الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
02:08 ص بتوقيت الدوحة

كي لا يغرقنا طوفان الدم

310
كي لا يغرقنا طوفان الدم
كي لا يغرقنا طوفان الدم
منذ 5 أعوام، وجزء كبير من العرب يتخبط في بحر من الدماء، فيما يترقب الجزء المتبقي نتيجة سباحة أشقائهم في بحور الدم بحثا عن الحرية.
يراه البعض ربيعا سيزهر في النهاية ويثمر، ويراه آخرون مؤامرة تحاك لتقسيم العرب من جديد.
بعيدا عن التصنيف والتفسير وبدلا من الوقوع في فخ الجدل حول ما جرى، فإن السؤال المتبقي لدى من لم يغرق في الدم: كيف نتقي الطوفان الذي يتلاطم حولنا؟
إن كان مؤامرة فسلاحها الشعوب، وإن كانت ثورات حرية فوقودها الشعوب أيضا، لذا فإن الشعوب هي مناط التفكير وهي ميدان العمل.
جرَّب البعض قمعها كما في سوريا والعراق فاستحال البلد أشلاء متناثرة وسط رياح هوجاء، وصار من الصعب إعادة تجميعها، في الوقت الراهن على الأقل.
وجرب آخرون تخويفها فسكنت، لكنه سكون مؤقت بانتظار ما ستأتي به الأيام في المحيط العاصف.
لكن أحدا لا يستطيع أن يراهن على اتجاهات الريح ولا على حركة الشعوب، حين يفيض كأس الغضب، وهو يوشك أن يمتلئ وسط جحافل الفقراء والعاطلين والغاضبين من الفساد الذي ينهش بلدان العرب.
الإصلاح وحده كفيل بتنفيس الاحتقان واسترضاء الشعوب.
وقف الفساد المستشري أو على الأقل الحد منه بدرجة تلمسها الناس، وتستشعر أثرها في حياتها اليومية بأول العناصر، في وصفة إصلاح طويلة يجب أن تبدأ لتسبق الطوفان.
سيجادل كثيرون حول كيف ومِن أين نبدأ، لكن أحدا لن يستطيع أن ينكر أن الفساد وحش يتغذى على ثروات الشعب، ويوشك أن يسحق عظام الدول العربية بعد أن أتى في كثير منها على اللحم أو يكاد.
تقارير منظمة الشفافية الدولية مثال على حجم الفساد، إذ تحتل دول عربية قائمة الدول الأكثر فسادا، ففي تقرير المنظمة الأخير عن العام 2014 حل السودان والصومال والعراق وليبيا واليمن وسوريا في قائمة الدول الـ10 الأكثر فسادا، وبينما جاءت الإمارات العربية في المركز الخامس والعشرين وتلتها قطر مباشرة، وتشاركت البحرين والأردن والسعودية المركز 55، وحلت سلطنة عمان في المركز 64، والكويت في المركز 67، وتونس في المركز 79، والمغرب في المركز 80، ومصر في المركز 94، أما الجزائر فحلت في المرتبة مائة من بين 177 دولة شملها التقرير، وجاء لبنان في المركز 136.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن تلك التقارير متحفظة جراء نقص البيانات والمعلومات، وعجزها عن قياس الفساد المؤسسي، فإن معدلات بعض الدول العربية قد تتراجع أكثر.
عموما يوضح من التقرير أن الدول العربية ليست مثالا يحتذى في الشفافية، ويفاقم الوضع كتم أنفاس الإعلام ومحاولات السلطات والنخب الحاكمة أو المتحكمة توجيهه بشكل فج، أفقده مصداقيته وسمح للشائعات بالتضخم حتى غابت الحقائق وضاع السبيل واحتقن الغضب في الصدور بانتظار فرصة سانحة.
وبموازاة كبح جماح الفساد يجب على الحكومات العربية، أو ما تبقى منها، الإسراع في حل مشكلة البطالة، وتوفير فرص عمل لجيوش الشباب العاطلين عن العمل، إذ تشير تقارير رسمية متحفظة إلى أن نسب البطالة بين الشباب العرب تبلغ ما بين %25 و%30 أو أكثر، حسب بعض الإحصاءات مقارنة بالمعدل العالمي البالغ %6.
فالفتن النائمة من شأنها أن تستيقظ وتنشط في بيئات حاضنة مواتية، حيث ينتشر الفقر والبطالة ويعم الفساد وتغيب العدالة الاجتماعية، وتتخلى الدول عن مسؤولياتها، وتلقى الشعوب لقمة سائغة للشركات فتتسع الفوارق وتغيب المعايير وتختفي محاسبة الكبار وأبناء الكبار وأصدقاء الكبار، فيما يطالب الشعب بشد الأحزمة كلما هبت رياح التراجع الاقتصادي.
لا تحتاج الفتنة والحال هذه لمحرك خارجي ولا لمحرض طائفي كي تستيقظ من سُباتها يوما، فيعم البلاء ويكون الأوان قد فات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.