الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
07:46 ص بتوقيت الدوحة

بعيداً عن «الوستفالية»

بعيداً عن «الوستفالية»
بعيداً عن «الوستفالية»
لقد قامت مؤسسات بحثية عالمية وجامعات مؤخراً بالنظر إلى مكافحة خطر داعش من خلال منظور تهديد دولة الخلافة على حد تعبيرهم، وأن وجود دولة «إرهابية» مسيطرة على مصادر دخل مثل النفط والضرائب، وباسطة «سيادتها» على رقعة كبيرة من العراق وسوريا ستكون أكثر خطورة وفاعلية من جماعة إرهابية «تقليدية» مثل القاعدة.
وهذه النظرة «الوستفالية» البالية التي ترجح كفة السيادة كشكل من أشكال تكوين الدولة هي نظرة لا يمكن تطبيقها على نموذج الجماعة الإرهابية واسعة الانتشار، فداعش ليست دولة خلافة أو غيرها، بل هي مجموعة من المتطرفين الذين اختاروا سبيل العنف في نشر إرهابهم خلال تلك الدولة المزعومة بنفوذ واسع وسيطرة مسلحة على الأرض.
وتوجه الخبراء بشرح تطور نفوذ داعش من منظور الدولة صاحبة السيادة هو توجه خاطئ من وجهة نظري، إذ إن تصرف داعش شبه السيادي في أماكن تواجدها سببه وجود فراغ سيادي آخر تسبب به نظام سفاح دمشق، وأهمل علاجه العالم، ولا تنبع تلك السيادة الوهمية من مؤسسات سيادية لدولة بجميع أركانها «الوستفالية».
ولقد ظهرت معاهدة وستفاليا كأول مستند دبلوماسي في العصر الحديث، نتيجة عقود من الحروب المتتالية في أواخر القرن السابع عشر، وأسست مبدأ سيادة الدولة بمنظورها الحديث، ذلك المنظور الذي لم يعد له أثر كما كان في السابق، وبخاصة في زمن الاتحادات السالبة للسيادة مثل الاتحاد الأوروبي أو في زمن المنظمات الإرهابية الحديثة، وإن سمَّت نفسها «بالدولة الإسلامية»، ومحاولة بعض «مؤسسات الفكر» والجامعات البحثية بالربط بين كون داعش التي تسمِّي نفسها دولة بسيادتها النسبية على بعض مناطق سوريا والعراق وبين السيادة الوستفالية ما هي إلا استمرار تلك المؤسسات الفكرية بترديد صدى صوت بعضها، دون أي إضافة فكرية، ومتجاهلة الخطر الحقيقي والمصدر الفعلي لخطورة داعش، وهي ليست السيادة المزعومة، وإنما تكمن خطورتها بتمكينها تلك المساحة والفضاء الأمني من أنظمة مجرمة وحلفاء خائنين، ويجب على تلك المراكز البحثية الفكرية نقاش مدى كون تلك الدول الداعمة للإرهاب هي السبب في ظهور داعش لا الرغبة العارمة لدى المسلمين بنشر فكرهم المتطرف على حد قول البعض.
الرأي الأخير...
نحن مقبلون على شهور الحسم في اليمن ضد الحوثي وأعوانه، وفي سوريا ضد النظام، وبعدها ستبدأ الحرب الفعلية للقضاء على خطر داعش «من الجميع»، وحينها سنرى ماذا تقول مراكز البحث تلك، أم أنهم سيظلون خلف وستفاليتهم؟
(التجربة هي مصدر العلم الحقيقي- أينشتاين).

إلى اللقاء في رأي آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

شوارع اسطنبول

08 فبراير 2017

الترامبوفوبيا

24 يناير 2017

المناظرة

06 سبتمبر 2016

لأجل كل «عمران»

23 أغسطس 2016