الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
10:58 ص بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

لأجل كل «عمران»

218
لأجل كل «عمران»
لأجل كل «عمران»
كانت صور الطفل عمران، كسابقاتها من صور القتل والدمار من حلب وشقيقاتها التي انتهك إنسانيتها النظام السوري المجرم، قد وضعت علامة جديدة على درب حرب الإبادة في بلاد الشام، علامة يظنها البعض فارقة وبخاصة بعد دعوة الاتحاد الأوروبي لهدنة إنسانية والحديث الروسي عن النظر في الوضع الإنساني في حلب وربما إيقاف العمليات العسكرية بشكل مؤقت.
ولكن للأسف إذ اعتقد البعض أن منظر الطفل عمران سيغير من واقع الأمر شيئاً، فهم مخطئون، فإن الإجراءات الروسية/السورية المدبرة لن تتأثر فجأة بظروف إنسانية -وإلا لما بدأت حرب الإبادة هذه أساساً- ولا يمكن أن نتصور بأن بكاء مذيعة أميركية سيغير من سياسة العالم أو نفوس الشعوب الغربية شيئاً عندما يكون الخبر اللاحق هو خبر خفيف ظريف تعود به الأنفس كما كانت ضاحكة بعيدة عن هموم سوريا ومن بها.
ويجب ألا ننسى أيضاً أن بين قطرات استهجان واستنكار بعض الشعوب العربية نجد محيطات «السنابات» الظريفة والتغريدات «اللطيفة» وكأن شيئاً لم يكن، وهنا أستذكر قول المولى عز وجل «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وما بأنفسنا اليوم لا يتعدى تصوير فنجان قهوة في أجواء ممطرة مع أبيات من شعر في «الإنتسجرام»، نعم نحن أيضاً لا الغرب فقط قد نسينا كل «عمران» في سوريا، فيجب أن تحتل القضية السورية موقعاً أبرز في وجداننا كي نستطيع من خلال الأعمال الخيرية «وغيرها» من تغيير ما بأنفسنا.
لقد كتب شكسبير في مسرحيته «يوليوس قيصر» أن قيصر قال لبروتس (العيب يا عزيزي بروتس ليس في طالعنا ولكن العيب في أنفسنا بأننا مرؤوسون)، فأن نتغلب على عيوبنا بأن نسعى لإزاحة الظلم عن الشعب السوري هو امتلاك لقرارنا ولإنسانيتنا كي لا «تترأسنا» تلك الأهواء.
إنها حقيقة عزيزي القارئ بأن الدب الروسي و»النعجة» السورية -ومن خلفهم- لا يفهمون سوى لغة «القوة الضاربة» كي يروا الحق حقاً، وحقيقة أخرى بأن القوة الوحيدة اليوم التي تستطيع أن تضع حداً لما يحدث هي القوات المسلحة الأميركية، ولكن العالم ما زال يبحث عن خط الرئيس أوباما الأحمر.

الرأي الأخير
عندما شاركت في الواجب الإنساني في سوريا ضمن صفوف المراقبين العرب شاهدت مثل هذه المآسي الكثيرة ولكن هل بنينا مناعة تجاه مثل تلك المآسي؟ هل حققنا هدف ذلك النظام الجبان بأن أصبحنا غير مبالين بتلك الدماء والأرواح من بعد الـ24 ساعة الأولى لوقوعها؟ واقع لا بد أن يواجهه المجتمع الدولي ذلك كي نجفف محيط الدم وننهي إزهاق الأرواح، وإن لم يكن لإنقاذ إنسانيتنا فلتكن لأجل كل «عمران».
(نعيب زماننا والعيب فينا).
إلى اللقاء في رأي آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

شوارع اسطنبول

08 فبراير 2017

الترامبوفوبيا

24 يناير 2017

المناظرة

06 سبتمبر 2016