السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
08:06 ص بتوقيت الدوحة

تحول «النهضة» للمدنية وأزمة المصطلحات

تحول «النهضة» للمدنية وأزمة المصطلحات
تحول «النهضة» للمدنية وأزمة المصطلحات
جانب من نهضة الفكر الغربي تعود للتوصل لاتفاق حول معاني المفاهيم للمصطلحات التي يستخدمونها، وأحد أوسع أزمات الفكر العربي أنه لا اتفاق على مرامي المصطلحات ولا تعريف متفق عليه.. عليها.
والمصطلحات بين الساسة أزمة بحد ذاتها، والدليل تلك الحروب الضارية بينهم في تبادل الاتهامات بسبب الفهم العائم للمصطلح، أو سوء الفهم المتعمد.
ناهيك عن أتباعهم بعمى، أولئك الموالون بإطلاق لا بمنطق وعقل، ونجدهم يتصدرون للجدل حول كل نقد للسياسي الذي يتبعونه، فرداً كان أو جماعات، فما أن تدخل في طرح تنظيري بحت لا رأي فيه يخرجون عليك من فجاج وسائل التواصل ليهاجموك أنت لا التنظير أو الفكرة المطروحة بكل حياد وموضوعية. وسلوك السياسيين يعكس مؤيديهم من العامة، ولكم الحكم لتقدير حجم الأزمة الفكرية التي تعاني منها الأمة تبعاً لذلك.
ولدينا مثال طازج على تلك الأزمة، وهو ما رافق تحول حزب النهضة التونسي من حزب دعوي إسلامي إلى حزب سياسي مدني من فرق التخوين والتصفيق والطابور الخامس الذي يخرب كل شيء لثمن لا لمبدأ. وفي السطر السابق من المصطلحات ما ينذر بتسونامي بين السياسيين وأتباعهم ومعارضيهم لتحطيم صورة حزب النهضة عند قواعده العريضة جداً في تونس والتي أهلته للفوز في الانتخابات البرلمانية وإدارة الدولة، ولولا أن الغنوشي، زعيم الحزب، تنازل عن السلطة بسبب تهديد الثورة المضادة بحرق تونس لاستمر «النهضة» في الحكم. وفي الصفة الدينية له أيضاً كما أظن. ولما استحال إلى حزب يطرح مدنية المنهج.
في جلسة حوارية مع بعض المتحزبين لجماعة الإخوان المسلمين وللتيار السلفي كفكر ديني، والمتحيزين للدساتير المدنية والإدارة البراجماتية كفكر علماني يفصل الدين عن الدولة من جهة، وغير المتحزبين لأي جماعة أو تيار أو فكر أو منهجية سياسية من جهة أخرى. تناولتُ موضوعاً: أننا في المجتمع العربي من مثقفين وإعلاميين نواجه واجباً حتمياً بتنظير عادل علمي أكاديمي للمصطلحات السياسية وغير السياسية.
وسائل النشر الآن متاحة للجميع، فلم تعد المعلومات سواء الحصول عليها أو بثها حكراً على جهة أو جماعة أو صفوة، بل نحن في فضاء يملكه كل من يستطيع الحصول على اتصال بالإنترنت، ولهذا حدان: الأول يمنح المثقف والإعلامي، الحقيقي منهم لا المرتزق، فرصة هائلة للتعليم والتثقيف العلمي للمصطلحات، والثاني يعطي ذوي المصالح والموجَّهين لأخذ زمام بث الفوضى للعامة حول مفهوم الحرية الفكرية؛ حيث يعيثون في عقولهم فساداً بغرض الاستخدام السياسي.
الأعظم ليس فعل أولئك لأنهم ذوو أجندات وهذه وظائفهم ومهامهم، بل صمت الفئة التي نعنيها هنا بالدور الأخلاقي للتصدر لتغيير المجتمعات فكرياً. هم المثقفون والإعلاميون.
في جلسة الحوار التي جمعتني بمجاميع من الصفوة الثقافية والإعلامية، وجدت ولم أُصدم، ندرة في أعداد القادرين على تبوأ المكان الأهم في دفع منحنى النهضة لأعلى.
قلة قليلة جداً تلك التي لديها الاستعداد الذهني والطاقة والقيم لتسخير الوقت والجهد لإحداث تحرك نهضوي في الفكر العربي والإسلامي، ومن دون مقابل مادي، وهذه معضلة وأزمة أخرى تدخلنا في إشكالية الأجر مقابل العمل التي يعاني منها أغلب مرتزقة الثقافة والإعلام، وهل مصطلح «ارتزاق» مثلبة أو حق مكتسب، وفي هذا مقام آخر، ولكننا نقف اليوم في وجه مد تعنصر ضد من نختلف معهم بضربهم عبر تحريف المفاهيم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.