الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:45 ص بتوقيت الدوحة

الصدق والتصديق

مختار محمد مختار
مختار محمد مختار
كان صباحا مكيا ضاجا، فتح أبو بكر باب منزله، وخرج، كان الجو صحوا، والشمس تتجه لكبد السماء، لكنه وجد حركة في الطرقات غير اعتيادية، صحيح أن مكة لم تهدأ فورتها منذ عشر من السنين، منذ أن نزلت (اقرأ).
لكن ليس كاليوم، الحقيقة التي تحير قريشا هي أنه كلما أرادت التضييق على القادم الجديد ورسالته، فوجئت بأمور تفوق قدراتها على التفكير، حاولت أكثر من مرة وبأكثر من طريقة لكن دون فائدة.
فوجيء أبو بكر رضي الله عنه بأبي جهل، وجماعة من زمرته المتوترة والقلقة، وقفوا بمواجهته، ما الذي يريدونه بالضبط؟ ألقوا أسئلتهم، في عيونهم تحفز لرد أبي بكر، إنه أول من ذهبوا إليه، يعرفون قربه من النبي صلى الله عليه وسلم، وصلته الوثيقة به، منذ الأيام الأولى للدعوة الجديدة، فصاحبه صلى الله عليه وسلم، يقول أنه بلغ السماوات العلى، منطلقا من بيت المقدس، وذلك في بعض جزء من الليل..
توقفت أفهامهم عند معضلة ذهابه لبيت المقدس وعودته في بعض ليلة..، أما السماوات وشأنها فموضوع لا يعنيهم، تحجبهم عنها الغرانيق وشفاعاتها المزعومة.
برغم حرارة كلماتهم الساخطة والغاضبة..رد بهدوء شديد وثبات:
-إن كان قال فقد صدق..
ضربت الكلمات نواصي رؤوسهم الكاذبة الخاطئة، تلفتوا لبعضهم، سألوه عن تصديقه، فرد بأنه وببساطة بأنه إن كان يصدق أن خبر السماء يأتي من رحم الغيب، ويصل النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف لا يصدق انتقاله وعودته الجسدية هذه، فتفرقوا، وقد حيرهم رد سيد تيم الذي سيهد عروش كسرى وقيصر بعد بضع عشرة سنة..، وليس متمردي الخيام الجاهلة وحسب..
ومضى هو إلى حبيبه صلى الله عليه وسلم، وسأله عن أوصاف بيت المقدس، فلا بأس إن صح الإيمان، أن يحضر البرهان، فيزيد القلب طمأنينة إلى طمأنينته، فصح السؤال حين صحت العزيمة، ثم إنه لاحظ أن هذه الزمرة تواصل مراقبته، ليروا ما سيحدث لاحقا، ليقرروا خطتهم الجديدة، فقرر حسم الموقف واثقا مما عنده..
وأعناق الزمرة الحانقة مشرئبة، تنظر، وتترقب..، سبحان الله، زالت كل الحواجز بين النبي صلى الله عليه وسلم وبيت المقدس، أظهره جبريل عليه السلام ..له فوصفه..، والصديق يصدق..، بابا بابا عمودا عمودا، زاوية زاوية، والحانقون يزدادون حنقا..
(فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).
تفرقوا في الطرقات، يذهبون، ويعودون بأسئلة جديدة، وكانت الإجابات حاضرة جاهزة، يمليها مداد الوحي ومدده، سألوه عن علامات أخرى، فذكر لهم خبر القافلة وإناء الماء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الحق أحق أن يتبع

07 يونيو 2016