الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
06:32 م بتوقيت الدوحة

قلاص كرك

أحياء أموات!

166

محسنة راشد

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016
أحياء أموات!
أحياء أموات!
عندما نتذكر بأن الفراق يطرق الأبواب فجأة، وبدون سابق إنذار، يأخذ منا ما لا نتوقع، يسرق منا لحظة حلمنا بأن نحققها، ويسرق منا أمنيات وقصص تمنينا أن نعيشها، لأن هذا الفراق أتى كصاعقة، وأخذهم منا، دون أي استئذان. لنندم بعد ذلك لأنهم رحلوا، ونحزن لأننا في يوم أجلنا فرصة كنا سنكون فيها معهم، فكم من مرة جعلناهم ينتظروننا بلا جدوى، وكم من مرة انتظرونا في مواعيد محددة، وكم انتظرنا نحن فراقهم من دون أن نشعر، حين تجاهلنا رغبتهم في كل مرة كان يطلبون أن نكون فيها معهم، أو حتى أن نسأل عنهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة! وعلى سبيل الفراق، أذكر أنني قرأت قصة في الإنترنت تحكي شكلاً من أشكال الفراق الذي لا يحكى ولا يطاق الشعور به، هو فراق الأبناء لأبيهم، كانت تحكي تلك القصة عن أب كانوا أبنائه يخلفون موعد زيارتهم له في كل مرة، وكانوا لا يطمئنون عليه متجاهلين رغبته الشديدة في رؤيته لهم، ومن شدة خوف الأب من أن يأتي اليوم الذي لا يراهم فيه، اختلق قصة قاسية جداً عليه، حتى يتسنى له أن يراهم مجدداً، وخرجت تلك القصة من شدة يأس الأب من كل المحاولات التي حاول جاهداً فيها أن يراهم.! فقلبه الذي يحبهم بشدة، لم يستطع التفكير بنفسه، ومدى تأثير تلك القصة على حالته النفسية، ليختلق من شدة ضعفه، قصة موته، رغبة منه برؤية أبنائه مجدداً قبل أن يموت فعلاً، وفعلاً ظهروا أبنائه بمجرد سماعهم بخبر وفاة أبيهم، ليراهم مجددا! فما للعاشق حيلة! فهو أراد أن يراهم من شدة شوقه لهم، حين كانوا في الماضي متجاهلين قلبه الضعيف الذي يحبهم، هو حقق ما يريد باختلاق تلك القصة المؤلمة، ولكن من سيختلق لنا القصص حتى نصحو من غفوة التجاهل وعدم الاكتراث بالاهتمام بمن هم حولنا؟ فقد يفوت الأوان قبل أن نلاحظ أنفسنا، وبأننا مخطئون حين تجاهلنا من نحب في يوم، خاصة أن كان من تجاهلنا من لحمنا ودمنا، فتخيل وأنت حي ترزق، كالميت في ذكرك، يذكرك من حولك بأنك شخص لا يستطيعون رؤيته مجدداً، شخص يصعب الوصول إليه، شخص لم يتبق منه إلا الذكريات، فرغم أننا نحمل أسهل سبل وسائل التواصل الاجتماعي في أيدينا ولكننا نسيء استخدامها في التواصل، فقد أصبحت تلك البرامج وسيلة بديله عن القيام بواجبتك الملموسة، فالبعض يكتفي باستخدامها ليشعر بأنه أوفى بذلك واجباته تجاه من يحب ومن يحبونه، وقبل أن يفوت الأوان، كتبت هذه المقالة لكل المشغولين، الذي ليس لديهم الوقت بأن يهتموا بمن حولهم، قدروا نعمة الأشخاص الذين حولكم، وتمسكوا بهم، وعاملوهم باهتمام، ولا تتجاهلوا سؤالهم، واسألوا عنهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لا تكرهوا البنات..

01 نوفمبر 2016

أنت بخير

18 أكتوبر 2016

خلجنة الوظائف

27 سبتمبر 2016

تقطير ولكن..

06 سبتمبر 2016

موعد في الوطن

30 أغسطس 2016

أجانبفوبيا

26 يوليه 2016