الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:51 م بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

«المفرِّقة» العربية

«المفرِّقة» العربية
«المفرِّقة» العربية
في مقال لي منذ عدة سنوات وفي زمن «الريس مبارك» كتبت بأن الجامعة العربية أصبحت عبئاً على ذهن وضمير المواطن العربي السويّ وإن إصلاح الجامعة العربية هو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه المنظمة وإلا ستستمر هذه الجامعة في كونها أداة بيروقراطية لبعض الدول الأعضاء فحسب، ولا يمكن تجاهل الدور شبه المعدوم للجامعة تحت «القيادة» الحالية والتي إما بحكم «أمينها» –وأنا أستخدم هذا اللفظ بشكل مجازي بالطبع- أو بحكم موقعها الجغرافي قد اكتسبت من المناخ المحيط بها والمسيطر عليها درجة من الفساد والإهمال لا يمكن تجاهلهما إن أردنا كشعوب أو حكومات أي دور للجامعة في حياتنا.
وبعدها بسنين وبعد اختياري للمشاركة ضمن ما سمي بـ «المراقبين العرب» وذهابي إلى سوريا لتقييم مدى وحشية سفاح دمشق وتدوين مشاهداتي في شتى أنحاء سوريا لجرائم النظام وتجاهل الجامعة لتلك التقارير وغيرها من زملائي كتبت هنا في «العرب» سلسلة مقالات استمرت لقرابة الشهر والنصف تحت عنوان «مذكرات مراقب عربي»، دوَّنت فيها مشاهداتي وإعادة الدعوة لتصحيح الفساد العربي في تلك «المفرقة».
واليوم نجد حكومة الانقلاب في مصر والتي تسيطر على جميع شؤون الجامعة تقريباً وبعد إقحامها لاسم دولة قطر في قضية سميت بقضية «التخابر مع قطر»، نجد نفس تلك الحكومة وفي تقارب لا يمكن وصفه إلا بالحميمي مع العدو الصهيوني «كما نسميه نحن» في ظل صمت من الجامعة، تلك الجامعة التي لطالما تشدقت بالقضية الفلسطينية عبر عقود وعقود، أليس التقارب المصري الإسرائيلي الأول واتفاقية السلام الأولى هما مَن أبعدا مصر عن الجامعة والجامعة عن مصر لسنوات؟ أليس التخابر مع إسرائيل هي التهمة التي يمكن أن يحاكم بها مَن «يتخابر اليوم» لا التي يحاكم بها أول رئيس مصري منتخب؟ أم أن القانون يفرق بين التخابر السري والتخابر العلني والجاسوس السري والجاسوس العلني؟ وهنا نذكر المسؤول المصري بأن شبكة bein القطرية ستنقل الأولمبياد إن أراد مشاهدتها في منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي.. أم هل توجد فتوى خاصة «لليورو» فقط من المفتي؟

الرأي الأخير..
كل هذا لا يغير من واقع الأمر شيئاً، فالمواطن العربي «وعلى ما يبدو بعض الحكومات أيضاً» لم يعودوا يبالون بالجامعة أو بما تقوم به، فهي ككثير من المؤسسات الحكومية في دولة المقر أصبحت بالية ووجودها فقط لتسيير «المعاش» لا أكثر، وبلا شك فإن المنطقة تحتاج إلى منظمة «جامعة» لدول المنطقة والإقليم وفي ظل اتباع حكومة مصر الحالية لسياسة «حصار العدو الغزّاوي والزحف تجاه الحبيب الإسرائيلي» ربما حان الوقت لتنشأ منظمة «عربية» جديدة تعنى بالوطن والمواطن العربي لا بحكومات «الرز العربي».
(تأكد من موضع قدميك ثم قف شامخاً).
إلى اللقاء في رأي آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

شوارع اسطنبول

08 فبراير 2017

الترامبوفوبيا

24 يناير 2017

المناظرة

06 سبتمبر 2016

لأجل كل «عمران»

23 أغسطس 2016