الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
05:56 م بتوقيت الدوحة

قلاص كرك

عادات وتقاليد عنصرية

محسنة راشد

الثلاثاء، 28 يونيو 2016
عادات وتقاليد عنصرية
عادات وتقاليد عنصرية
هل شعرت بأنك تعامل الآخرين وتشعر بهم كإنسان وتعطف عليهم وتغفر لهم، من دون أن تعرف عنهم أي شيء، ومن دون أن يكون بداخلك أي أحكام مسبقة عنهم؟
في الوقت الحالي يصعب أن تجد من يعاملك معاملة إنسان لإنسان، فأي شخص تقابله -إلا من رحم ربي- تجده حين يراك يسألك عن اسمك، ومن أي قبيلة تنتمي، ولكنتك وشكلك ومن أي جنسية أنت! وسيضطر لمعاملتك بالعنصرية التي تربى عليها، من دون أن يسألك إن كانت استنتاجاته عنك تلك صحيحة أم لا، حتى يتسنى له الاختيار من بين تلك الاختيارات عذرا وتبريرا لاستخدامه العنصرية اتجاهك، فهو سوف يعاملك بعنصريته التي توارثها من جيل لجيل!!
ليثبت لنفسه أنه حقق ما تهدف له العادات والتقاليد العنصرية التي زرعوها أهله ومن حوله به، فهو في نظر نفسه صح، وبأنه يسير على الطريق الصحيح، وليس مضطرا بأن يعامل الذين أمامه كبشر، بل سيعاملهم بما يستطيع من فرض للعنصرية! ولكل منا طريقته للتعامل مع الآخرين كبشر، ولكن إن أردت أن تعرف معاملة الإنسان للإنسان كيف؟ فانظر إلى الأطفال الذين لم يتعلموا النطق كيف يتعاملون مع الآخرين، فهم لا ينظرون من هذا الشخص، وما لونه، وما جنسيته وما طوله، أو ما إعاقته، ومن أين ينتمي، ومن أي دين.. فالطفل يعامل الآخرين كبشري، لا يعرف عن الذي أمامه شيئا سوى أنه إنسان مثله، فقد يكون الذي أمامه لديه عينان شريرتان، ولكنه رغم ذلك لا يزال ينظر إليه وهو مبتسم، يراه شخصا عاديا، شخصا ليس به نقص وغير مخيف!
فالطفل يداعب الآخرين بابتسامته، وكأنه يدغدغ أحاسيسهم، ولا يرى بهم أي عيب، فبالرغم ممن يضعون مقاييس للغرابة وللنقص والتقليل للأشخاص الآخرين!!
إلا أن الطفل يرى أي شخص أمامه إنسانا عاديا بلا أي عيوب، فقلبة لا يزال عفيفا نقيا من ذلك الحصاد الفاسد والرديء الذي يسمى عنصرية! هو الآن طفل طاهر، خالي من أي شوائب عنصرية وفكرية، خالي من تلك الألاعيب التي يفعلها الناس في مثل هذه الأيام، فهو لا يصطنع ضحكته، وهو لا يضحك لأحد لأنه يريد شيء!
هو يضحك لك لأنه يريد أن يضحك وبدون أي مقابل منك! ولكن يتم هذا الطفل لفترة محددة بهذه الطهارة التي في قلبه، إلا أن يكبر ويختلط بأهله والمجتمع ويفهم، ليرى أن من حوله يزرعون فيه -من خلال أفكارهم العنصرية- أفكارا تجعله يغضب ويحزن، ويرغب في الانتقام بطريقته، فلم تكن العنصرية يوما فطرة، بل هي شيء مكتسب، من خلال المجتمع والأهل، فإما أن يكبر هذا الطفل عنصريا منتقما لأن أهله زرعوا بداخلة تلك الأفكار العنصرية ليحصدوا بها هذا الحصاد الفاسد المسمى عنصرية، وإما أن يكبر هذا الطفل وفي قلبة التسامح والسلام مع الآخرين بجميع اختلافاتهم، لأن أهله زرعوا بداخلة نبتة صالحة، تصلح كل ما دمرته العنصرية. فراقبوا أطفالكم جيدا وما تقولون لهم، ولا تورثوهم عنصريتكم، ولا تقمعوا الشيء الطاهر بداخلهم بأفكاركم العنصرية، وراقبوا من حولكم، واردعوا أي عنصري ينشر تلك الأفكار العنصرية لعائلتك ومن تحب، ولنوقف ذلك النزيف الذي أحدثته العنصرية، ولنتّحد بالسلام والتسامح مع الآخرين.. معا ضد أي عنصرية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لا تكرهوا البنات..

01 نوفمبر 2016

أنت بخير

18 أكتوبر 2016

خلجنة الوظائف

27 سبتمبر 2016

تقطير ولكن..

06 سبتمبر 2016

موعد في الوطن

30 أغسطس 2016

أحياء أموات!

23 أغسطس 2016