الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
11:38 ص بتوقيت الدوحة

قلاص كرك

دُمى السوشيال ميديا

231

محسنة راشد

الثلاثاء، 19 يوليه 2016
دُمى السوشيال ميديا
دُمى السوشيال ميديا
في زمن برامج التواصل الاجتماعي، نجد أن كثيراً من الأشخاص العاديين حولنا أصبحوا - بكل سهولة - مشاهير في لمح البصر! ففي كل يوم يمر علينا في عالم التواصل الاجتماعي، سنجد أسماء ووجوهاً كثيرة اشتُهرت بسبب وبدون بسبب، ولها من المتابعين الملايين! فإذا وضعنا نسبة لنحلل بها هؤلاء المشاهير سنجد أن هنالك %50 ممن اشتُهِروا كانوا بسبب إظهارهم جمالهم، ومَن تملك الجسد الجميل والعينين الجميلتين والوجه الجذاب، ليَظهر هذا الجمال بأحد الفيديوهات المصورة، بطريقة خاصة! و%40 ممن اشتُهروا كانوا بسبب أفعال وثقت بفيديوهات مضحكة لهم، ليضحك بها الآخرون عليهم، وليستهزئ البعض بهم، وليصبحوا من خلال تلك الفيديوهات سخرية للجميع! و%5 ممن اشتُهِر كان بسبب أفعاله المشرفة التي رفع بها بلاده، و%5 ممن اشتُهر لأدبه وثقافته وعلمه.
فدعوني أتكلم عن أكثر فئة، وهي من اشتُهر من أجل جماله! فغاية هذه الفئة في منتهى السطحية، هو لا يهمه أنك متابِع، هو يهمه أن يجذبك إليه بجماله الفتَّان، لتفتح له باب تجميع المال ونشر الفتنة! فمِن طريقة دخوله إلى عالم التواصل الاجتماعي كانت نيته واضحة تماماً، هو إنسان سطحي، يرى نفسه جميلاً جداً ويعلم أنك تراه جميلاً، لذلك سوف تتابعه، وتلاحق أفكاره السطحية التي تهمه هو فقط، وعاجلاً ليس آجلاً سوف يتقمص شخصية الشخص العادي، وبأنه يعيش مثلك تماماً، ويجرهه فكرة الفارغ، نحوا فراغ أكبر بأنه يستطيع أن يكون مؤثراً، ويستطيع من خلال جماله الذي يملكه أن يصل إلى أهدافه، رغم أن الجمال لا يعني الوجه الجميل! وهم حقاً ليسوا مثلنا! فهم دمى يحركها المال! وإن صح القول إنهم حين وضعوا لأنفسهم أسعاراً كالسلع في كل خطوة يخطونها بسعر خاص، فإنهم لا يخجلون من الاعتراف بذلك، بل يتفاخرون بهذا العمل! لأنهم يتعبون فعلاً من خلال وضع المكياج والكنتور وعمليات التجميل المنزلية التي تستغرق العديد من الساعات، وتصفيف الشعر وما إلى ذلك! لكن هل نحن بالفعل بهذه التفاهة؟! إننا نسمح بوجودهم في برامج تواصلنا الاجتماعي، ونسمح لأطفالنا باتباعهم، بل نضعهم ضمن إحدى الشخصيات المؤثرة في مجتمعنا! فهم في الحقيقة ليسوا إلا مِن مثيري الفتنة بأفعالهم المبالغ فيها! فما أهدافهم الفعلية؟!
إننا نجد سهولة وصول هؤلاء، ممن ليس لديهم أي أهداف واضحة أو مشرِّفة لأهلهم أو حتى لبلادهم، واشتُهروا بسبب أفعالهم الصبيانية المتشبهة بالفكر الغربي غير الهادف ليصلوا بسذاجتهم تلك أقصى مراحل الشهرة غير المتوقعة! لدرجة أن يقتدي بهم البعض ويتبعهم كأنهم أيقونة أو شيء من هذا القبيل، وبأن تطلب جهات معنية من هؤلاء المشاهير تمثيلهم أو المشاركة في إعلاناتهم التجارية أو طلب دعوتهم لحضور حدث مهم يخصهم، من دون أن تضع في الحسبان أهداف أو أسباب شهرة هذا الشخص، فهل لأنه وضع نفسه أضحوكة للآخرين؟ أو لأنه استهزأ بالآخرين؟ أو ربما وضع نفسه أو وضعت نفسها دُمْية ليقولوا عنها جميلة! فقبْل أن تتبع أحداً تأكَّد من أهدافه، ولا تكن إمَّعَة مع الآخرين كالذي ينطبق عليه المَثل (مع الخيل يالشقرا)، فقط كن واعياً لمن تختاره أن يكون مؤثراً في حياتك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لا تكرهوا البنات..

01 نوفمبر 2016

أنت بخير

18 أكتوبر 2016

خلجنة الوظائف

27 سبتمبر 2016

تقطير ولكن..

06 سبتمبر 2016

موعد في الوطن

30 أغسطس 2016

أحياء أموات!

23 أغسطس 2016