الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
11:56 ص بتوقيت الدوحة

كلينتون وترام (2-2)

بيل أيموت

الثلاثاء، 24 مايو 2016
كلينتون وترام (2-2)
كلينتون وترام (2-2)
من المؤكد أن مؤلف أحد الكتب الأكثر مبيعا «فن الصفقة» سوف يتفق بأن الاستعداد السليم هو جوهر عقد صفقة جيدة، ولو وجد ترامب أدلة على ذلك بعد وصوله للبيت الأبيض فإن من المرجح أنه سيعجب بنظرائه بسبب قيامهم بذلك حتى لو كان ذلك سريا.
إن هناك نوعين من الأشياء التي يجب أن يعملها الأصدقاء والحلفاء للاستعداد للأسوأ، أولها هو جعل أنفسهم أقوى وهكذا يكونون في وضع أفضل لمواجهة ذلك المتنمر، والشيء الآخر هو دعم التحالفات والصداقات بينهم وذلك توقعا لقطع علاقات «أميركا أولا» مع الشراكات القديمة والنظام العالمي الليبرالي والذي ساد منذ الأربعينيات من القرن الماضي.
إن اليابان الضعيفة والمجموعة المنقسمة التي تتكون من 28 بلدا في الاتحاد الأوروبي ستشكل هدفا مغريا للرئيس ترامب. إن اليابان التي تبنت خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية استراتيجية تعتمد على تحرير الاقتصاد لتعزيز النمو، وهي الاستراتيجية التي وعد بها رئيس الوزراء شينزو آبي، ستكون في وضع أقوى، وهذا الطرح ينطبق كذلك على الدول الأوروبية التي تخلت عن هوسها بالتقشف المالي واستخدمت برامج الاستثمار العام من أجل إطلاق النمو وتخفيض البطالة.
إن مثل هذه الخطوات التي تعتبر ضرورية على أي حال ستسهل البدء بمهمة بناء تحالفات أقوى والتي يمكن أن تصبح ضرورية.
لو أرادت إدارة ترامب السعي لإلغاء اتفاقية نافتا، فستحتاج كندا والمكسيك لتبني قضية مشتركة، ولو قررت إدارة ترامب التخلي عن اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي والتي فاوضت عليها إدارة أوباما مع 12 اقتصادا من اقتصادات آسيا والمحيط الهادي، فإنه يتوجب على تلك البلدان وذلك بقيادة اليابان أو أستراليا أن تكون جاهزة للاستمرار بالاتفاقية أو شيء من هذا القبيل فيما بينها. (لقد انقلبت كلينتون كذلك على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي ولكن من المفترض أن يكون ذلك حركة تكتيكية، ولكن في حالة ترامب فإن الافتراض نفسه غير صحيح).
إن الحالة نفسها تنطبق على أوروبا، فمن أجل تجنب أن يتم التلاعب من قبل ترامب فيما يتعلق بالتجارة أو الأمن، فإنه يتوجب على الاتحاد الأوروبي والناتو أن يكونوا مستعدين لرص الصفوف معا وهذا قد يعني أن يكونوا مستعدين لمزيد من الإنفاق على الدفاع الخاص بهم –وهو من مطالب ترامب التي تبدو منطقية- كما يعني كذلك أن تكون تلك الدول متحدة من أجل تجنب أن يتفرد بها المتنمر الأميركي واحدة تلو الأخرى.
لكن التضامن الأوروبي في حالة انقسام، وذلك بسبب أزمة اللاجئين والآثار الاقتصادية للانهيار المالي سنة 2008، وفي 23 يونيو يمكن للناخبين البريطانيين أن يجعلوا الموقف أكثر سوءا بكثير لو قاموا بالتصويت في استفتائهم على الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن أجل تقوية بريطانيا والاتحاد الأوروبي نفسه في حالة فوز ترامب فإنه ينصح بأن يصوت الناخبون البريطانيون على البقاء في الاتحاد الأوروبي.
إن آسيا غير معروفة بتضامنها، فلقد اعتمدت وربما بشكل يزيد عن الحد على النفوذ الأميركي من أجل إحداث توازن مع خصومها، فاليابان على سبيل المثال لديها علاقات وثيقة مع دول جنوب شرق آسيا، ولكن لا يوجد لديها علاقات أمنية رسمية معها. إن كلا من اليابان وأقرب جيرانها كوريا الجنوبية تمتع بمعاهدات أمنية منذ وقت طويل، ولكن كل منهما عدائي تجاه الآخر.
نظرا لإمكانية وقوع حروب تجارية وحروب عملات والتخلي عن تحالفات أمنية قامت منذ فترة طويلة خلال فترة 9-12 شهرا القادمة، فلقد حان الوقت لأن يكون التضامن الإقليمي أهم من العداوات السابقة وقوى الانقسام. يجب على أصدقاء أميركا وحلفائها البدء بالاستعداد لأميركا أقل ودية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كلينتون وترامب (1-2)

23 مايو 2016