الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
05:18 ص بتوقيت الدوحة

السكينة هدية رمضان

السكينة هدية رمضان
السكينة هدية رمضان
ليس منا من لا يصيبه الحزن على فراق رمضان، هذا الشهر الفضيل الذي يرافقنا في صورة موجه ومرشد، فليس منا من لا يشعر في هذا الشهر أن له رفيقا مخلصا ناصحا أمينا، وليس منا من لا يشعر أن السكينة تسكن قلبه برفقة هذا الناصح الأمين.
رمضان يرحل وتبقى آثاره في قلوبنا في منازلنا في سلوكنا، ومن لم يرافقه طيف رمضان بقية السنة فليراجع نفسه.
استقبلناه بشوق مشتاق وودعناه بدمع مفارق، والسؤال فيم الشوق وفيم الدمع؟ رغم أننا نبذل في هذا الشهر ما لا نبذله في سواه من شهور السنة من جهدنا وصبرنا على الطاعة، ونمتنع فيه عن كثير مما تهوى أنفسنا ومنا من يعتزل الكثير الكثير من مباهج الحياة رغبة في الفوز بالمكافأة.
ورغم ذلك كله نحزن لرحيله ونشتاق لإقباله، وقد يشير هذا إلى جوانب تستحق التأمل في النفس البشرية، فالنفس البشرية رغم ميلها للكسل والراحة فإنها أشد ميلا للسكينة، وهذه السكينة التي تسكن الشهر الفضيل هي التي تجعل الإنسان المسلم يتحمل في سبيلها ما يتحمل من عناء الصبر على الطاعة وكبح جماح النفس المتطلبة دوما. ورغم أننا في رمضان نحاول الحفاظ على هدوئنا وسكينتنا تجنبا لتضييع أجر الصيام فإن هذه السكينة تتحول إلى عادة ترافق الكثير منا حتى بعد رحيل الشهر.
إن السكينة حلم كل إنسان وهي سبب من أسباب السعادة، بل ربما تكون السكينة هي السعادة، ومن تأمل حالنا في رمضان نعرف أن الوصول لهذه النعمة يحتاج إلى تدريب النفس على جملة من الممارسات، وهي نفسها الممارسات التي يعودنا عليها الشهر الفضيل، ولعل من أهم هذه الممارسات السيطرة على شهوات النفس ورغباتها، وتندرج تحت هذه النقطة السيطرة على شهوات اللسان وزلاته، فأغلب البشر يمتنع عن هذه الصفة الذميمة في رمضان تحديدا، وهذا يعني أننا نستطيع ترويض أنفسنا وتعويدها لتتخلى عن الكثير من الرغبات التي تتعارض مع مبادئ ديننا الحنيف، ومن الممارسات أيضا التسابق في البذل والعطاء، ولهذا العطاء أثره في نفس المسلم الذي يشعر بلذة عظيمة في الإنفاق، هذه اللذة غالبا ما ترافق المرء حتى بعد رمضان، وقد تتحول عند البعض لعادة لا يستطيع التخلي عنها. ومن الملاحظ أن أغلب ممارساتنا في رمضان هي ممارسات تعتمد على ترويض النفس وتقييد شرورها، لتستعذب الطاعة وتتعالى على الرغبات. وفي هذا مفتاح السكينة التي يرجوها الناس كافة.
رمضان سيرحل، وسكينته ستبقى في ضمير من استطاع أن يفوز بها، وسيفوز بسعادة دائمة ما دامت السكينة في قلبه وحياته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016