الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
06:07 م بتوقيت الدوحة

السعودية ٢٠٣٠ بعيداً عن ثنائية الولاء والرفض

السعودية ٢٠٣٠ بعيداً عن ثنائية الولاء والرفض
السعودية ٢٠٣٠ بعيداً عن ثنائية الولاء والرفض
منذ إعلان السعودية الاثنين ٢٥ أبريل عن مشروع رؤية السعودية ٢٠٣٠، أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارا بوضع الآليات والتنظيمات اللازمة لتنفيذ الرؤية ومتابعتها من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
الرؤية التي صاحبها زخم إعلامي محلي ودولي، يراها كثير من كتاب الرأي هي الخروج من النفق المظلم لمتلازمة النفط، التي تلقي بظلالها على عجلة التنمية والناتج المحلي.
ولا يختلف اثنان على أن الرؤية مشروع سعودي تنموي ضخم، ومشروع مكتمل الأركان تنمويا واجتماعيا واقتصاديا.
كما أن الأمير محمد بن سلمان الشاب الذي أشرف على إعداد هذه الرؤية أكد أكثر من مرة أن الرؤية انتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاستثماري المنتج، والتحول من إدمان النفط إلى تحجيم سيطرته على تنمية الإنسان والبلد.
وجزء كبير من الخطوط العريضة للرؤية ٢٠٣٠ في التنمية الاقتصادية سبق وأن اتخذ مجلس الوزراء منها قرارات مشابهة عام ٢٠٠٢، بعدما حل بميزانية الدولة عجوزات متتالية على خلفية انخفاض أسعار النفط في التسعينات.
حينها أقر المجلس خصخصة 20 قطاعا اقتصاديا، تسعى فيها الدولة للاستفادة من عائدات الخصخصة لتسديد الدين الداخلي والخارجي.
لكن أسعار النفط بدأت في الارتفاع ووفرت إيرادات كبيرة مكنت الدولة من ميزانيات قياسية وتسديد ديونها وتمويل المشاريع وتطويرها دون تسجيل أي عجز، بالإضافة إلى مدخرات عالية، الأمر الذي أبطء استراتيجية الخصخصة وربما أوقفها.
المستفاد من الخطط السابقة أن الخيار في وضعها لم يكن استراتيجيا بل مرتبطا بالحالة النفطية.
بينما رؤية ٢٠٣٠ هي أطول عمرا ومقسمة على مراحل زمنية تقدر كل مرحلة بخمس سنوات، والنمو فيها متدرج ويكتمل نصابها في ٢٠٣٠، وحسب الأمير محمد بن سلمان فإن الخيار هذه المرة هو خيار استراتيجي غير مرتبط بأسعار النفط، وهنا مرتكز الانطلاق.
فالرؤية تسعى لنهضة شاملة على جميع المستويات وأهمها المستوى الاقتصادي الذي يتحول معها اقتصادنا من اقتصاد ريعي إلى استثماري منتج، ويفترض ألا نتوقف إلا عند اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع والابتكار.
والحديث عن خطط الاقتصاد في الرؤية أخذ نصيب الأسد منها ومن المؤتمر الصحفي للأمير ومن حديث الناس، وليس ذاك بمستنكر فهو ما يلامس حياتهم مباشرة، فالحديث الذي لا ينقطع عن المجالس هو دخل الفرد والبطالة وجودة ونوع الخدمات المقدمة له، وكل هذه يحركها نوع الاقتصاد. هناك باعث للتفاؤل في تحقيق أهداف كثيرة من الرؤية، وإن أقل ما فيها تحريك المياه الراكدة، بل إنها الطريق لها؛ فترهل الحكومة بدأت تؤثر شحومها على القلب وتعطل حركة التنمية وضخ الدماء الجديدة.
في السابق هناك من طالب بالإصلاح وإعادة هيكلة القطاعات وتنويع الاستثمار، ورددوا أيضا أنهم شبعوا من الكلام الفضفاض الذي لا يبنى على خطط استراتيجية أو نسب مدروسة، مطالبين بقتل البيروقراطية واعتماد الشفافية والمحاسبة، ولما جاء مجلس الشؤون الاقتصادية بهذه الرؤية خرج من يثبط أو يحبط وينتقد جزءا منها، ويصف جزءا آخر بالمغامرة أو المستحيل، بل منهم من حكم عليها بالفشل وهي لم تبدأ التنفيذ حتى الآن ولم تطلق برامجها. في المقابل طرف آخر أزعجنا بتصفيقه وصفيره وكأن الخمسة عشر عاما انتهت وتحققت الأهداف ونرفل بالنعيم!
هذان الطرفان يسميهم المفكر العراقي علي الجابري ثنائية الولاء أو الرفض.
وحتى يتحقق الخروج من النفق المظلم إلى رؤية ٢٠٣٠، لابد من الانتقال إلى ثلاثية تؤيد الجيد وتنتقد السيئ وتقترح البديل، تقول بالاتفاق على العلم وتعدد سبل الاجتهاد والمعرفة وجدلية الراعي والرعية باعتبارها من المسائل الاعتبارية.
والخروج أيضا من سيطرة الأنا والنزعة الفرعونية للراعي والرعية، والدخول في دائرة القانون والنظام.
ومحمد بن سلمان صرح أن رؤية الدولة بنيت على دراسات شاملة وافية، استشار فيها الكثير وغاب عنها الكثير، واعتذر ممن لم تتح لهم فرصة للمشاركة، وقال إن الأبواب مشرعة ولكل رأي ومقترح من شأنه أن يحقق الرؤية.
السؤال الذي يطرح نفسه ماهي آليات تبادل الرأي والمشورة من أعلى الهرم إلى قاعدته في مختلف البرامج التي سيعلن عنها في الأيام القادمة؟ والآلية التي من شأنها أن ترفع ثنائية الأضداد والرأي الواحد!
والسؤال الآخر كيف نستطيع أن نحصر دائرة الانفعال وردود الأفعال الوقتية الحماسية منها والمثبطة بعد إطلاق الرؤية، حتى نستطيع أن نكون على قلب رجل واحد رشيد يحول القرارات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في رؤية ٢٠٣٠ إلى فعل وسلوك وتنفيذ، تقطف ثماره في حينها ولا ترحل لخطط تنموية قادمة.
لابد لصانع القرار أن يلتفت بكل جوارحه لأفراد المجتمع، ويشركهم في تخطيط مستقبلهم؛ حتى يكون شركاء الغنيمة والغرم، وربما تجاوز الناس شيئا من إخفاقات خطط التنمية السابقة، لكن هذه المرة حتما لن يتجاوزوه.
فقدر رؤية ٢٠٣٠ أنها في مجتمع ٧٠٪ منهم شباب دون الثلاثين عاما، ويمتلكون كل أدوات المحاسبة والمكاشفة ومنابر الإعلام الجديد المؤثر، الصغير منهم يقود جموعا والكبير منهم يضم أرشيفا يستطيع أن يكسب به قضيته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.