الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
10:12 ص بتوقيت الدوحة

تكوين عقل الطفل بين المحتوى والأداء

تكوين عقل الطفل بين المحتوى والأداء
تكوين عقل الطفل بين المحتوى والأداء
إن من أكثر الأمور التي تشغل بالي هي كيفية تنشئة الطفل وتكوين العقل وتعزيز مكانته ليصبح مبدعاً أو قادراً على فهم الأمور بشكل أوسع، وترسيخ جمال الثقافة والخلق لكي نصل إلى ذلك لا شك أن هناك دوراً رئيسياً للوالدين لكني اليوم سأتحدث عن الجانب الأخير، فلا بد من وجود خطط تمكين دور المربين بأسلوب علمي وتدريب مكثف للوصول إلى فهم أكبر لعقلية الطفل وكيفية التعامل معه.. لن أتحدث كخبير في علم نفس الطفل فلست متخصصاً في علم النفس أو مدرباً في علم التربية، ولكني أتحدث من منظور تنظيمي استراتيجي من الضروري وجوب وجود آلية تنظم عمل أي مقدم خدمة للأطفال من الجانب التربوي والتعليمي، يجب علينا أن نعيد تكوين المدربين عبر المفهوم الأجمل من الجانب النفسي والمهاري والسلوكي وليس كل من قرأ كتاباً أصبح قادراً أن يربي جيلاً أو يدرب من سيكونون مربي أجيال.. إن ما نشاهده من «عبقرية» متفجرة لدى الكثيرين في عالم وسائل التواصل الاجتماعي من ترى إعلاناتهم لدورات عن التعامل مع الأطفال أو تنمية المهارات التربوية وتطوير آليات التعليم لدى الأطفال لهو أمر خطير، فهناك سوء فَهم كبير بين من لديه معلومات قرأها ومن لديه علم يفهمه ويتقنه.. هناك بون شاسع بين التجارب العملية الناجحة وبين النظريات الشخصية غير المطبقة! فرق أن تكون حلو اللسان أو أن تفهم عقل إنسان.. إن ما تشهده الساحة من استهانة بمسمى «مدرب» أو «خبير» لهو أمر جَلل يحتاج وقفة خصوصاً فيما يتعلق بالتدريب التربوي أو الاجتماعي.. فأنا لست ضد أن يقوم شخص يتقن عمله بالتدريب عبر مفهومه العلمي والنظري حول مهارات معينة وليست مغامرات في حق الطفل أو التربية التي لها تخصصها وعمقها.. والجانب الثاني هو المحتوى، فلا بد من تطوير المحتوى ليصبح قاعدة ومنصة لبناء فكر الطفل وتنمية قدراته وليس قوالب تصلح للمجتمعات الأخرى، إن الطفل في مرحلة عمره يحتاج للأسلوب البصري والحركي في التعليم والتثقيف فهذه لغة الطفل التي يفهمها والابتعاد عن أسلوب الأمر والنهي، يقول د.مصطفى أبوسعد: يجب أن تكون العلاقة بين الطفل وبين المربي علاقة مبادئ وقيم, لا علاقة القوي بالضعيف أو الأعلى بالأدنى.
ثالثا: مراجعة أدوات التلقين وتعديلها بأسلوب التمكين فمن المهم البدء في إعادة تصميم الكتب المدرسية وتطوير محتواها ليكون كأنه فلم كرتون فهذه الأدوات التي تصل إلى عقل الطفل؛ لأن الخيال في أفلام الكرتون هو من يصنع الرؤى بعيدة المدة ومنها يتم غرز المعاني والرسائل، والمحتوى يجب أن يكون منافساً وإيجابياً حسب القيم السامية ولا أريد أن أقول حسب العادات.. بل إن الأخلاق الحميدة هي مبتغانا.. فإن الطفل خامة يمكن من خلالها تشكيلها ليصبح مبدعاً ونافعاً.
رابعاً: الرسالة الإعلامية للطفل يجب أن ترتقي بالحرفية والقيم وليس تكراراً لبرامج قديمة فقط.. ويجب تنمية الجوانب الحسية الجمالية عبر الصورة والإبداع.. لا تجعلوا الأفكار النيرة حبيسة الأدراج بل أطلقوا أجنحة الإبداع لبناء فكر وبناء إنسان.. فالاهتمام بهذه الفئة أمر عظيم وبناء للمستقبل، ولقد بينت الإحصاءات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن (%40) من أبناء مجتمعنا العربي هم من الشريحة العمرية من (0) إلى (14) سنة.. دمتم بخير.. اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفع وزدني علماً..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا