الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
01:47 م بتوقيت الدوحة

شركاء الجودة

شركاء الجودة
شركاء الجودة
سيبقى التعليم وجودته الشُّغل الشاغل لدى الأمم، وإنه ليستحق هذا الاهتمام حقا، فالتعليم هو عنوان تقدم الأمم، وهو المؤشر الذي لا تخطئ إشارته نحو اتجاه الدول صوب الحضارة، لذلك فليس من المستغرب أن يحتل هذه المكانة العظيمة، وأن ينفق في سبيله ما ينفق.
ومتى يُطرح موضوع التعليم على طاولة النقاش تطرح معه جملة من التساؤلات التي تصنف بأنها تساؤلات مشكلة ومن الصعب حلها، ولعل أبرزها اليوم على الساحة هو التساؤل عن تراجع التعليم بعد خضوعه لسلسلة من تجارب التطوير المتقدمة جدا.
وعلى قدر صعوبة هذا السؤال وغموضه تكون صعوبة البحث عن إجابات شافية، غير أن الملاحظ في عملية البحث هذه هو التركيز على ما تقدمه المؤسسات التعليمية، وما تقيم به مخرجاتها، علما أن نجاح التعليم مرتبط إلى حد كبير بما تقدمه الأسرة من دعم للمؤسسات التعليمية، فمن الظلم حقا أن يُتصور أن الفشل كل الفشل مصدره المدرسة والمعلم، فالتعليم مهمة مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، غير أن المنظومة الأسرية هي أول من يبذر بذرة التعليم، وهي التي تتولى تهيئة الطفل لتلقي العلم.
والواقع يقول إن أطفالنا ينشؤون في ظل ترف لا يسمح لهم بتشكل شخصيات مسؤولة قادرة على تحمل عبء البحث عن المعلومة، والكد في سبيل التعليم، وهذه هي الإعاقة الأولى التي تواجه المعلم، حين يتلقى الطفل من أسرته وقد تشكل بشخصية غير جاهزة للتعلم.
إن الطفل الذي لا يستطيع أن يحمل حقيبته على ظهره سيجد صعوبة في تلقي المعلومة التي يُفترض في أسس التعليم الصحيح ألا تُلقى إليه، وأن يجتهد في البحث عنها.
ولقد صارت المدرسة تتحمل عبء إعادة تشكيل شخصية الطفل المترفة، ليصبح شخصية مسؤولة قادرة على تحمل أعباء التعليم، وهذه في الحقيقة مسؤولية الأسرة أولا، فإن الدراسات تشير إلى أن السنين الأولى من عمر الإنسان تمثل الأساس الذي تبنى عليه شخصيته، لذلك فمن المهم جدا قبل أن نوجه أصابع الاتهام للمؤسسات التعليمية أن نلتفت لهذه الفترة، وأن نجتهد في حمل هذا العبء عن المدرسة والمعلم.
إن أغلب من ينادي بجودة التعليم هم أولياء الأمور، وهذا يدل على حرصهم واهتمامهم بأبنائهم، ورغبتهم في أن يتلقوا تعليما نوعيا يؤهلهم لخوض غمار هذه الحياة الصعبة، لذلك فإنهم يجب أن يستوعبوا جيدا دورهم في تحقيق هذا الهدف الأسمى الذي تتطلع إليه كل مؤسسات المجتمع، وأن ينظروا بإنصاف لواقعهم قبل أن يتصوروا أن مؤسسات التعليم تملك عصا سحرية بإمكانها حل كل معضلات التعليم دفعة واحدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016