الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
03:55 ص بتوقيت الدوحة

حقائب السفر الفارغة

حقائب السفر الفارغة
حقائب السفر الفارغة
يخطط الناس لكثير من المشاريع في حياتهم في مواسم معينة، ومن ذلك التخطيط للسفر، وأنك لتلاحظ أن الناس في تخطيطهم لهذا المشروع خاصة يعيشون متعة عظيمة، ولو تأملت بريق أعين المقبلين على السفر وهم يتحدثون عن شغفهم أثناء الاستعداد له، فستعرف جيدا حجم هذا الموضوع وقيمته في قلوب الناس. ولا غرابة في هذا؛ فالسفر مشروع قديم قدم الإنسانية، عرفه الإنسان حتى قبل أن يتطور، وقبل أن تُطوّر له إمكاناته، ومع الزمن تغيرت أهداف الإنسان من السفر.
وللسفر أهداف كثيرة وفوائد جمة تكلمت عنها الكتب، ورصدتها قصائد الشعراء ومؤلفات الأدباء، ولعل من أشهر ذلك الأبيات التي تُنسب إلى الإمام الشافعي، والتي تبدأ بقوله:
تغرَّبْ عن الأوطان في طلب العُلا وسافِر ففي الأسفار خمس فوائد
والفوائد الخمس التي ذُكرت في تلك الأبيات هي: تفريج الهم، وطلب الرزق، وطلب العلم، والتثقف، ومرافقة الصالحين. ولعل هذه الأمور أقرب إلى أن تكون أهدافا للسفر، أما فوائد السفر فمن الممكن أن نسجل تحت كل هدف عشرات الفوائد. وقد كان السفر منذ زمن الشافعي إلى زماننا هذا فرصة عظيمة لصقل الشخصية من خلال ما يضيفه للإنسان من تنوع ثقافي معرفي، والحق أن الناس الذين تبرق أعينهم سعادة وهم يخططون لمشروع السفر لا لوم عليهم، فهو حقا مشروع جميل في أغلب جوانبه.
ومع دخول الصيف يصبح للسفر لذة أخرى، وهنا تتضاعف الرحلات بقصد تحقيق المتعة والترفيه، وهي المكافأة التي تقدمها أغلب الأسر لأبنائها حال اجتهادهم ومثابرتهم.
ومع سفر السياحة هذا لنا وقفة، فقد اعتدنا أن نسافر للترفيه والمتعة، دون أن نحسن استغلال الفرص، فالسفر فرصة عظيمة، وفيه أيضا ما فيه من المشقة، فلا يعقل أن يعاني الإنسان مشقة السفر، ويرجع بحقائب مليئة بما يكسو الجسد، وفارغة من كل ما يكسو العقل، وما ذاك إلا لأن أجسادنا هي التي تنال جل اهتمامنا، أما العقل وغذاؤه فما زلنا مقصرين في ذلك إلى حد كبير، وما زلنا نركز في أسفارنا على التسوق والترفيه عابرين بشكل سريع على مراكز الثقافة ومواطن الحضارة ومنابع الفكر والمعرفة في الدول التي نذهب إليها؛ لذلك فنحن نعود بحقائب معبأة بالملابس الجديدة، ولا نعود بعقول معبأة بكنوز المعرفة والثقافة.
وهنا أود أن أشير وأشيد بفكرة السيدة (نورة العامري)، مالكة مؤسسة (ترتيبكم) للرحلات؛ حيث وعَت جيدا قيمة السفر العظيمة في إحداث التغيير الإيجابي في حياتنا، فأطلقت مشروعها المميز الذي ينطلق من فكرة حقائب المعرفة والثقافة، لا حقائب التسوق والترفيه، وما يميز مشروعها أنها تخصص رحلات للنساء فقط توفر لهن فيها كل وسائل الراحة والمتعة، وتصطحب في أغلب رحلاتها اختصاصيات في التنمية البشرية يقمن بدور كبير في النهوض بقدرات النساء المسافرات، وذلك عن طريق التحاور الهادف خلال الرحلة عن همومهن ومشكلاتهن ومحاولة حلها، بحيث تستغل متعة السفر لتحقيق صفاء روحي ونقاء ذهني تطرح خلاله كل المشاكل والهموم. والحق أنها فكرة رائدة تستحق السيدة (نورة العامري) الشكر عليها، ففيها يتجلى حس المسؤولية، والرغبة في خدمة الوطن بمشاريع تجارية ناجحة تتخذ التجارة وسيلة من وسائل النهوض بأبناء الوطن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016