السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
11:58 ص بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

صناعة حكومة التحديات

131
صناعة حكومة التحديات
صناعة حكومة التحديات
نمر هذه الأيام من خلال تغيرات حتمية تطال المنطقة وتواكب التقلبات الاقتصادية والواقع الجديد في إقليمنا ومع هذه التحولات الحتمية التي يجب أن نرحب بها -من باب ما لا يقتلك.. يقويك- ونتأقلم معها كتحدٍّ إيجابي لنا كمواطنين طرأت أيضاً مسؤوليات جديدة للأجهزة الحكومية تجاه الوطن والمواطن، فمن مسؤولية الرقابة الحديثة للأموال العامة ومقدرات الوطن إلى مسؤولية التوعية الوطنية الصحيحة لإيصال الرسائل الحكومية الصحيحة والتأثير الإعلامي الرسمي في الداخل والخارج، وصولاً إلى تبني مبدأ التخطيط الاستراتيجي الشامل Comprehensive Strategic Planning للنهوض بالوطن والمواطن.
فيجب على المؤسسات الحكومية إنشاء «مكاتب تنفيذية» فعالة ضمن تنظيمها -لا صورية فحسب- وذلك لرسم الاستراتيجية المعنية لتلك المؤسسة، وهنا قد يستعين المسؤول بنظام Top 10 لتوجيه من هم تحت مسؤوليته نحو أهم عشرة أهداف لذلك المسؤول خلال السنة المالية المعنية والتي ستكون بمثابة خارطة طريق لتلك المؤسسة ضمن خارطة طريق كبرى للحكومة، ومن ثَم تبني تلك المؤسسات لمبدأ «الاتصال الاستراتيجي» Stratcom وهي حرفة صنع الرأي و «إدارة التأثير» لتصحيح أو توضيح المفاهيم، لإيصال مخرجات تلك الاستراتيجية لمن هم داخل وخارج الوطن بشكل فعال دون إضافة أو تحريف أو غموض فعندما تترك أي مؤسسة فراغاً إعلامياً لا بد أن تسد ذلك الفراغ جهة أخرى فإما إعلام مضاد أو شائعات مغرضة، وأخيراً تفعيل مبدأ الرقابة المستقلة والقانونية Oversight (وقد يكون ذلك من خلال لجان قضائية في النيابة العامة على سبيل المثال) للقيام بواجب الرقابة المستقلة خارج الحكومة على مؤسسات الدولة، وكل ذلك لضمان تناغم تلك المؤسسات «بشكل متزامن» مع بعضها البعض ومع تطلعات الوطن والمواطن ومع القانون والتغيرات الاقتصادية والتطور التشريعي المستمر في الوطن والمنطقة.
لا يمكن لنا اليوم أن نتصور أن تمر السنون في حياتنا الخاصة دون أن نتأقلم مع متغيراتها، فكيف لنا أن نتوقع من مؤسسات الدولة غير ذلك؟ وهنا تأتي المسؤولية الثانية لمواجهة تحديات التحولات الحتمية وهي مسؤولية التوعية والتثقيف وهي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطن، فأما الحكومة فقد أوضحنا كيفية ما أسميته بـ «إدارة التأثير» من خلال الاتصال الاستراتيجي وأما المواطن فيجب أن يتقبل هذه التغيرات الحالية والقادمة لا بالتذمر والتململ بل بالقيام بدوره كلبنة أساسية في بناء المجتمع الصلب الذي لا تهزه التحديات العابرة بل يساند وطنه في تخطيها بشتى السبل، وهنا لا أنادي بكبت الحريات بل العكس إعطاء الكل حقه في التعبير ولكن لنبتعد كمواطنين عن تلك «التفاهات» والتي نلاحظها في نقاش البعض لشؤون الداخل اليوم ولنستبدلها بالنصح والعمل تجاه وطننا ونسيج مجتمعنا.

الرأي الأخير...
نعم التحديات موجودة اليوم على أرض الواقع بل وستزيد بنا عصفاً قبل أن تهدأ، ولكن لا يوجد ما يدعو إلى الهلع أو التذمر، بل يجب أن يكون التفاؤل هو «الأمر المستديم» اليوم، والذي يُدعم بالعمل الجاد المخلص من خلال منظومة إدارية عامة حديثة تبتعد عن البيروقراطية واستنساخ المهام والتبذير، ومواطن يساند وطنه بإخلاصه تجاه تحقيق أهداف الوطن السامية وجده في تعامله مع كل تلك المتغيرات والتي ومع صعوبتها إلا أنها ومن خلال تصدينا لتلك التحديات ستؤدي بنا إلى بناء وطن للأجيال.
(المجد زائل، ولكن الغموض يبقى إلى الأبد- بونابارت).
إلى اللقاء في رأي آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

شوارع اسطنبول

08 فبراير 2017

الترامبوفوبيا

24 يناير 2017

المناظرة

06 سبتمبر 2016

لأجل كل «عمران»

23 أغسطس 2016