الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
05:14 ص بتوقيت الدوحة

الشيخ المغامسي.. وفرقة «حَسَب الله»

الشيخ المغامسي.. وفرقة «حَسَب الله»
الشيخ المغامسي.. وفرقة «حَسَب الله»
اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي، وإن أحببتُ تسميتها وسائل التقاطع أدق وصفاً، بمقابلة الشيخ صالح المغامسي التلفزيونية، التي قال فيها أكثر من جملة مثيرة للجدل، ولا أحبذ إطلاق كلمة «فتوى» على كلامه، لأنه ليس كذلك.
إن أردنا تحليل المشهد العام للصورة، سنجد أن الخلاف بين ثلاثة فرقاء، الأول: المدافعون عن الشيخ المغامسي، دفاعا فيه كثير من التعصب وقليل من العقلانية والمنطق، والفريق الآخر: المجموعة المسماة بالتنويريين، وينطبق عليها نفس صفات الدفاع، أما الفريق الثالث: فهم «فرقة حَسَب الله» المطبلون في كل موطئ بلا طعم ولا رائحة ولا ذوق عام وحتى بلا أجر و»ببلاش»!
التنويريون، ركضوا بأسرع من الضوء، بجملة ذكر فيها المغامسي أن القرآن لا يوجد فيه نص يحرم الموسيقى أو الغناء، وأخذوها كفتوى بجوازهما، وبثوها بين أقرانهم وأمثالهم، لتنتشر كالنار في الهشيم في وسائل التواصل، بغرض دعم أفكارهم لا شك، وكثير منهم لم يشاهد أو يسمع المقابلة!
المدافعون، منهم من شتم، ومنهم من كرر فتاوى علماء ترفض الغناء والموسيقى، واعتبر الشيخ مجتهد أفتى وأخطأ فله أجر، وهذه صيغة دفاع مؤدب مع التمسك برأي فقهي مخالف، وأغلبيتهم تراشقوا مع الفرق الأخرى بالكلام والاتهام، وأيضاً كثير منهم لم يشاهد أو يسمع المقابلة!
أما المطبلون، فهم عبارة عن مجموعات لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، تزج الحطب في فرن الفريقين، وكلما اشتعل الخلاف أخرجوا «صاجاتهم» واحتفلوا بالفتنة بهز الوسط، منهم من له مصالح حزبية أو حكومية، وآخر له ثمن مدفوع أو مؤجل، وغالبيتهم مثل «البهيمة المربوطة في الساقية تلف تلف طول الوقت» ولا تعلم لماذا تفعل!
الواقع المخزي أنه حتى بعض العلماء والمشايخ والعلماء دخلوا في معمعة الخلاف، ومن دون وعي أو بوعي، وصاروا طرفاً في القضية، بدلاً من التصرف بأخلاق الدين والشريعة وإغلاق ملف الفتنة، وهؤلاء القدوات هم سبب رئيسي في جرأة العوام وتهورهم في الهبوط بلغة التعليقات أو النقد أو حتى بتبني فهم خاص بقراءة نوايا الشيخ المغامسي!
شاهدت اللقاء التلفزيوني، ولم تلفت انتباهي أي جملة قالها، إلا عندما قرأت الوسوم المسيئة في تويتر، والنزال الذي تصدى له البعض، والعنتريات الفارغة بين الفرقاء.
وهذا قد يكون لأنني لم أتابع بغرض التصيد، ولأن الشيخ صالح المغامسي رجل مشهود له بالخير، ويحبه العلماء، ويحضر دروسه في التفسير أيضاً كثيرون، وهنا يتضح الفرق بين المشاهد الإنسان، والمشاهد «الروبوت» المسير عبر «ريموت كنترول» مالكه، وكل من لا يعدل في الحكم على أقوال الآخرين من دون تأثير متنفعين، يدخل دائرة «الرجل الآلي».
كم لدينا من أمثالهم في مجتمعاتنا، وكم خسرت الأمة وقتاً وجهداً ومالاً بسبب رجال لا يعملون إلا بشحن «البطاريات»، عبر دفع الأموال والمناصب وغيرهما من تغليب المصالح الخاصة على العامة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.