الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
07:50 م بتوقيت الدوحة

«نعيب زماننا والعيب فينا»

«نعيب زماننا والعيب فينا»
«نعيب زماننا والعيب فينا»
عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة:
يسبّ البعض منّا الدهر (الدنيا)؛ لأنه حزين أو فقد عزيزاً أو خسر مالاً أو.. إلخ.
هل يعود ذلك فعلاً للزمن المعيش أم لمن يعيش في هذا الزمن؟!!
أبو جعفر الشّيباني قال: أتانا يوْماً أبو ميّاس الشاعر ونحن في جماعةٍ فقال: ما أنتم فيه وما تتذاكرونَ؟ قلنا: نذكُرُ الزّمانَ وفسادَهُ. قالَ: كلا، إنما الزمان وِعاء، وما ألقيَ فيهِ من خيرٍ أو شرٍّ كانَ على حالهِ، ثُمّ نشأ يقولُ:
يقولــون الزمــان به فسـادٌ....... وهـــم فسدوا وما فسدَ الزمــانُ
لذا علينا أن ننتبه لأنفسنا، ونسعى لتنميتها وتطهيرها عن كل ما قد يشوبها ويعكّر صفوها، فأغلب الناس يلتفتون لغيرهم ويمحصون عيوبهم بل الأدهى والأمر أنهم يظنون بأنهم مجردون من الأخطاء والزّلات، في حين أن غيرهم هو سبب كل وقيعة وكل سوء. فحريٌّ بنا أن نشرع في ذواتنا ونوجّهها نحو ما يحقق لها الخير وينآها عن الرذائل وأول طريق لذلك هو:
(حسن معرفة بالنفس) قيل للرّبيع بن هيثم: ما نراك تعيب أحداً، فقال: لستُ عن نفسي راضياً حتى أتفرغ لذمّ النّاس ثم أنشد:
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي من نفسي عن الناس شاغل
أما الطريق الثاني: (القرب من الله)، جاء رجل لسفيان الثّوري وقال له: إني أشكو مرض البعد عن الله فقال له سفيان: يا هذا:
عليك بعروق الإخلاص، وورق الصبر، وعصير التواضع، ضع ذلك في إناء التقوى، وصبّ عليه ماء الخشية وأوقد عليه نار الحزن وصفِّه بمصفاة المراقبة وتناوله بكف الصدق واشربه من كأس الاستغفار وتمضمض بالورع وابعد نفسك عن الحرص والطمع تشفى بإذن الله من مرضك.
الطريق الثالث: (التحلي بالشمائل واجتناب الرذائل)
كم هو جميل أن ندير عدستنا نحو بؤرة الأخلاق متأسين بحبيبنا محمد –صلى الله عليه وسلم- الذي كان خلقه القرآن بل كان قرآناً يمشي على الأرض.
وكريم الأخلاق ينعم بالعافية الروحية والبدنية، جاء في الأثر أن أحدهم قال لابنه يوصيه، يا بني:
العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت إلا ذكر الله تعالى، وواحدة في ترك مجالس السفهاء. يا بني: زينة الفقر الصبر، وزينة الغنى الشكر. يا بني: لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى ولا شفيع أنجع من التوبة ولا لباس أجمل من العافية.
والبعض ينظر ويلتفت إلى ذوي الجاه والحسب ولا يضع اعتباراً لصاحب العلم والخلق وكأنَّ المجد هو المال والمظهر، وصحّ قول الشاعر:
لا تعجبنك أثواب على رجل
دع عنك ملبسه وانظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفُح منه روائحه لم يحصل الفرق بين العود والحطب
فلنضع عهداً على أنفسنا أننا نختار لأنفسنا ما يجمّلها من طيب السجايا والصفات، وطوبى لمن شغله عيبُه عن عيب الناس، عليك نفسك، فتش عن معايبها وخلِّ عنك عثرات الناس، وبذلك تطيب حياتك وتسعد وتعش مرتاح البال والقلب.
التعليقات

بواسطة : ام خالد

الأحد، 12 يونيو 2016 09:52 ص

صدقتِ وكما قيل إذا بدأت بتقييم الناس فإنك لن تجد الوقت لتحبهم

بواسطة : عمر باحشوان السعودية القنفذة

الأحد، 12 يونيو 2016 12:08 م

بارك الله فيك ووفقك لكل لخير يا فصيحة قطر

اقرأ ايضا

«سحر القيم»

17 ديسمبر 2015