الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
01:54 م بتوقيت الدوحة

العربية قلب الهُوية

العربية قلب الهُوية
العربية قلب الهُوية
نسمع في ظل الاندفاع العاطفي تجاه اللغة العربية أصواتاً هادئة تسأل: هل نحن بالفعل يجب أن نعيش هذه الحالة من القلق تجاه اللغة العربية؟! وهذا الصوت الهادئ لا يحتاج إقناعه إلى أكثر من قراءة متأنية للواقع.
وقد سجل الواقع في هذا الشأن نقاطاً عديدة، منها:
- أن الهُوية الوطنية تعيش تحدياً كبيراً في ظل الانفتاح على الثقافات المتنوعة والألسن المتعددة، وفَتْح الباب على مصراعيه للتلقي فقط، دون حركة دفعٍ مواكبة، يُعرّض الهُوية الوطنية للتلاشي التدريجي والذوبان، فليشمر الباحثون، ويبدؤوا في دراسة هذا الأمر إذا كانوا على استعداد لتلقي الصدمة.
- أن الجيل الحالي لا يهجر اللغة العربية فحسب، بل يحتقرُها، ويعتبرها مادة للتندر والاستظراف في أحسن حالات استخدامها.
- أن هناك اتجاهاً سائداً بين أبناء هذا الجيل أن اللغة العربية لغة قديمة، وتعلّمها لا يمثل مواكبة للحداثة والتطور الذي تعيشه البلاد.
- الاعتقاد بأن المتخصص في اللغة العربية لا يمكن أن يجد وظيفة مناسبة، وإذا وجد فإن هذه الوظيفة لا تكون بالمستوى المطلوب.
إن انتشار مثل هذه الأفكار قد أضرّ كثيراً بنظرة هذا الجيل للغة وتوجهاته نحوها، وإن من المؤسف فعلا أن نجد بعض أولياء الأمور يزرعون هذه المعتقدات في ضمائر أبنائهم، ويعززونها في نفوسهم.
إن اللغة عند كل الأمم هي عنوان السيادة، واللغة تسود بسيادة أهلها، وتضعف بضعفهم، لذلك فإن الضعف الحالي في اللغة العربية هو مؤشر مقلق على وضع هذه السيادة.
لذلك فمن المهم الآن، ونحن في مرحلة التشريع لقانون حماية اللغة العربية الذي أقره مجلس الوزراء في فبراير الماضي، أن تمتد أذرع التنفيذ وأدواته الصارمة بقوة القانون إلى مختلف مكونات «المجال العام»، وفي مقدمة هذه المكونات الأسرة والتعليم، وأظننا اليوم صرنا أكثر وعياً بحجم الخسائر التي تراكمت عبر سنوات من الهجر للغة العربية خسرنا فيها كنزاً من كنوز الحكمة، ورافداً أصيلاً من روافد الهُوية الوطنية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016