الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
01:04 ص بتوقيت الدوحة

الحق أحق أن يتبع

مختار محمد مختار
مختار محمد مختار
هكذا إذن، وبكل بساطة إذا ظهر الحق في العقل، قَبِله وتبعه، محاط بأصحابه الذين يعرفهم منذ وقت طال، كلهم محرمون ساكتون، لا يلبون، ولا يتحاورون، الصمت يلف المكان، ويغطيه بسحابة حيرة كبيرة.. يؤمنون بصحة كل ما جرى، ويسلمون به، لكنهم نفسياً لا يستطيعون التنفيذ، ينتظرون أمراً إلهيا، يعتقدون أنه اختبار.. لم يعترضوا، فماذا بعد؟
أما هو فقد تلجلجت نفسه، يريد أن يفهم ما يحصل؟ يدرك أن ثمة حكمة، لكنه يريد أن يفهم، هو لا يعترض، لكنه يفهم، ويثق في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنحه هذه المساحة للسؤال، الموقف على الأرض أن القوم محرمون، فعلام يصدون عن المسجد الحرام؟ وعلام يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويرجعون، لا، بل يصالحون بشروط.. فيها كثير من التنازلات، أليست رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وحياً من كبد السماء جليا..
ذهب للرسول صلى الله عليه وسلم، سيفهم بلا شك ما يجري، يستحيل أن يكون شيء بلا منطق:
- إني رسول الله ولن يضيعني..
الأمر وحي، لكن يريد أن يفهم، انطلق ليتكلم بحرية أكثر، فالأدب يلجمه عن كثير مما يريد فهمه، ولا ينبغي له مراجعة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عزم، إنه درس قديم من زمان أحد بل مما قبله، أراد المحاورة بحرية أكبر، فذهب لصديقه القديم الصديق، فحكي له:
-أقال لك: إنه العامَ؟
-لا..
هنا تنبه للثغرة التي ولدت في عقله وبناء برهانه، فعاد، وظلت في نفسه تقلق ضميره، وبدأ يكفر عن كلامه ذاك بالأفعال الصالحة، وتمنى لنفسه الشهادة كي يكفرها، برغم صواب مقصده ونيته، لكن هذا لم يحل دون أن يقف مواقف أخرى كثيرة، ويؤيد، أو يناقش، فالحق أحق دائما أن يتبع..
فهو دائماً متسائل باحث محاور مهذب العبارة، يهمه الحق ومفارقة الباطل، والنأي عنه، يعنيه أن يشهد الدلائل على الحق، فيتبعه، ولهذا فهو يتساءل دائماً، ولهذا ناقش كثيراً، وجادل..
منذ كانت الخمر حلالاً، وهو يتساءل متى تبين الخمر بياناً شافياً يقطع دابر آفاتها، حتى قطع دابرها، وسالت في سكك المدينة كالأنهار، وفي المقابل بانت له حكمة التدرج في التشريع، وفي مواقف شتى، كان متسائلاً، يطرح سؤاله، فيتكشف وجه الصواب، ولكن في هذه المرة.. فاته جزء يسير.. لم ينص الوحي على كون العمرة واقعة في عامه ذاك..
فاقتنع.. والحق أحق أن يتبعه.
وقف وسأل.. حين مات زعيم المنافقين مهترئا بحقده، معدداً كوارثه التي تسبب بها، لكن الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم، أوضح أنه رحمة..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الصدق والتصديق

06 يونيو 2016