الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
11:19 م بتوقيت الدوحة

مجلس التعاون والتعليم والمعلم!

مجلس التعاون والتعليم والمعلم!
مجلس التعاون والتعليم والمعلم!
سألته أمه: كيف كان تقديمك في الاختبار؟ فأجاب: أنا أجدت الإجابة، لكن لا أعلم رأي الأستاذ!
الإجابة تعكس فقدان أصل العلاقة بين المعلم والطالب، الثقة بعدالة الأول في تقييم فهم الثاني للمادة العلمية، لكن هل كل طالب لديه ذات الشك؟ ذات الاستفسار؟ ذات الشعور بتربص المعلم؟
هذه التساؤلات تدخلنا لموضوعنا الذي نحن بصدده اليوم، وهو طرح مشكلة فئة من الطلبة في المجتمع, هم «فائقو الذكاء والمختلفون في مستوى التحصيل» وعذراً من القارئ فلم أجد لهم وصفاً علمياً منصفاً سوى ما ذكرته، وتحديداً: هم أولئك الذين لديهم قدرات خارقة في جوانب خاصة أو محدودة.
مثلاً: بعض الطلبة ينبغ في الحساب ويفشل في التحصيل العلمي للجغرافيا والتاريخ واللغة, والبعض يتفوق في الفنون والرياضة البدنية والرسم الهندسي ويعجز عن تحقيق درجات التجاوز لمواد مثل التربية الإسلامية والحفظ والبلاغة وغيرها، هؤلاء في الغرب تم تخصيص مدارس خاصة لهم، لرعايتهم وتنمية مهاراتهم وتطوير الجانب الذي يتميزون فيه والتأكد أن تنشئتهم التعليمية ملائمة لطرق تفكيرهم، وبعد أن يستوفوا المراحل المحددة لتعليمهم وتدريبهم تستفيد منهم الدولة والمجتمع من جهة، ومن جانب أهم يكون لهم قدرة على الحياة الطبيعية والكسب المادي وتحقيق الذات والثقة بالنفس.
أما في مجتمعاتنا فمن ليس لديه القدرات التحصيلية ضمن المناهج العلمية والنظام العام فهو يصنف راسباً دراسياً وفاشلاً تعليمياً، وبسبب هذه السقطة في أنظمة التعليم العام يصبح لدينا تسرب كبير من المراحل التعليمية النظامية, فما هو الحل؟
في منظومة مجلس التعاون الخليجي صار واجباً على اللجان التعليمية المنبثقة عنه وضع برنامج شامل للدول الأعضاء في المجلس لرعاية الفائقين المختلفين, الغرض منه تفهم اختلافهم، وهذا أمر سيعود بالنفع على استخدام مهاراتهم التي يركزون عليها لنفع المجتمع, وإدماجهم في بيئة التعليم بدلاً من جعلها طاردة وغير منصفة لهم, ولا أتناول هنا وجود الفصول داخل المدارس, بل مدارس كاملة مختصة بذوي التفكير المختلف والمهارات المتميزة.
أيضاً لدينا أزمة أخرى تتعلق بالأمر ذاته، قدرة المعلم.
فمهنة التعليم لا تقل أهمية عن التطبيب, ومثلما يحتاج الطبيب لتجديد رخصته بالبحث العلمي والاختبار التقييمي لقدراته ومهاراته تطوراً ومجاراة للجديد والحديث في عالم الطب، كذلك رخصة المعلم يجب أن تتجدد للسماح له بمزاولة التدريس وليكون أهلاً بمسؤوليته عن عقول الأجيال.
وغير التقييم المهني للمعلم فهناك حاجة ماسة للتقييم النفسي لصلاحية مزاولة المهنة الأعظم في التاريخ, فهم بشر يتعرض لما يتعرض له أي إنسان من ظروف وضغوط قد تؤثر سلباً على حياته وأدائه الوظيفي، فكيف بمن يتعامل مع عقول غضة، ألا نتحقق من صحته لينبتها نباتاً حسناً يليق برسالية المعلم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.