الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
09:00 م بتوقيت الدوحة

الحب سر النجاح الأعظم

الحب سر النجاح الأعظم
الحب سر النجاح الأعظم
السؤال الذي يطرح كثيرا في بيئة العمل، وهو سؤال وجيه يحتاج إلى دراسة جادة: لماذا يتقاعس بعض الموظفين عن أداء الأعمال المنوطة بهم، في حين يجتهد آخرون لإنجاز أعمالهم بكل دقة وبأقصى درجات التفاني؟!
والجواب الدقيق عن هذا السؤال يحتاج لحركة نشطة تبحث في أسرار هذه الفئة وتلك، غير أن الواقع قد يدلي بدلوه بشكل يجعل الصورة تقارب الحقيقة بشكل كبير. ومما لا شك فيه أن الموظف الذي يحب وظيفته يتفانى في العطاء، ويتجاوز العقبات، ويخطط للإبداع، وعادة ما يقدم المبادرات التطويرية، في حين أن الموظف الذي لا يحب وظيفته يكتفي بتقديم الحد الأدنى مما هو مطلوب منه، وربما ينحدر لأقل من الحد الأدنى لأتفه الأسباب، فهذا الأخير لو أصيب بقليل من الصداع لتغيب عن عمله، في حين أنك قد ترى الموظف المغرم بعمله لا يتغيب إلا لقاهر شديد، وقد يستبسل في الحضور رغم قهر المرض أو الظروف. ولا أظن أن هناك وظيفة تخلو من الصنفين، ولا أقتنع أن من يحب عمله يكتفي بأداء الحد الأدنى مما يرتقي به.
والحقيقة التي لا بد أن تقال هنا هي أن جميع دورات التنمية المهنية والتنمية البشرية والجودة لا يمكن أن تحول الكاره لعاشق، فالحب -أي حب- لا يمكن أن يكتسب، ولا يمكن أن يعلم، وهو كالروح لا يعلم أمره إلا الله، ولذلك فإن خلق هذا الشعور في نفس الموظف ضرب من الخيال، وضرب من الخيال أيضا أن يطلب منه الإبداع فيما لا يرغب، ولهذا فإن الخطأ الأول الذي يقوم به الإنسان في حياته هو اختيار التخصص المطلوب في سوق العمل وإكراه نفسه عليه في حين تبرق عيناه كلما مر بساحة التخصص الذي يحب ويهوى، ومن هنا يبدأ الفشل، وهو طبعا فشل لا يصيب المجتمع فحسب، بل يصيب الفرد نفسه، حيث يقضي عمره في معية ما لا يحب، وهذا بالتأكيد له آثاره السيئة على النفس.
والمؤسف في الموضوع أن الوالدين قد يجبران أولادهما على اختيار تخصص بعينه وهما يعلمان تماما أن قلوبهم وقدراتهم تميل صوب تخصص آخر، فالمفروض أن يترك الوالدان لأبنائهما حرية الاختيار في هذا الشأن حفاظا على مستقبلهم. كما أن الوالدين قد يخطآن التقدير في بعض الأحيان، ويفترضان في تخصص ما أن سوق العمل لا يحتاجه، وبناء عليه يرفضان بشكل قاطع أن يتخصص ابنهما فيه، ثم يفاجآن بأن الواقع يخالف تقديراتهما تماما.
إن الحياة تفقد لذتها وجمالها حين يدخل الإكراه جانبا من جوانبها، فالدين -على عظمة أمره- لا إكراه فيه، وإن كان من تدخل واجب للوالدين في اختيار التخصص لأبنائهما فهو تدخل يجب ألا يتجاوز النصح والتوجيه، أما الاختيار فهو حق مشروع للأبناء وفقا لميولهم وقدراتهم، فهم الذين سيواصلون حياتهم فرادى في التخصص العلمي دون والديهم، وهم وحدهم الذين سيواجهون صعوبات هذا التخصص دون والديهم.
ومن المهم أن نذكر هنا أن العلم كله شريف، ولا يوجد تخصص أشرف من آخر، وأن الإبداع مرهون بالحب، والنجاح الوظيفي مرهون بقدرة الموظف على الإبداع، فمن أراد أن يعيش حياته سعيدا بعمل يصل نفعه لوطنه وأمته فعليه أن يدرس قدراته جيدا، ويستمع لصوت القلب لا العقل فقط.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016