الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
08:58 ص بتوقيت الدوحة

قلق في الشبكات الاجتماعية

قلق في الشبكات الاجتماعية
قلق في الشبكات الاجتماعية
حققت شبكات التواصل الاجتماعي المتعة، وجلبت معها القلق أيضاً. اليوم مستوى إدمان الشبكات الاجتماعية وصل مستوى ملحوظا لدى الجميع، وأكدت دراسة من جامعة «شيكاغو» أن إدمان الشبكات الاجتماعية يتفوق على إدمان السجائر. كثرة السلوكيات والممارسات الصغيرة التي ينتجها الفرد بشكل تلقائي، مثل زر الإعجاب، أو صنع صداقة افتراضية أو تجنبها، واستقبال الرسائل، والرد على الآخرين، وغيرها الكثير، قد تصنع توترا لا ينتهي، مع بساطتها كأفعال.
سبب آخر، يؤكد سوء هذا النوع من الإدمان، هو كثرة الأخبار والأحداث التي يطالعها المرء. اليوم، شُغل المرء عن حياته والتركيز فيها، بالتركيز على قضايا الشأن العام المقلقة والتي لا تنتهي، بل كل يوم هي في ازدياد. تحول الإنسان لمتابع شره، يستطيع أن يعرف ألف حدث في اليوم، ولاحقاً بدأ الاعتياد على هذا الشره، وأصبح عنده خوف أن يقلل المتابعة وأن يفوته شيء، حتى لو كان هذا الشيء صورا لأصدقاء في رحلة سفر، أو تعليقا من شخص لا يهم رأيه، على حدث غير مهم.
إن إدمان الأخبار سابق في حياة الناس، وفي القرن العشرين منذ اخترع المذياع والتلفاز، تجاوز اهتمام الناس بالأخبار أي نافذة إعلامية أخرى. كانت الأخبار معبد العصر الحديث، الذي يقضي الناس أمامه ساعات تفوق أي متابعات يومية أخرى. لكن الأخبار في عصر السوشيال ميديا انتقلت لمستوى آخر. أصبحت أكثر تنوعا، ورغم ميزاتها كسرعة السبق وتحقيق الشفافية أحيانا، إلا أنها أيضا وسعت دائرة الأخبار بشكل مفرط. أصبح الجميع يكتب، وكل الأحداث التي تقع أصبحت في دائرة الضوء. كم الأخبار التي يعايشها الفرد يوميا، ويعلم بها، أصبحت لا تطاق. ولو حدثت حادثة عادية في منطقة، ستسمع بها كل البلاد بسبب قوة التواصل. وهذا ما جعل معدل الحوادث التي يلاحظها الفرد يزداد يوما بعد يوم، ويكبر حصارها له.
وسلبية الاطلاع على كثير الأحداث والأخبار، تصح في كثرة الأفكار أيضا، تلك الأفكار التي تأتي من تشعب وعبث النقاشات، والرسائل الكاذبة في الواتساب وغيره، أو مواقع تتكاثر كفطر الأرض بلا أية معايير محترمة. الإنسان كان ليكون سعيدا لو مرت عليه باليوم فكرتان أو ثلاث لهما ارتباط به، وتأملها بحرص وعمق، لا أن تنفجر أمامه سيول من الأفكار التي لا تنضب. من يبتلع الكثير، ويتحدث عن الكثير، سيستلقي آخر يومه متعبا كدرا، كمن تعدى الوجبتين والثلاث في أكله، وأخذ بطنه يشكو مما اشتكى لأجله. كان سقراط الحكيم يتجول في السوق، وينظر لبضائعه وهو فرح، ويقول: ما أكثر الأشياء التي لا أريدها، ولا تعنيني.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وداعاً «في العمق»

07 نوفمبر 2016

الفرد ومشاكله المالية

10 أكتوبر 2016

السعودية وقانون جاستا

03 أكتوبر 2016

جيجك واللاجئون

19 سبتمبر 2016

تركة العدناني

05 سبتمبر 2016