الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
06:32 م بتوقيت الدوحة

علمنا والجندي الأميركي

علمنا والجندي الأميركي
علمنا والجندي الأميركي
شكّل غضب القطريين مؤشراً وطنياً مهماً، فعلم قطر ليس مجرد قماش، بل هو رمز للوطن ديناً وثقافة وتاريخاً ومستقبلاً، والغضب القطري في وسائل التواصل الاجتماعي من تصرف الجنديين الأميركيين ومن قام بتصويرهما باستهتار أمام العلم القطري في القاعدة الأميركية في الدولة، شكّل قاعدة شعبية مهمة للتصرف مع أي تجاوز تجاه علم الدولة، أياً كان مصدره.
لقد كان استدعاء وزارة الخارجية للسفيرة الأميركية في الدوحة، وطلب تفسير لما جاء في الفيديو تصرفاً حكيماً، ويؤكد أن سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية لديه رصد لما يتم طرحه في وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يغب عنه القَسَم الذي أقسمه أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد -حفظه الله- بأن يحافظ على مصالح قطر وسيادتها.
أهم ما ميز ما حدث هو إعلان وزارة الخارجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي -ومنها «تويتر»- أنها استدعت السفيرة، ولم تكتفِ بعتاب خلف الأبواب المغلقة، والجميل أن السفيرة دانا شل سميث أوضحت موقف بلادها الرافض لما حدث، واعتذارها الواضح والصريح عن ما حدث عبر حسابها الرسمي في «تويتر».
ليس هناك شيء تكرهه الدول كما تكره الاعتذار الرسمي عن تصرفات تصدر من موظف رسمي أو جندي تجاه دولة حليفة وصديقة، كما هو الحال في العلاقة القطرية الأميركية، التي تقوم على أساس الاحترام المتبادل، لكن حماقة الجنديين الأميركيين اللذين تصرفا بطريقة غير لائقة ومن قام بتصويرهما وضعت بلدهما أمام اعتذار لا بد منه.
الاعتذار لم يقتصر على السفيرة الأميركية التي حرصت على معالجة المشكلة بسرعة وبشجاعة، ولكن تبعه اعتذار صادر من نائب المتحدث الرسمي للخارجية الأميركية، وكذلك من المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون»، مما دعا وكالة الأنباء الأميركية «أسوشيتد بريس» إلى القول بأن هذا الاعتذار السريع يعكس أهمية العلاقة الأميركية مع دولة قطر.
لقد شكّلت الوقفة القطرية الرافضة لهذه الإساءة في وسائل التواصل الاجتماعي موقفاً صلباً ومهماً، فضلاً عن أن موقف وزارة الخارجية القطرية يشكل عقيدة عزة وإباء لا تقل أهمية عن موقف المواطنين.
وما حدث في المجمل، يؤكد مجدداً أن «قطر الشعب والدولة» على نهج واحد تجاه كل ما يخص أمن وهيبة الوطن ومصالحه العليا، وأن الآراء التي تصدر على وسائل التواصل من المغردين القطريين على اختلاف ثقافاتهم وأعمارهم، هي في غالبيتها آراء مسؤولة تضع نصب أعينها مصلحة قطر ورفعتها.
وعلى الرغم من أن وجود الجنود الأميركيين تحكمه اتفاقيات ثنائية بين البلدين تخضع للقانون الدولي، إلا إننا لا نتوقع أقل من معاقبة المتجاوزين وإبعادهم من الأراضي القطرية.
ولا يسعني هنا إلا أن أقول بيّض الله وجوهكم يا أهل قطر، ونشعر جميعاً بالفخر تجاه ما قامت به وزارة الخارجية، وحفظ الله قطر حرة تذود عن سيادتها بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد –حفظه الله- والذي أكد على استقلال سياسة قطر وسيادتها في خطاب توليه للحكم في 2013.
وعلى الخير والمحبة نلتقي يا إخوان..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.