الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
08:39 م بتوقيت الدوحة

رؤية قطر 2030 وواقع التعليم

813
رؤية  قطر 2030 وواقع التعليم
رؤية قطر 2030 وواقع التعليم
تحتل التنمية البشرية -كما هو معلوم- موقع الصدارة في رؤية قطر 2030، والتعليم -كما لا يخفى على أحد– هو محور التنمية البشرية المستدامة، وقطبها الرئيس، بل محرِّكها الأول والأخير. ولأجل ذلك نص الدستور الدائم لدولة قطر على أن «التعليم دعامة أساسية من دعائم تقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه، وتسعى لنشره وتعميمه». وفي السياق ذاته نصت وثيقة رؤية قطر 2013 على أن الدولة تهدف إلى «بناء نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية، ويوازي أفضل النظم التعليمية في العالم، ويتيح هذا النظام الفرص للمواطنين لتطوير قدراتهم، ويوفر لهم أفضل تدريب ليتمكنوا من النجاح في عالم متغير تتزايد متطلباته العلمية. كما يشجع هذا النظام التفكير التحليلي والنقدي، وينمي القدرة على الإبداع والابتكار، ويؤكد على تعزيز التماسك الاجتماعي واحترام قيم المجتمع القطري وتراثه».
وإن تحقيق هذه الرؤية يتطلب جيلا من المعلمين قادرا على الإسهام بفعالية في التطوير النوعي لأدوات التحصيل المعرفي لدى الطلاب، وفي الترسيخ الفعال للحس الوطني لديهم، ولقيم الولاء للهوية واللغة والثقافة والحضارة والوطن.
وإن قدرة المعلم على الإسهام بفعالية في تحقيق هذه الرؤية مشروطة بأن يستمد مبادئه -في مزاولته مهامه الوظيفية- من مرجع عقدي ثابت لا يتزعزع قوامه وجماعه الإيمان بأمرين جوهريين:
1- أولهما: الإيمان الراسخ والعميق بأن مهنة التعليم ليست مهنة «نمطية» كغيرها من المهن والوظائف، بل هي مهنة «غير تقليدية» لأن غايتها غير تقليدية، وهي بناء الإنسان والمجتمع، بل بناء الحضارات والأمم.
2- الأمر الثاني: وعي المعلم بالعمق الفلسفي الاستثنائي الذي قامت عليه رؤية قطر 2030 في موضوع ربط التنمية البشرية المستدامة بجودة المنظومة التعليمية، والرقي بها إلى مواكبة المعايير العالمية العصرية، وموازاة أفضل النظم التعليمية في العالم.
وهذا الربط يلقي على المسؤولين عن تدبير الشأن التعليمي وعن إدارة خططه مسؤوليات كبيرة في مجال المراجعات النقدية للسياسات والخطط التي اعتُمدت طيلة عقود من الزمن.
وأنا هاهنا أدعو بعبارة صريحة لا مواربة فيها إلى أن تحتل قضية «لغة التعليم» موقع الصدارة في أي مراجعات نقدية تستهدف السياسات التعليمية بجميع مكوناتها. فإن العبارة «موازاة أفضل النظم التعليمية في العالم» الواردة في نص رؤية قطر 2013 لا يستقيم فهمها على الوجه المطلوب إلا بتذكر أن هذه النظم التعليمية الراقية (كالنظامين الياباني والألماني، وكذا النظام الفنلندي الذي احتل -في آخر تقرير للأمم المتحدة عن التنمية والتعليم والموسوم بـ «إعادة التفكير في التربية والتعليم»- موقع الصدارة في عدد من المؤشرات الخاصة بالموضوع) أحد أهم مقوماتها في مجال التعليم والتنمية البشرية الضبط الصارم لمعادلة «اللغة والتعليم»، وعدم قلب رهانات هذه المعادلة -الحيوية والاستراتيجية في حياة كل أمة- ومتغيراتها لتصير معادلة لتعليم اللغة الوطنية بدلا من التعليم باللغة الوطنية، أي تعليم كل العلوم والمعارف باللغة الوطنية، وتحويل هذا التوجه في مقاربة هذه القضية الأساسية في تطوير المنظومة التعليمية إلى سياسة رسمية للدولة تحميها التشريعات والقوانين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016