب أن يستخدم لمناقشة قضايا جادة ترتبط بالحكم.
إذا لم يكن هذا كافيا لإقناع الناخبين بالمخاطر التي يفرضها المستبدون الشعبويون، فربما ينظر المرء أيضا في الخسائر البشرية الناجمة عن العيش في ظل حكمهم.
الواقع أن الشعبية المتنامية التي يتمتع بها الرجال الأقوياء في الكثير من دول العالم ربما تنذر أو لا تنذر ببزوغ فجر عصر استبدادي جديد. إذ يميل الرجال الأقوياء إلى تدمير الذات، نظرا للأخطاء الهائلة التي تحكم على طموحاتهم العظيمة بالفشل. ومن سوء الحظ أنهم يميلون إلى ترك ديمقراطية منقوصة بشدة واقتصاد مهجور في أعقابهم.
في نهاية المطاف، يتمثل أفضل دفاع ضد مثل هذه النتائج في منع انتخاب المستبدين الشعبويين في المقام الأول. وينبغي للدول التي انتخبت أمثال أولئك الزعماء أن تكون بمثابة تحذير لغيرها من الدول التي ربما تستسلم لإغراء سلوك مسار مماثل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.