الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
06:23 ص بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

هل نحن شعب محافظ؟

هل نحن شعب محافظ؟
هل نحن شعب محافظ؟
أولاً وقبل كل شيء، أود أن أهنئك أيها القارئ العزيز بدخول شهر رمضان الكريم، كتب الله لنا ولكم أجره وأعاننا على صيامه وقيامه. أما عن موضوعنا لهذا الأسبوع فهو خفيف ولكنه ليس بظريف، فقد بعث لي أحد الأصدقاء مؤخراً عبر الهاتف مقطعاً لأحد رواد الأزياء في الخليج بعد أن أقام حفلة «فنية» في الجمعة الأخيرة قبل هذا الشهر الكريم، وقد علق بأنه لا وجود فعلي للمحافظين في قطر، معلقاً بأنه لو وجد المحافظون لا ما رأيت الخمور في الفنادق، مما جعلني أفكر في هذا الكلام وأتساءل: هل هو محق؟
في البداية وكي لا نخلط الأوراق، فإن بيع الخمور محرم شرعاً ويعاقب عليه القانون القطري، ويجب على الجميع القيام بدوره للتخلص من هذه الآفة ومعاقبة كل من يخالف القانون، ولكن ماذا بعد هذه الجملة؟ هل أصبحنا محافظين؟ والجواب الصريح هو لا.
قد يكون الجواب مؤلما لنا، ولكنها الحقيقة المؤلمة، نحن نحب فكرة أن نكون محافظين ونرى أنفسنا كذلك ونشبع أنفسنا بكل ما هو مقنع بأننا «لسنا كالآخرين»، بل نحن شعب محافظ، وهنا نسأل أيضاً «محافظون في ماذا وعلى ماذا؟»، فالمحافظون المسيحيون محافظون في أوطانهم هناك، والمحافظون الليبراليون في الغرب كذلك، فلفظ محافظ هو لفظ سياسي لوصف مدى التمسك بالمبادئ ولا يعني بالضرورة ما نفسره نحن بالتدين.
فهل نحن شعب متدين إذاً؟ مقصرون ربما ولكن نعم نحن شعب متدين، ولكننا لسنا متدينين تقليديين بلا شك، فالبعض يرى أننا نعاني من انفصام في الشخصية لوصف من نحن، ففي تقرير صحافي لصحيفة الإيكونومست تحت عنوان «الدولة الوهابية الأخرى»، أوضح الكاتب أنه من الصعب أن يقوم الشعب القطري البالغ %١٥‏ من عدد السكان بعكس صورة طاغية للمنظر العام للسكان، فكيف للأقلية أن تصور المظهر العام لسكان قطر إن كانوا «محافظين» من عدمه؟
واستطرد الكاتب بنفس عقلية خبير الأزياء من قبله، بوصف شيء لا علم له به، وأنه يرى بأن دولة قطر على حد تعبير أحد رجال الدين الذي قابلهم «ليست دولة إسلامية»، ولا أعلم إن قصد هذا الأخير الذم أو المدح، فهل قصد بأننا لسنا بداعشيين أم أننا لسنا بمسلمين؟
الرأي الأخير..
للأسف، إن إعطاء مثل هؤلاء منابر في وطننا لتصنيف وتعريف من نحن دون وضع خطة «اتصال استراتيجي» محكمة هو سبب ابتلائنا بسمعة انفصام الشخصية المزعومة تلك، فالقطري «القطري» يعرف نفسه، وهل هو محافظ أو غير ذلك، نرحب بالضيوف بأدب والافتتاح بتعقل وبالتعايش بحسب الشرع والقانون، وهذا هو القطري المحافظ، أما المسخ القطري فنتركه لغيرنا لوصف به من يشاء.
(اللهم إني صائم).
إلى اللقاء في رأي آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

شوارع اسطنبول

08 فبراير 2017

الترامبوفوبيا

24 يناير 2017

المناظرة

06 سبتمبر 2016

لأجل كل «عمران»

23 أغسطس 2016