الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
01:11 ص بتوقيت الدوحة

أنشودة الهلاك: «الهوس بالقوة» (1 - 2)

أنشودة الهلاك: «الهوس بالقوة»  (1 - 2)
أنشودة الهلاك: «الهوس بالقوة» (1 - 2)
يبدو أن الرجال الأقوياء في عالم السياسة أصبحوا الموضة السائدة من جديد، قبل وقت ليس ببعيد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واحدا من الزعماء الوحيدين الذين يستحقون اللقب، واليوم أصبح عدد منافسيه أكبر كثيرا.
بوسعنا أن نرى هذا الاتجاه في الأنظمة الاستبدادية تقليديا، فربما يكون الرئيس الصيني شي جين بينج الزعيم الأقوى في البلاد منذ رحيل ماو تسي تونج قبل أربعة عقود.
لكن من الممكن أن نرى شيئا من هذا القبيل في دول كانت توصف بأنها ديمقراطيات شابة نموذجية، حيث انحرف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بقصة نجاح ما بعد الشيوعية، في منعطف حاد، نحو سياسات معادية لليبرالية. وحتى في الفلبين، حيث أطاحت ثورة سلطة الشعب بالرئيس فرديناند ماركوس في عام 1986، اختار الناخبون للتو رودريجو دوتيرتي رئيسا لهم، وهو الرجل القوي الشعبوي الصريح والمحارب العنيف ضد أباطرة المخدرات.
وحتى الديمقراطيات الأكثر استقرارا في العالم لم تسلم من عدوى الولوع بالحاكم القوي، ففي النمسا من المرجح أن يُنتَخَب نوربرت هوفر زعيم حزب الحرية اليميني لمنصب الرئيس في أكتوبر. وفي الولايات المتحدة، استفاد دونالد ترامب من إحباط وتعصب شرائح من الناخبين الأميركيين للحصول على الفرصة -التي تتزايد ضعفا بمرور كل يوم لحسن الحظ- لكي يصبح الرئيس المقبل للبلاد.
يعكس احتضان الزعماء الذين يعدون بأنهم وحدهم القادرين على إصلاح مشاكل المجتمع واستعادة الماضي المثالي، جهلا واسع النطاق بطبيعة الحكم الشعبوي والعواقب المترتبة عليه. والواقع أن التاريخ لم يكن قط كريما مع أمثال هؤلاء الحكام، فهم كمثل زعماء اليوم، كانوا يصلون إلى السلطة غالبا بامتطاء موجة من الغضب الشعبي ضد إخفاقات الديمقراطية المتصورة -الإخفاقات التي لم تكن لديهم النية لإصلاحها- وبدلا من ذلك كانوا بمجرد وصولهم إلى السلطة يلاحقون غالبا أجندة مختلفة تماما، أجندة تجعل الأمور عادة أسوأ من أي وقت مضى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.