الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:01 ص بتوقيت الدوحة

وحش النقد

وحش النقد
وحش النقد
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي والأفكار، لكن النقد كأداة من أدوات الحوار الحاضرة بقوة في الإنترنت، لم يتطور ويتهذب في حياتنا الواقعية بالشكل المطلوب، في الواقع تتحطم الصداقات اليوم، والناس تتباعد، والويل لمن يكون صريحاً شفافاً، فالمجاملة هي السلامة، والتكلف هو سيد الموقف.
لا أحد يحب أن يكون في موضع انتقاد، هذا طبيعي، لكن كثرة التحسس والحماية الشديدة للذوات بلغت حداً مفرطاً، وولدت الهشاشة التي تجنح دوماً لتحويل النقاش الموضوعي إلى شخصي، والرأي إلى لوم، والاختلاف إلى تباغض.
يعود الخوف من النقد إلى عدة أسباب: أولها تضخم الذات، فالشخص لديه كفايته المادية والمعنوية التي أحاطته بهالة من الرضا الزائف، ولذا لا يرغب أن يسمع أو يرى ما يعكر عليه لون هذه الدائرة. وهناك أيضا التربية على ثقافة أحادية، فخطاب المرء الثقافي وخياراته الدينية أو الاجتماعية تكون خيارات مغلقة، لا يتقبل ما يختلف معها، واعتاد على كون هذا الاختلاف خطأ مؤكد. ومن هذه الأسباب، كما قال أحدهم: أن كره النقد تكون لدينا معرفيا منذ الطفولة، حيث كان النقد يأتي مرتبطا دوماً بالعقاب واللوم.
وتشوه النقد أيضاً لا يعود فقط إلى عدم تقبل المستقبل له، بل أحياناً إلى سلوك من يمارسه، فهناك أناس اعتادوا النقد واللوم لأنه يتيح لهم فرصة التقليل من الآخرين، وممارسة سلطة زائفة عليهم. ولذلك الممانعة ضد بعض النقد مبررة، لكن التحسس من أي نقد، يعكس مشاكل أعمق وأكبر لدى الشخص، قد تكون قابعة في البواطن والذكريات. نحن نعيش في زمن تحاول فيه الثقافة تعزيز قيمة الحرية وتعدد خيارات الفرد، لكن القيد الأكبر لهذه الثقافة هو تقييد الإنسان لنفسه بنفسه. أغلب البشر من حولنا، لا يتصرفون حسب ما يريدون، ولا يبادرون لأجل أهداف أو تغيير، أو لأنهم يخشون الفشل، وأن يكونوا محل انتقاد.
إن الشخص الذي يستميت في الدفاع عن نفسه، أكثر شخص يثير الشكوك حوله، وينطبق هذا الأمر على الجماعات والمؤسسات والخطابات الثقافية والدول. في مخطوطته «نصيحة الملوك» أرجع الماوردي سقوط الدول لسببين، الثاني منهما كان: تهرب الحاكم من النقد.
التعليقات

بواسطة : اولوفيري من نيجريا

الأربعاء، 03 أغسطس 2016 12:20 م

كيف حال يا حبيبي

بواسطة : اولوفيري من نيجريا

الأربعاء، 03 أغسطس 2016 12:21 م

كيف حال يا حبيبي

اقرأ ايضا

وداعاً «في العمق»

07 نوفمبر 2016

الفرد ومشاكله المالية

10 أكتوبر 2016

السعودية وقانون جاستا

03 أكتوبر 2016

جيجك واللاجئون

19 سبتمبر 2016

تركة العدناني

05 سبتمبر 2016