الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
03:58 م بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

الأحمق الذي بالرقم 10

الأحمق الذي بالرقم 10
الأحمق الذي بالرقم 10
لقد صدم العالم مؤخراً بالقرار الجريء الذي اتخذه شعب المملكة المتحدة من خلال أكبر استفتاء في تاريخ بريطانيا العظمى بالخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي بشكل كامل وإلى الأبد في طلاق كاثوليكي لم تشهد بريطانيا طلاقاً مثله منذ عهد الملك هنري الثامن آخر الملوك الكاثوليك هناك، قرار أدخل بريطانيا في نفق دستوري مظلم.
وكمثيله من الزلازل فزلزال «بريكزيت» الاسم الرمزي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فلهذا الزلزال أيضاً تبعات وزلازل مصغرة ستستمر لسنين فمن الآثار الأولية السطحية كهبوط قيمة العملة وانهيار للسوق مروراً بآثار أكثر تعقيداً كأنظمة الضرائب والسوق الأوروبية المشتركة التي ستغلق أمامهم وصولاً إلى آثار اقتصادية وسياسية لا يمكن التنبؤ بها كمستقبل أيرلندا الشمالية واسكتلندا في المملكة المتحدة، الكل يملك الأسئلة ولا أحد يملك الجواب، ولقد وصل التخوف من انهيار كامل للمملكة المتحدة إلى أقصى درجاته حتى قام من أيد وترأس حملة الانفصال عمدة لندن السابق بوريس جونسون وظهر أمام الإعلام ليطالب الشعب بعد فوزه في الاستفتاء بعدم التسرع نحو ذلك الانفصال المرجو بل التريث قليلاً كي يكون الانتقال أكثر سلاسة.
لقد غامر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون والذي أسماه أحد زملائه «بالأخرق الذي بالرقم 10» كناية عن عنوان منزل رئيس الوزراء وهو 10 شارع داونينغ، غامر بأن قام بطرح الاستفتاء «طواعية» وفي أجواء سياسية حزبية وليس كردة فعل لمطالب شعبية عارمة لمثل هذا الاستفتاء، ولكن الثقة الزائفة والخطأ الاستراتيجي الذي غفل عنه أكثر الخبراء ومجامع البحث هي التي أدت به إلى المضي قدماً واثقاً من النتيجة نحو الاستفتاء، فما كان إلا أن خسر وأدى إلى أكبر صدمة تهز المملكة المتحدة منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية.
لم يصوت الشعب البريطاني مع أو ضد الاتحاد الأوروبي بقدر ما صوت ضد سياسة ويستمنستر وإدارة الحكومة المركزية لشؤون الشعب فقال الشعب كلمته «أنا ومن بعدي الطوفان»، ولكن وبعد مرور عدة أيام انقشعت نشوة الانتصار مع أبخرة الإسترليني في السماء حتى بدأ الكثيرون يراجعون نتيجة ذلك الاستفتاء، ولكن ما الحل فبالإضافة لكونها أزمة مالية فادحة فهي أزمة دستورية لا سابق لها.
الرأي الأخير..
في رأيي الشخصي الحل هنا قانوني دستوري، فلا يمكن أن تخرج بريطانيا بشكل كامل من الاتحاد الأوروبي ومنظومته الاقتصادية، ولا يمكن أن يتجاهل الشعب الذي قام رئيس الحكومة باستفتائه ففي النهاية هذا استفتاء ديمقراطي وليس «تفويضا وأمرا» هزليا، ولذلك لا يمكن أن يكون الحل هنا إما إعادة الاستفتاء (الشيء الذي سيدخل بريطانيا في دوامة) أو رفع الشأن للمحكمة الدستورية لإعادة مفهوم ما استفتي حوله، أي أن يستصدروا استثناء دستوريا قد يوافق عليه الاتحاد بتعريف الاتحاد الأوروبي بصفته السياسية بمعزل عن السوق الأوروبية المشتركة وتبعاتها الاقتصادية، نعم هذا الحل قد يكون من وحي الخيال إلا أن الواقع قد أفضى إلى حالهم اليوم وربما يكون في الخيال مفر من واقع ما فعله الأحمق الذي بالرقم 10.
(لولا الناخب لتقبل العالم الديمقراطية- وينستون تشرشل).
إلى اللقاء في رأي آخر.
التعليقات

بواسطة : Saad Abid

الجمعة، 01 يوليه 2016 04:40 م

السلام عليكم نعم المملكة المتحدة ماضية بالانفصال لتعبر الأزمة بقرار ناجح ضمن سباق التغيرات المستقبلية للعالم

اقرأ ايضا

شوارع اسطنبول

08 فبراير 2017

الترامبوفوبيا

24 يناير 2017

المناظرة

06 سبتمبر 2016

لأجل كل «عمران»

23 أغسطس 2016